السبت, سبتمبر 26

مع طول المسافات وزحام الطرق، قد يحين وقت الصلاة بينما يكون المسافر لا يزال داخل سيارته، فلا يستطيع التوقف أو النزول لأداء الفريضة، ليجد نفسه أمام تساؤل مهم: هل يجوز الصلاة داخل السيارة؟ وماذا يفعل إذا خشي خروج وقت الصلاة قبل الوصول إلى وجهته؟

وأوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي للصلاة أثناء السفر داخل وسائل المواصلات، محددة الفرق بين النافلة والفريضة، والحالات التي يُسمح فيها للمسافر بأداء الصلاة داخل السيارة، وكذلك كيفية التعامل مع الصلوات التي يجوز الجمع بينها.

النافلة تصح داخل وسيلة المواصلات

أكدت “الإفتاء” عبر بوابتها الرسمية، جواز أداء المسافر صلاة النافلة داخل وسائل المواصلات، سواء كانت سيارة أو طائرة أو قطارًا أو غيرها، موضحة أن له أن يصلي حيثما توجهت به وسيلة المواصلات وعلى الهيئة التي يستطيعها.

واستندت الدار إلى قول الله تعالى: “وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ”، موضحة أن جمهور العلماء أجازوا ذلك في السفر عمومًا، فيما اشترط الإمام مالك أن يكون السفر من النوع الذي تُقصر فيه الصلاة.

وأما صلاة الفريضة، فأوضحت دار الإفتاء أنه لا يجوز أداؤها داخل السيارة أو غيرها من وسائل المواصلات إلا عند وجود عذر شرعي يمنع المسلم من النزول وأداء الصلاة على هيئتها المعتادة.

ومن الحالات التي يتحقق فيها العذر، الخوف على النفس أو المال من عدو أو سبع، أو الخشية من الانقطاع عن رفقة السفر، أو التعرض للأذى بسبب المطر والوحل، وكذلك تعذر النزول من وسيلة المواصلات لأداء الصلاة المكتوبة مع الخوف من خروج وقتها.

ماذا يفعل المسافر قبل خروج وقت الصلاة؟

وأوضحت دار الإفتاء أنه إذا كانت الصلاة التي دخل وقتها مما يجوز جمعها مع الصلاة التي قبلها أو بعدها، فمن الأفضل للمسافر أن يجمع بين الصلاتين، سواء جمع تقديم أو جمع تأخير، ويؤديهما معًا عند وصوله إلى وجهته، وفق ما أجازه العلماء.

وأضافت أنه إذا كانت الصلاة من الصلوات التي لا يجوز الجمع بينها وبين غيرها، أو كان السفر يستغرق وقت الصلاتين معًا، بحيث لا يتمكن المسافر من النزول لأداء الصلاة في وقتها، جاز له الصلاة داخل وسيلة المواصلات دون حرج.

وأشارت الدار إلى أن الشافعية أوجبوا إعادة الصلاة في هذه الحالة، باعتبار أن العذر من الأعذار النادرة، ولذلك يُستحب للمسافر قضاء الصلاة بعد ذلك خروجًا من الخلاف الفقهي.

مجدي عاشور يوضح كيفية الصلاة داخل السيارة

في السياق نفسه، أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، أن المحافظة على الصلاة في وقتها هي الأصل، فإذا تمكن المسافر من إيقاف السيارة والنزول لأداء الصلاة قائمًا، فهذا هو الأولى والأفضل.

وقال “عاشور” في مقطع فيديو نشرته دار الإفتاء المصرية عبر قناتها على “يوتيوب”، إن المسافر إذا تعذر عليه التوقف والنزول لأداء الصلاة، فيمكنه الجمع بين الصلاتين اللتين يجوز الجمع بينهما، مثل الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، مع جواز جمع التأخير في هذه الحالة.

كيف يصلي من تعذر عليه النزول؟

وتابع أن المسافر إذا كان أمام صلاتين لا يجوز الجمع بينهما، مثل العصر والمغرب، ولم يتمكن من النزول من السيارة لأداء الصلاة، فيجوز له الصلاة داخل السيارة، استنادًا إلى قاعدة “الميسور لا يسقط بالمعسور”.

وأوضح الدكتور مجدي عاشور، أن المسافر في هذه الحالة يؤدي الصلاة داخل السيارة مع الإيماء عند الركوع والسجود، مع تحري اتجاه القبلة قدر استطاعته، بما يتناسب مع ظروف السفر والعذر الذي منعه من أداء الصلاة خارج وسيلة المواصلات.

اقرأ أيضًا:

مظهر شاهين عن أحمد الزند: لو وُزن إيمان الإخوان جميعًا بـ”عُشر” إيمانه لرجحت كفته

هل تصل أمطار ليبيا الرعدية إلى القاهرة؟ الأرصاد تكشف المناطق المتأثرة في مصر

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version