رغم وجود الأشخاص في الغرفة نفسها وارتدائهم ملابس متشابهة، قد يشعر أحدهم بالبرد الشديد، بينما يشعر الآخر بالدفء ولا يحتاج إلى ارتداء ملابس إضافية.
ويرتبط هذا الاختلاف بعدة عوامل، منها كتلة العضلات، والدورة الدموية، ومستويات بعض الهرمونات، إلى جانب العادات اليومية والحالة الصحية.
كتلة العضلات ومعدل الأيض
قال الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إن العضلات تؤدي دورا مهما في إنتاج الحرارة داخل الجسم، وتنتج حرارة أثناء النشاط البدني، كما يسهم معدل الأيض في تحديد مقدار الطاقة التي يستهلكها الجسم للحفاظ على وظائفه الأساسية.
وأضاف بدران في تصريحات لمصراوي أن الأشخاص الذين يمتلكون كتلة عضلية أقل قد يشعرون بالبرد بصورة أكبر في بعض الظروف، خاصة عند الجلوس لفترات طويلة دون حركة. ومع ذلك، لا يمكن تفسير الإحساس بالبرد بكتلة العضلات وحدها، إذ تتداخل معه عوامل أخرى، منها نسبة الدهون في الجسم ومستوى النشاط البدني.
كيف تؤثر الدورة الدموية في الإحساس بالبرد؟
وفقا لـ بدران، قد يؤدي ضعف تدفق الدم إلى الأطراف إلى الشعور ببرودة اليدين والقدمين، حتى عندما تكون درجة حرارة المكان معتدلة.
ومن الحالات التي قد تسبب ذلك ظاهرة رينود، التي تؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية الصغيرة، خاصة في أصابع اليدين والقدمين، استجابة للبرد أو التوتر، وقد يصاحبها تغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق، قبل عودة اللون الطبيعي، بحسب عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة.
هل يشير الشعور المستمر بالبرد إلى الإصابة بالأنيميا؟
وأوضح أن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أحد الأسباب المحتملة للشعور بالبرد والتعب، إذ يؤدي انخفاض مستوى الهيموجلوبين إلى تقليل قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
وبين أن فقر الدم قد يصاحب أعراض أخرى، مثل الدوخة والصداع والشحوب وضيق التنفس عند بذل المجهود، وتسارع ضربات القلب في بعض الحالات.
وأكد أن الشعور بالبرد وحده لا يعني الإصابة بالأنيميا، لكن استمرار الإحساس بالبرودة مع ظهور أعراض أخرى يستدعي استشارة الطبيب، الذي قد يطلب إجراء تحليل صورة دم كاملة وفحوص إضافية وفقا للحالة.
قصور الغدة الدرقية وتأثيره على حرارة الجسم
وأضاف أن هرمونات الغدة الدرقية تساعد على تنظيم عملية الأيض، ولذلك قد يؤدي انخفاض مستوياتها إلى إبطاء بعض العمليات الحيوية وتقليل قدرة الجسم على إنتاج الحرارة.
وقال إن عدم تحمل البرد من الأعراض المعروفة لقصور الغدة الدرقية، وقد يصاحبه الإرهاق وجفاف الجلد والإمساك وزيادة الوزن وبطء ضربات القلب، ويعتمد التشخيص على تقييم الأعراض وإجراء تحاليل وظائف الغدة الدرقية، وليس على الشعور بالبرد وحده.
قلة النوم والتغذية وتأثيرهما على الإحساس بالبرودة
وأشار إلى أنه يمكن أن تؤثر العادات اليومية في قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته؛ فقلة تناول الطعام قد تقلل الطاقة المتاحة للجسم، بينما يؤثر عدم الحصول على قسط كاف من النوم في عدد من الوظائف الفسيولوجية المرتبطة بتنظيم الحرارة.
وأضاف أن الجلوس لفترات طويلة دون حركة قد يزيد الشعور بالبرودة، في حين يساعد النشاط البدني الخفيف، مثل المشي، على تنشيط الدورة الدموية وإنتاج الحرارة.
واختتم بدران حديثه بالتأكيد على أن الشعور المستمر بالبرد، حتى في الأجواء المعتدلة، رغم عدم تأثر المحيطين بالشخص به، قد يستدعي تقييم حالته الصحية، خاصة إذا كان هذا الشعور جديدا أو يزداد بمرور الوقت.
اقرأ أيضا:
لماذا تتكرر العدوى لدى بعض الأشخاص رغم الالتزام بالعلاج؟
تغيرات في الحركة والكتابة قد تكشف الإصابة بمرض باركنسون
دراسة تكشف تأثير الاستحمام بالماء الساخن على الدورة الدموية

