كشف الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، عن رؤيته بشأن انتخابات الكونجرس الأمريكي، واحتمالات الصدام بين ترامب والديمقراطيين، مؤكدًا ثبات الاستراتيجيات الأمريكية تجاه المنطقة.
وفي لقاء مع الإعلامية نبيلة البدوي، ببرنامج “خارج النص”، كشف الإعلامي مجدي الجلاد، عن توقعاته لنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وانعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، ومستقبل السياسات الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط.
وقال “الجلاد” إن استطلاعات الرأي والمؤشرات الحالية ربما تشير إلى احتمالية تحقيق الحزب الديمقراطي أغلبية في الكونجرس، موضحًا أن نتائج الانتخابات تظل مفتوحة على المفاجآت، ولا يمكن الجزم بمسارها قبل إعلان النتائج النهائية.
وأضاف أن أهمية هذه الانتخابات تتجاوز مجرد تحديد الأغلبية البرلمانية، إذ إن فوز الديمقراطيين قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من الاشتباك السياسي بين الكونجرس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة أن الأخير سيواصل رئاسته حتى نهاية عام 2028، ما يعني أن العامين المتبقيين من ولايته قد يشهدان مواجهات سياسية وتشريعية أكثر حدة.
مجدي الجلاد: فوز الديمقراطيين قد يفتح باب مواجهة سياسية وتش
ريعية مع ترامب
وأشار مجدي الجلاد إلى أن ترامب أحدث تحولًا في طبيعة المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بعدما نقلها من مجرد تنافس سياسي تقليدي على منصبي الرئاسة والكونجرس إلى حالة من الخصومة والعداء الشخصي، مؤكدًا أن قراءة ما يجري داخل الولايات المتحدة تتطلب الانتباه إلى طبيعة هذا الصراع.
ولفت إلى أن فوز الديمقراطيين بأغلبية في الكونجرس قد يمنحهم القدرة على تعطيل بعض مشروعات القوانين التي يتبناها ترامب، واستخدام الأدوات التشريعية المتاحة لمواجهته، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي تحدث عن احتمالية اللجوء بكثافة إلى حق الفيتو الرئاسي حال سيطرة الديمقراطيين على الأغلبية.
وأضاف الجلاد أن بعض الأصوات الديمقراطية تتحدث عن إمكانية المطالبة بعزل ترامب، على خلفية اتهامات بارتكاب أخطاء ومخالفات تستوجب المحاسبة، معتبرًا أن وجود أغلبية ديمقراطية في الكونجرس سيجعل مهمة الرئيس الجمهوري أكثر صعوبة على المستوى السياسي والتشريعي.
مجدي الجلاد: لا فارق جوهري بين الجمهوريين والديمقراطيين في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة
فيما يتعلق بتأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط، شدد “الجلاد” على ضرورة عدم التعامل مع فوز أي من الحزبين باعتباره ضمانة لتغيير السياسة الأمريكية، موضحًا أن الاستراتيجيات والسياسات التي تضعها المؤسسات الأمريكية تظل ثابتة إلى حد كبير، بينما تختلف طريقة تنفيذها من رئيس إلى آخر.
وأكد أن الولايات المتحدة لا تغير توجهاتها الاستراتيجية بالكامل بمجرد وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، مستشهدًا بأن عددًا من الحروب والتدخلات العسكرية الأمريكية جرى خلال فترات حكم رؤساء ديمقراطيين، بما يعكس أن السياسات الأمريكية لا ترتبط بالحزب الحاكم وحده.
ولفت إلى أن العرب غالبًا ما يتعاملون مع الانتخابات الأمريكية بمنطق عاطفي، ويتصورون أن تغيير الرئيس أو الأغلبية البرلمانية يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في مواقف واشنطن، موضحًا أن هذا التصور يتجاهل طبيعة النظام المؤسسي الأمريكي، الذي لا يبدأ فيه كل مسؤول جديد من الصفر، ولا يهدم بالضرورة ما وضعته الإدارات السابقة من سياسات وخطط.
مجدي الجلاد: لا تتوقعوا أن يصبح الديمقراطيون أصدقاء لإيران إذا غادر ترامب البيت الأبيض
وضرب الجلاد مثالًا بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، محذرًا من الاعتقاد بأن رحيل ترامب أو وصول رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض، أو حتى سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس، سيؤدي تلقائيًا إلى تحول جذري في الموقف الأمريكي تجاه طهران.
وشدد الجلاد على أن جوهر السياسة الأمريكية واستراتيجياتها يظل ثابتًا، بينما تتغير أساليب التنفيذ من إدارة إلى أخرى، قائلًا إن اختصار المشهد يتمثل في أن “السياسات ثابتة وطريقة التنفيذ متغيرة”.

