لم تكن الحيوانات المفترسة في مصر القديمة مجرد كائنات تثير الخوف، بل ارتبط بعضها بالقوة والحماية والسيادة، وتحولت إلى رموز دينية وملكية حاضرة في المعتقدات المصرية القديمة، من الأسد والتمساح إلى الصقر والكوبرا.
وقال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن المصريين القدماء ربطوا صفات الحيوانات بالقوى الإلهية، واستلهموا من طبيعتها وسلوكها معاني ورموزا دينية.
الأسد واللبؤة.. رموز القوة والحرب
وأوضح شاكر في تصريح لـ”مصراوي”، أن الأسد واللبؤة ارتبطا بمعاني القوة والشراسة والحماية، مشيرا إلى ارتباط اللبؤة بالإلهة سخمت، التي جسدت القوة والحرب، واتصلت أيضا بالشفاء في بعض المعتقدات.
وأضاف أن صفات هذا الحيوان المفترس، وقدرته على الدفاع عن نفسه وصغاره، تتناسب مع الرموز المرتبطة بالقوة والحماية في التصور المصري القديم.
التمساح.. رمز القوة المرتبطة بالنيل
وأشار كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار إلى ارتباط التمساح بالإله سوبك، الذي اتصل بالنيل والخصوبة والقوة، موضحا أن حضوره في المعتقدات المصرية القديمة عكس علاقة المصريين بالنهر الذي مثل مصدرا للحياة، إلى جانب ما ارتبط به من أخطار.
وأضاف أن التمساح حمل دلالات ترتبط بالقوة والهيبة، ما جعله من الحيوانات التي احتلت مكانة في الرموز الدينية المصرية القديمة.
الصقر.. رمز السماء والسيادة
وأوضح شاكر أن الصقر ارتبط بالإله حورس، وأصبح من أبرز الرموز المتصلة بالسماء والملكية والسيادة.
وأضاف أن قدرة الصقر على التحليق وحدة بصره انسجمتا مع المعاني الرمزية التي حملها، إذ ارتبط بالقوة والحماية والانتصار، وظهر في العديد من السياقات الفنية والملكية.
الكوبرا.. حارسة الملك في مصر القديمة
ولفت شاكر إلى أن الكوبرا مثلت أحد الرموز المهمة في الأيقونات الملكية، لارتباطها بالإلهة واجيت وظهورها على مقدمة التاج الملكي فيما عرف باليوريوس.
وأوضح أن صورتها حملت دلالة على الحماية الملكية، كما ارتبطت بالقوة ودرء الأخطار.
هل كانت الحيوانات الأليفة أقل مكانة؟
وأكد شاكر أن الرمزية الدينية في مصر القديمة لم تقتصر على الحيوانات المفترسة، بل شملت أيضا حيوانات أليفة ارتبطت بآلهة ومعتقدات مختلفة.
وأوضح أن القط ارتبط بالإلهة باستت، التي اتصلت بالحماية والأمومة والخصوبة، بينما ارتبطت البقرة بالإلهة حتحور، ورمزت إلى العطاء والأمومة والحب.
وأضاف أن الكبش ارتبط بالإله خنوم، واتصل بمعاني الخصوبة والقوة الخلاقة، في حين ارتبط العجل أبيس بالإله بتاح في منف.
الجعران.. رمز البعث والتجدد
وأشار شاكر إلى أن الرموز الدينية المصرية القديمة شملت الحشرات أيضا، وفي مقدمتها الجعران الذي ارتبط بالإله خبري، ورمز إلى الشروق والبعث والتجدد.
اقرأ أيضا:
لماذا وضع المصريون القدماء مئات التماثيل الصغيرة داخل المقابر؟
5 أسباب نفسية تجعلنا نؤجل الرد على رسائل الأشخاص الأقرب إلينا
هل سبق أن عشت هذه اللحظة؟ العلم يكشف سر ظاهرة “ديجا فو”

