يمر جسم الجنين بتغيرات فسيولوجية متتابعة خلال فترة الحمل، ويحصل على الأكسجين والغذاء من الأم بطريقة تختلف تماما عن آلية التنفس بعد الولادة، وهو ما يفسر عدم اعتماده على الرئتين داخل الرحم.
وأوضح الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الجنين لا يستخدم رئتيه للحصول على الأكسجين خلال وجوده في رحم الأم، وإنما ينتقل الأكسجين إليه عبر المشيمة والحبل السري، ثم يتولى القلب ضخ الدم المحمل بالأكسجين إلى مختلف أجزاء الجسم، من خلال مسارات دموية خاصة تتجاوز الرئتين.
وأضاف موافي في تصريحات تلفزيونية، أن الدورة الدموية للجنين تعتمد على مسارين أساسيين يسمحان بمرور الدم بعيدا عن الرئتين، هما الثقبة البيضوية الموجودة بين الأذينين في القلب، والقناة الشريانية التي تصل الشريان الرئوي بالشريان الأورطي، ما يتيح توزيع الدم على أعضاء الجسم دون الحاجة إلى مرور معظمه عبر الرئتين.
كيف يحصل الجنين على الأكسجين داخل الرحم؟
ووفقا لجمعية القلب الأمريكية، تتولى المشيمة خلال الحمل وظائف أساسية تشبه بعض وظائف الرئتين والجهاز الهضمي والكبد والكليتين، إذ ينتقل الأكسجين من دم الأم إلى دم الجنين عبر المشيمة، ثم يصل إليه من خلال الوريد السري، بينما يعود ثاني أكسيد الكربون والفضلات إلى المشيمة للتخلص منها عبر الدورة الدموية للأم.
وتوضح المكتبة الطبية التابعة لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية أن رئتي الجنين تكونان ممتلئتين بالسوائل ولا تؤديان وظيفة تبادل الأكسجين كما يحدث بعد الولادة، ولذلك يمر معظم الدم عبر مسارات خاصة تتجاوز الرئتين، مع وصول كمية محدودة من الدم إليهما خلال فترة الحمل.
ماذا يحدث لرئتي الجنين بعد الولادة؟
ومع الولادة وأخذ الطفل أنفاسه الأولى، تبدأ الرئتان في التمدد والامتلاء بالهواء، وتتخلصان تدريجيا من السوائل الموجودة داخلهما، ما يسمح بزيادة تدفق الدم إليهما وبدء عملية تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، وفقا للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم الأمريكي.
وأشار موافي إلى أن هذه المرحلة تشهد تغيرا في مسارات الدورة الدموية، إذ تبدأ التحويلات التي كانت تسمح بتجاوز الرئتين في الانغلاق، لتتحول الرئتان إلى المصدر الأساسي للأكسجين بعد انفصال الطفل عن المشيمة وقطع الحبل السري.
ويوضح دليل “ميرك” الطبي أن الثقبة البيضوية والقناة الشريانية لا تنغلقان بالطريقة نفسها أو في اللحظة ذاتها؛ إذ يبدأ الانغلاق الوظيفي للثقبة البيضوية مع تغير ضغوط الدم داخل القلب بعد بدء التنفس، بينما تنقبض القناة الشريانية استجابة لارتفاع مستوى الأكسجين وتغيرات أخرى تحدث بعد الولادة، وقد يستغرق انغلاقها عدة أيام.
اقرأ أيضا:
أسباب الخمول.. حسام موافي يحذر من مرض خطير
حسام موافي يحذر من أحد مضاعفات السكر.. علامة لا تتجاهلها

