لا تقتصر أهمية النظام الغذائي في ضبط مستويات السكر في الدم على نوعية الأطعمة التي نتناولها، بل تمتد أيضًا إلى توقيت الوجبات، فقد تؤثر الأطعمة والمشروبات التي نتناولها قبل النوم مباشرة في مستويات الجلوكوز خلال الليل، وتختلف الاستجابة بحسب مكونات الوجبة وحجمها والحالة الصحية للشخص.
فماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الطعام قبل النوم مباشرة؟ وما الأطعمة التي قد تساعد على الحد من تقلباته؟ وقد تؤدي عدة عوامل دورا مهما في تحديد تأثير الوجبات الليلية في مستويات الجلوكوز، وفقا لـ “هيلث”.
كيف يؤثر تناول الطعام قبل النوم في مستويات السكر؟
بعد تناول الطعام، يحول الجسم الكربوهيدرات إلى جلوكوز ينتقل إلى مجرى الدم، بينما يساعد هرمون الأنسولين على نقل الغلوكوز إلى الخلايا لاستخدامه مصدرًا للطاقة أو تخزينه.
لكن توقيت الوجبة قد يؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز؛ إذ تتغير استجابة الجسم للإنسولين وآليات تنظيم سكر الدم على مدار اليوم. وقد يؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بالسكري أو مقدمات السكري.
ولا يقتصر التأثير المحتمل على سكر الدم، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات قبل النوم بفترة قصيرة قد يرتبط بارتفاع الجلوكوز ليلًا وتغيرات في جودة النوم، بما في ذلك انخفاض مدة النوم العميق، المعروف أيضًا بنوم الموجات البطيئة.
هل يؤثر نوع الطعام في ارتفاع سكر الدم ليلًا؟
لا تتساوى جميع الأطعمة في تأثيرها على مستويات الجلوكوز، إذ يعتمد ذلك على مكونات الوجبة وطريقة تحضيرها وحجم الحصة.
فالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة والفقيرة بالألياف قد تهضم بسرعة أكبر، ما يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم بوتيرة أسرع.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
الحلويات والبسكويت.
الآيس كريم والأطعمة الغنية بالسكر المضاف.
المشروبات المحلاة.
الوجبات الخفيفة المصنوعة من الدقيق المكرر.
وقد يؤدي الإفراط في تناول هذه الخيارات قبل النوم إلى زيادة تقلبات سكر الدم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون ضعف التحكم في مستويات الغلوكوز.
ما الأطعمة التي تساعد على الحد من تقلبات السكر قبل النوم؟
يمكن أن يساعد اختيار الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف على إبطاء الهضم وامتصاص الجلوكوز، ما قد يحد من سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام.
ومن الخيارات المناسبة عند الشعور بالجوع ليلًا:
الزبادي اليوناني غير المحلى مع التوت.
شرائح التفاح مع الجبن.
الخضراوات غير النشوية مع الحمص.
كمية صغيرة من المكسرات غير المملحة.
كذلك، يلعب حجم الوجبة دورًا مهمًا؛ إذ قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بالوجبات الخفيفة الصغيرة.
لذلك، إذا شعرت بالجوع قبل النوم، فقد يكون اختيار وجبة خفيفة ومتوازنة أفضل من تناول عشاء كبير في وقت متأخر، مع مراعاة الاحتياجات الصحية الفردية.
من الأكثر تأثرًا بتناول الطعام في وقت متأخر؟
يحتاج المصابون بالسكري أو مقدمات السكري إلى اهتمام خاص بتوقيت الوجبات، لأن تنظيم مستويات الجلوكوز قد يكون أكثر صعوبة لديهم.
وأشارت دراسة نُشرت عام 2024 إلى وجود ارتباط بين قصر الفترة الفاصلة بين العشاء والنوم وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما ربطت أبحاث أخرى تناول العشاء في وقت متأخر بضعف التحكم في سكر الدم لدى بعض المصابين بالمرض.
ومع ذلك، لا تثبت هذه الارتباطات أن تناول الطعام ليلًا يسبب السكري بصورة مباشرة، إذ تتداخل عوامل أخرى في تحديد خطر الإصابة، من بينها جودة النظام الغذائي والنشاط البدني والوزن ومواعيد النوم.
هل يساعد تناول العشاء مبكرًا على ضبط سكر الدم؟
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر قد يساعد على تحسين التحكم في الغلوكوز وحساسية الإنسولين لدى بعض المصابين بالسكري، مقارنة بتناول الوجبة نفسها في وقت متأخر.
ويرتبط ذلك جزئيًا بالتغيرات الطبيعية في استجابة الجسم للإنسولين على مدار اليوم، إذ قد تكون قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز أفضل في أوقات النهار مقارنة بالساعات المتأخرة من المساء.
لكن لا يوجد توقيت واحد يناسب الجميع، كما أن الفاصل المناسب بين العشاء والنوم قد يختلف بحسب الحالة الصحية ومواعيد النوم والأدوية المستخدمة.
كيف تتناول الطعام قبل النوم دون زيادة تقلبات السكر؟
يمكن اتباع أربع خطوات للمساعدة على الحفاظ على استقرار مستويات الغلوكوز خلال الليل:
اختر وجبة متوازنة: فضّل الأطعمة التي تجمع بين البروتين والألياف، بدلًا من الخيارات الغنية بالسكريات المضافة.
انتبه إلى حجم الحصة: اكتفِ بوجبة خفيفة عند الشعور بالجوع، وتجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم.
تناول العشاء في وقت مناسب: حاول ترك فاصل زمني ملائم بين العشاء والنوم، وفقًا لاحتياجاتك الصحية.
قلل السكريات المضافة: تجنب الإكثار من المشروبات المحلاة والحلويات في المساء.
هل يجب الامتناع عن الطعام تمامًا قبل النوم؟
ليس بالضرورة؛ فالشعور بالجوع قبل النوم لا يعني أن تناول الطعام ممنوع، كما أن تناول وجبة خفيفة لا يؤدي حتمًا إلى ارتفاع ضار في سكر الدم لدى الجميع.
وتختلف الاحتياجات بحسب الحالة الصحية والنشاط البدني والأدوية المستخدمة. وبالنسبة إلى بعض المصابين بالسكري، قد تكون الوجبة الخفيفة قبل النوم ضرورية وفقًا لنوع العلاج ومستويات الغلوكوز.
لذلك، إذا كنت مصابًا بالسكري أو تتناول أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم، فمن الأفضل استشارة الطبيب بشأن توقيت الوجبات والوجبات الخفيفة المناسبة لك، بدلًا من الامتناع عن الطعام قبل النوم دون توجيه طبي.
ما العامل الأهم للحفاظ على استقرار سكر الدم؟
في النهاية، لا يعتمد ضبط سكر الدم على توقيت الوجبة وحده، بل يتأثر أيضًا بجودة النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم الكافي والالتزام بالعلاج عند الحاجة.
وقد يساعد تجنب الوجبات الكبيرة والغنية بالسكريات قبل النوم، إلى جانب اختيار أطعمة متوازنة وتنظيم مواعيد الوجبات، على الحد من تقلبات الغلوكوز لدى بعض الأشخاص.
اقرأ أيضا:
بعد تشخيص السكري.. مخاطر تهدد القلب والكلى خلال سنوات قليلة
البطيخ أم البابايا.. أيهما أفضل لمستوى السكر في الدم؟

