“هقوم بعد 5 دقايق”.. جملة نكررها كل يوم، ونضغط زر تأجيل المنبه مرة تلو الأخرى، حتى نكتشف أننا أجلناه 5 أو 6 أو حتى 10 مرات.
ورغم أن هذا التصرف قد يبدو مجرد كسل أو رغبة في مواصلة النوم، فإنه في بعض الحالات قد يرتبط بفقدان الدافع والشغف، خاصة إذا صاحبه تغير في المزاج أو النوم أو التركيز.
وقال الدكتور محمد إبراهيم الحيص، استشاري المخ والأعصاب، إن تكرار تأجيل المنبه قد يرتبط في بعض الحالات بفقدان الشغف والاهتمام والدافع، موضحًا أن هذه الأعراض يمكن أن تظهر مع عدد من الاضطرابات النفسية والعصبية.
وأضاف في تصريحات لـ”مصراوي” أن الاكتئاب يأتي على رأس الحالات التي قد يصاحبها هذا السلوك، إذ يفقد الشخص المصاب بالاكتئاب الطاقة والدافع اللازمين لأداء مهامه اليومية، وبالتالي قد يجد صعوبة في مغادرة السرير أو بدء يومه بشكل طبيعي.
اضطرابات التكيف
وأوضح الحيص أن فقدان الدافع قد يظهر أيضًا لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات التكيف، والتي قد تحدث نتيجة التعرض لضغوط الحياة المختلفة، مثل تغيير الوظيفة، أو الضغوط المالية، أو وجود مشكلة مستمرة في العمل أو الحياة الشخصية.
وأضاف أن الشخص في هذه الحالة قد يشعر بفقدان الأمل أو الرغبة في التعامل مع الآخرين، وقد يبدأ في تأجيل مواعيده ولقاءاته، أو يتجنب التواصل مع المحيطين به.
أعراض قد تصاحب تأجيل المنبه
وأشار إلى أن تأجيل المنبه بشكل متكرر لا يأتي دائمًا منفردًا، وإنما قد يصاحبه عدد من الأعراض، منها عدم الاهتمام بالنفس، والشعور بالملل والضيق، وسرعة الانفعال، وضعف التركيز والنسيان، وفقدان الدافع والرغبة في أداء المهام اليومية، إلى جانب الشعور بفقدان الأمل في الأيام المقبلة.
وقد يعاني بعض الأشخاص أيضًا من النوم لفترات طويلة مع استمرار الشعور بعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة، أو السهر طوال الليل والنوم في ساعات متأخرة من الصباح.
هل المواد المخدرة لها علاقة؟
وأضاف الحيص أن فقدان الدافع والأمل قد يظهر أيضًا لدى بعض الأشخاص الذين يتعاطون المواد المخدرة، موضحًا أن هذه الحالات قد يصاحبها اضطراب في النوم وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة والقيام بالمهام اليومية.
أمراض مزمنة قد تؤثر على الدافع
وأشار إلى أن فقدان الدافع قد يرتبط كذلك ببعض الأمراض العضوية المزمنة، خاصة عندما تستمر الحالة المرضية لفترات طويلة وتؤثر على الحالة النفسية للمريض.
وضرب مثالًا بمرضى الفشل الكلوي، الذين قد يعانون من الاكتئاب والملل نتيجة طبيعة المرض وتأثيره على حياتهم اليومية، إلى جانب بعض المرضى الذين يعانون من أمراض عصبية مزمنة أو تنكسية، مثل الجلطات الدماغية والرعاش ومرض ألزهايمر.
متى يستدعي الأمر الانتباه؟
وأكد الحيص أن استمرار فقدان الدافع والأمل لفترة طويلة، خاصة إذا صاحبه تغير واضح في النوم أو المزاج أو التركيز أو العلاقات الاجتماعية، يستدعي الانتباه وعدم اعتباره مجرد “كسل” أو رغبة في النوم.

