يؤدي الالتهاب دورا أساسيا في حماية الجسم، إذ يفعل جهاز المناعة خلايا متخصصة لمقاومة العدوى أو المساعدة في ترميم الأنسجة التالفة.
لكن استمرار هذه الاستجابة لفترات طويلة دون وجود إصابة أو عدوى قد يحول الالتهاب إلى مشكلة مزمنة تؤثر على أعضاء مختلفة من الجسم.
ووفقا لما ذكره موقع “ميديكال إكسبريس”، قد يرتبط الالتهاب المزمن بعدد من المشكلات الصحية، من بينها التهاب المفاصل وأمراض القلب والسكري وبعض أمراض المناعة الذاتية، كما تشير أبحاث إلى ارتباطه بأمراض عصبية تنكسية مثل ألزهايمر والخرف.
ما الالتهاب؟
عند تعرض الجسم لجرح أو عدوى، يطلق جهاز المناعة استجابة دفاعية لمواجهة مصدر الضرر. وقد تظهر هذه الاستجابة في صورة تورم أو احمرار أو ألم، وهي علامات عادة ما ترتبط بعملية التعافي.
لكن عندما يستمر الالتهاب لفترة طويلة، يعرف باسم “الالتهاب المزمن”، وقد تظهر أعراضه تدريجيا على مدى أشهر أو سنوات، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.
9 علامات قد تشير إلى التهاب مزمن
1- الألم المستمر
قد يكون الألم المتكرر أو المستمر، خاصة إذا لم يرتبط بإصابة واضحة، أحد المؤشرات المحتملة على وجود التهاب مزمن في الجسم.
2- التعب المستمر واضطرابات النوم
الشعور بالإرهاق لفترات طويلة، إلى جانب الأرق أو اضطرابات النوم، قد يرتبط باستمرار نشاط الجهاز المناعي والالتهابات داخل الجسم.
3- تيبس المفاصل
يمكن أن يكون تيبس المفاصل أو صعوبة تحريكها، خاصة في الصباح، من العلامات المرتبطة بالالتهابات المزمنة، لا سيما في بعض أمراض المفاصل.
4- مشكلات الجلد
قد تظهر بعض التغيرات الجلدية أو المشكلات المتكررة نتيجة وجود عمليات التهابية داخل الجسم.
5- ارتفاع بعض مؤشرات الالتهاب
يمكن أن تكشف تحاليل الدم ارتفاع مؤشرات معينة، مثل بروتين سي التفاعلي “CRP”، وهو أحد المؤشرات التي قد تساعد الطبيب في تقييم وجود التهاب داخل الجسم.
6- اضطرابات الجهاز الهضمي
قد تشمل الأعراض الإمساك أو الإسهال أو ارتجاع المريء، إذ يمكن أن ترتبط بعض الاضطرابات الهضمية بوجود خلل في العمليات الالتهابية داخل الجسم.
7- اضطرابات المزاج
يرتبط الالتهاب المزمن في بعض الحالات بأعراض مثل الاكتئاب والقلق والتغيرات المزاجية، وفقا لبعض الأبحاث التي تدرس العلاقة بين الالتهاب والصحة النفسية.
8- تغيرات غير مبررة في الوزن
قد يكون فقدان الوزن أو زيادته دون سبب واضح من العلامات التي تستدعي الانتباه إلى الحالة الصحية العامة واستشارة الطبيب.
9- تكرار الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا
قد ترتبط الإصابة المتكررة بالعدوى بوجود اضطراب في عمل الجهاز المناعي، وهو ما يستدعي تقييم الحالة الصحية عند تكرارها بشكل ملحوظ.
كيف يؤثر النظام الغذائي على الالتهاب؟
يرتبط النظام الغذائي بدرجة الالتهاب داخل الجسم، إذ قد تؤدي بعض الأطعمة إلى تعزيز إنتاج مواد التهابية، بينما تساعد أطعمة أخرى على دعم الاستجابة المضادة للالتهاب.
ويرتبط النظام الغذائي الغني بالأطعمة المصنعة، والسكريات المضافة، والمخبوزات التجارية، والأطعمة المقلية، واللحوم الحمراء والمعالجة بزيادة العوامل التي قد تعزز الالتهاب عند الإفراط في تناولها.
في المقابل، تعتمد الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات على الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك والمكسرات والبذور وزيت الزيتون، ومن أبرز النماذج المدعومة بالأبحاث النظام الغذائي المتوسطي ونظام “DASH”.
أطعمة قد تساعد على تقليل الالتهاب
تشمل الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات عادة أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، مثل الفواكه والخضروات، التي تساعد الجسم على مواجهة الجذور الحرة.
كما توفر الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة، أحماض أوميغا 3 الدهنية، بينما تسهم المكسرات والبذور والزيوت النباتية في توفير الدهون الصحية.
وتعد الخضروات الغنية بالألياف، مثل الجزر والقرنبيط والبروكلي والخضروات الورقية، من الخيارات المفيدة، إلى جانب البصل والثوم والكراث والهليون والموز والبقوليات، التي تحتوي على مركبات تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.
هل يرتبط الالتهاب بأمراض أخرى؟
تشير بعض الأدلة إلى أن الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات قد تساعد في تخفيف الألم لدى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، كما تبحث دراسات في دور الالتهاب في تطور أمراض عصبية تنكسية مثل ألزهايمر والخرف.
وأظهرت بعض المراجعات البحثية أن اتباع نمط غذائي مضاد للالتهاب قد يرتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي، إلا أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق لتأكيد هذه العلاقة.
كما ارتبط الالتهاب بالصحة النفسية، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية التي تعزز الالتهاب قد ترتبط بزيادة أعراض الاكتئاب.
اقرأ أيضًا:

