بينما كان المرشحون الجمهوريون والديمقراطيون يضعون اللمسات الأخيرة على حملاتهم الانتخابية، عشية انتخابات التجديد النصفي، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الابتعاد عن المشهد الانتخابي، وتوجيه اهتمامه إلى أعمال التجديد التي تشهدها بركة المياه العاكسة أمام نصب لنكولن التذكاري في واشنطن.
وبدلًا من توجيه رسالة انتخابية أخيرة للناخبين أو التركيز على القضايا التي تشغلهم، خصص ترامب جانبًا كبيرًا من ظهوره العلني للحديث عن مشروع تجديد البركة، الذي أثار جدلًا بسبب تكلفته ومشكلات التنفيذ، مستعرضًا تفاصيل أعمال التطوير التي تشهدها العاصمة الأمريكية.
وظهر ترامب مرتديًا قبعة بيضاء تحمل عبارة “USA”، متحدثًا عن خططه لتطوير واشنطن، وقال: “لدينا الكثير من الأشياء الرائعة المخطط لها في واشنطن، ويمكنني أن أتحدث إلى الأمة، ولكن ليس لديكم الوقت الكافي لذلك”.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، جاء هذا الظهور بمثابة رسالة ختامية غير مألوفة من الرئيس لدعم الجمهوريين في معركتهم للاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، إذ بدا تركيزه منصبًا على تجديد معالم العاصمة، بدلًا من مخاطبة مخاوف الناخبين الذين يستعدون للإدلاء بأصواتهم.
وعقب انتهاء كلمته، الاثنين، وقف ترامب صامتًا بينما كانت موسيقى النصر تُعزف، ورفع لافتة تحمل صورة البركة قبل تجديدها، التي كانت مغطاة بالطحالب، ليكون ذلك آخر ظهور علني له قبل يوم الانتخابات.
ترامب يروج لتجديد البركة والناخبون منشغلون بالاقتصاد
تُعد بركة المياه العاكسة، الواقعة أمام نصب لنكولن التذكاري، أحد أبرز معالم العاصمة الأمريكية. واكتسب الموقع أهمية تاريخية كبيرة، بعدما ألقى مارتن لوثر كينغ جونيور خطابه الشهير “لدي حلم” من درجات النصب عام 1963، بينما كانت البركة أمامه.
لكن البركة تحولت خلال الصيف إلى محور اهتمام ترامب، الذي تحدث مرارًا عن خططه لتجديدها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي البيت الأبيض وخارجه، ولم يقتصر الأمر على التصريحات، إذ عرض ملصقات للمشروع داخل المكتب البيضاوي، كما وجه موكبه للمرور فوق البركة بعد إعادة بنائها وقبل إعادة ملئها بالمياه.
غير أن أعمال التجديد واجهت مشكلات بعد ظهور الطحالب في الحوض، وبدء الطبقة الزرقاء التي اختيرت لتغطية قاعه في التقشر والانفصال، وطفو أجزاء منها على سطح المياه.
وفي محاولة لتحديد المسؤولية عن تلف البركة، اتهمت وزارة العدل الأمريكية البطل الأولمبي السابق ديفيد هيرن بتعمد إتلافها، قبل أن تسقط القضية بحقه خلال الصيف، بعدما تبين عدم مسؤوليته.
ورغم ذلك، واصل ترامب ترديد مزاعم بأن تقشر الطبقة الزرقاء نجم عن أعمال تخريب متعمدة، وليس نتيجة سوء التنفيذ، دون أن يتراجع عن دفاعه عن مشروع التجديد.
ترامب يستعرض تفاصيل المشروع
وخلال ظهوره الأخير، أحاطت بترامب لافتات تحمل عبارتي “إعادة بناء عاصمتنا” و”بركة المياه العاكسة”، فيما عُرضت صورة للبركة بعد تجديدها تحت عنوان “عادت، وأكثر جمالاً من أي وقت مضى”.
واستغرق الرئيس وقتًا طويلًا في استعراض تفاصيل المشروع، متحدثًا عن درجة اللون الأزرق التي اختارها لطلاء قاع البركة، وأنواع العشب والأعمدة المستخدمة في أعمال التطوير بمناطق مختلفة من واشنطن، كما عرض صورًا مكبرة لأنابيب صدئة عُثر عليها خلال أعمال التجديد.
وبعد استعراض تفاصيل المشروع، انتقل ترامب إلى تكرار بعض رسائله الانتخابية المتعلقة بانتخابات التجديد النصفي، مدافعًا عن أداء إدارته ومهاجمًا المرشحين الديمقراطيين، قبل أن يعود مجددًا إلى الحديث عن البركة.
خطاب ترامب الانتخابي بعيد عن أولويات الناخبين
عكست تصريحات ترامب خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية فجوة بين الرسائل التي اختار التركيز عليها وبين القضايا التي تشغل قطاعات من الناخبين الأمريكيين، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة والأوضاع الاقتصادية.
ففي الوقت الذي كان فيه الجمهوريون يسعون إلى حشد الدعم الانتخابي للاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونجرس، وصف ترامب المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل تكاليف المعيشة بأنها “خدعة”، بينما واصل الترويج لمشروعات تجديد بركة المياه العاكسة والبيت الأبيض، خلال ظهوره أمام جماهير في مناطق بعيدة عن العاصمة.

