عكس سعر الدولار اتجاهه الصاعد ليتراجع بنحو 25 قرشًا خلال تعاملات اليوم، مسجلًا نحو 51.37 جنيه للشراء و51.47 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري، بعد أن تجاوز مستوى 52 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
وقال 3 مصرفيين في إدارات التعاملات الدولية بثلاثة بنوك، إن حجم تعاملات الإنتربنك للدولار تجاوز مليار دولار خلال آخر 3 أيام، بدعم دخول مستثمرين أجانب لشراء أدوات الدين المحلية، ما ساهم في زيادة المعروض من النقد الأجنبي ودعم الجنيه.
وأوضحوا أن هذا التحسن يأتي رغم اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأخير، وهو ما يعزز عادة جاذبية الأصول الدولارية، إلا أن العائد المرتفع على أذون الخزانة المصرية لا يزال يمثل عامل جذب قويًا للاستثمارات الأجنبية.
وبحسب آخر عطاء للبنك المركزي، تجاوز العائد على أذون الخزانة المحلية مستوى 25%، وهو ما يعد من بين أعلى العوائد في الأسواق الناشئة، ويحفز المستثمرين الأجانب على ضخ أموالهم في أدوات الدين المحلية.
وكان بنك مورجان ستانلي أوصى المستثمرين بالاستمرار في الاستثمار بأذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر مستفيدين من العائد المرتفع الذي يصل إلى نحو 22% بعد خصم الضرائب.
كما عادت تدفقات الأموال الساخنة للارتفاع بعد استيعاب صدمة التوترات الجيوسياسية الأخيرة، لتقترب من 40 مليار دولار، لكنها لا تزال أقل من مستواها القياسي البالغ 51 مليار دولار المسجل في يناير الماضي قبل اندلاع الأزمة.
انتعاش تحويلات المصريين العاملين بالخارج
قال محمد بدرة، الخبير المصرفي، إن انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه يعد مؤشرا إيجابيا في ظل تحسن موارد النقد الأجنبي، وعلى رأسها ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، موضحا أن هذه التدفقات تسهم في تعويض جزء من خروج الأموال الساخنة ودعم الجنيه.
كانت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزت 28.1% خلال الشهور السبعة الأولى من العام الميلادي 2026 إلى نحو 29.7 مليار دولار، مقابل نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
ووفق بيانات البنك المركزي، حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة جديدة خلال شهر يوليو بنسبة 20% إلى نحو 4.5 مليار دولار، مقابل نحو 3.8 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
وأضاف بدرة أن خروج جزء من الأموال الساخنة يمثل ضغطا على سعر الصرف إلا أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج تسهم في تعويض جانب من هذا الخروج، بما يدعم الجنيه المصري.
وأوضح أن الظروف الجيوسياسية لا تزال العامل الأبرز في تحركات سعر الدولار، خاصة مع التوترات في منطقة باب المندب ومضيق هرمز، مشيرا إلى أن حركة التدفقات من وإلى السوق ومنها تحويلات المصريين بالخارج وخروج جزء من أموال الأجانب، تؤثر في حركة سعر الصرف.
وأشار بدرة إلى أن تحرك الدولار لا يزال ضمن الحدود الآمنة التي حددها البنك المركزي، والتي تسمح بتحرك سعر الصرف في نطاق 10% صعودا أو هبوطا، موضحا أن الدولار لم يصل حتى الآن إلى مستوى ارتفاع 10%، بعدما تحرك إلى فوق 52 جنيها ثم بدأ في التراجع.
وأكد بدرة أن حركة الدولار خلال الفترة الحالية يمكن وصفها بأنها حركة عرضية، ولا تعكس تغيرا كبيرا في مستويات سعر الصرف.
اقرأ أيضًا:
لماذا يرجح الخبراء تثبيت المركزي المصري سعر الفائدة غدا؟
هل يصل الدولار إلى 60 جنيها؟.. خبراء يجيبون
صندوق النقد يدق ناقوس الخطر وعودة التشديد النقدي.. كيف يتأثر الاقتصاد العالمي؟

