عندما يحل الليل، تتحول بعض الأماكن حول العالم إلى مشاهد مضيئة بفضل ظواهر طبيعية نادرة، تجعل الكهوف والمياه والغابات وحتى السماء تبدو بألوان لافتة.
ويرجع هذا التوهج في عدد من هذه المواقع إلى ظاهرة التلألؤ البيولوجي، وهي قدرة بعض الكائنات الحية على إنتاج الضوء من خلال تفاعلات كيميائية داخل أجسامها، مثل اليراعات والطحالب والروبيان وبعض أنواع الفطريات.
وفيما يلي مجموعة من أبرز الأماكن التي يمكن فيها مشاهدة هذه الظواهر الطبيعية المضيئة، وفقا لما ذكره موقع “Business Insider”.
كهوف وايتومو في نيوزيلندا.. سماء زرقاء داخل الكهوف
تشتهر كهوف وايتومو في الجزيرة الشمالية بنيوزيلندا بمشهد مضيء، إذ تضيء آلاف الكائنات الصغيرة جدران الكهوف وأسقفها بدرجات من اللون الأزرق.
ورغم تسميتها بالديدان المضيئة، فإن هذه الكائنات ليست ديدانا بالمعنى المعروف، بل يرقات نوع من ذباب الفطريات يعرف علميا باسم Arachnocampa luminosa.
ويمكن للزوار مشاهدة هذا المشهد خلال جولات بالقوارب داخل الكهوف المظلمة، حيث ينعكس ضوء اليرقات على الصخور، ليبدو المكان أشبه بسماء مليئة بالنجوم.
جزر ماتسو في تايوان.. “الدموع الزرقاء”
في تايوان، يمكن مشاهدة ظاهرة تعرف باسم “الدموع الزرقاء”، حيث تتوهج مياه البحر بلون أزرق عند تحركها.
وتنتج هذه الظاهرة عن نوع من العوالق البحرية يعرف باسم Noctiluca scintillans، ويختلف ظهورها وفقا لعدد من العوامل البيئية، من بينها درجة الحرارة والرياح ومستويات المياه.
وتظهر هذه الأضواء بصورة أوضح خلال الأشهر الدافئة، خاصة من يونيو إلى أغسطس، مع إمكانية رؤيتها خلال فترات أخرى من العام.
غابات أستراليا.. فطر يتوهج في الظلام
لا تقتصر الظواهر المضيئة على الكائنات البحرية، إذ تنمو في جنوب شرق أستراليا أنواع من الفطريات التي تتمتع بقدرة طبيعية على إصدار الضوء.
ومن بينها فطر الأشباح Omphalotus nidiformis، الذي يشتهر بتوهجه في الظلام.
ويحدث هذا التوهج نتيجة تفاعل كيميائي داخل الفطر يرتبط بإنزيم يسمى لوسيفيراز، إلا أن العلماء لم يحسموا بشكل كامل السبب البيئي الذي يدفع هذا النوع إلى استخدام التلألؤ البيولوجي.
أوكاياما في اليابان.. روبيان صغير يضيء المياه
تشتهر منطقة أوكاياما اليابانية بظاهرة أخرى من ظواهر التلألؤ البيولوجي، تنتج عن كائنات بحرية صغيرة تعرف باسم يراعات البحر أو “أومي-هوتارو”.
وتنتج هذه القشريات الصغيرة ضوءا أزرق يمكن رؤيته على المياه والصخور، ويصبح المشهد أكثر وضوحا عندما تتجمع أعداد كبيرة منها في مكان واحد.
وعلى الرغم من أن حجم هذه القشريات لا يتجاوز بضعة ملليمترات، فإن تجمعها بأعداد كبيرة يجعلها قادرة على إضاءة مساحات من المياه لفترة قصيرة.
اليراعات في اليابان.. أضواء بين الأشجار
في عدد من المناطق اليابانية، تتحول الغابات إلى مشهد مضيء خلال موسم ظهور اليراعات، خصوصا في شهري يونيو ويوليو.
وتعيش هذه الحشرات عادة في المناطق الهادئة التي تتمتع بطبيعة غنية ومياه نظيفة، وتوجد في اليابان عشرات الأنواع من اليراعات، من بينها أنواع تشتهر بقوة توهجها، مثل يراعات هيكي وجينجي.
ويمكن مشاهدة هذه الحشرات في عدد من المناطق اليابانية، بينها نيغاتا وأوموري وطوكيو وهوكايدو.
اليراعات.. ظاهرة طبيعية ذات دلالات ثقافية
ولا تقتصر أهمية اليراعات في اليابان على ظاهرة التلألؤ البيولوجي، إذ تحظى بمكانة خاصة في الثقافة اليابانية، وترتبط في بعض التفسيرات بقدوم فصل الصيف.
كما ارتبط توهجها في بعض المعتقدات الشعبية بأرواح الجنود الذين لقوا حتفهم في الحروب، ما منح هذه الحشرات بعدا رمزيا إلى جانب وجودها في الطبيعة.
النرويج.. الشفق القطبي يضيء السماء
ومن الأرض إلى السماء، تعد النرويج واحدة من أشهر الوجهات العالمية لمشاهدة الشفق القطبي، خاصة مدينة ترومسو التي تجذب الزوار لمشاهدة الأضواء المتحركة في سماء الليل.
وتحدث هذه الظاهرة عندما تصطدم الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس بالغازات الموجودة في الغلاف الجوي للأرض، فتنتج أضواء ملونة تختلف درجاتها وفقا لنوع جزيئات الغاز التي تتفاعل معها.
مشاهد مذهلة تبدو وكأنها من عالم آخر.. أغرب الظواهر الجوية حول العالم
ظاهرة كونية نادرة: العالم على موعد اليوم مع “القمر الازق” من جديد
4 ظواهر فلكية ستزين سماء النصف الثاني من عام 2026

