اقتربت الأعمال الإنشائية بمشروع “التجلي الأعظم” بمدينة سانت كاترين في جنوب سيناء من محطتها الأخيرة، لترسم لوحة حضارية تجمع بين السياحة الدينية والبيئية والثقافية والأثرية، وتتحول المدينة الجبلية إلى لؤلؤة تشع ببريقها وسط أقمام الجبال الشاهقة.
وكان مجلس الوزراء المصري، أعلن يوم 4 ديسمبر 2025، فوز مشروع “التجلي الأعظم” بمدينة سانت كاترين بالجائزة الأولى في مؤتمر ومعرض “الشرق الأوسط للاند سكيب 2025″، الذي عقد في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحت شعار “الطبيعة والمجتمع”.
من جانبه، أكد المهندس أحمد حسين، المشرف على مشروع التجلي الأعظم، أن العمل بالمشروع ساهم في تحويل المنطقة بأكملها إلى مزار عالمي للسياحة الدينية والروحانية، مشيرًا إلى أنه يقدم نموذجًا فريدًا في الحفاظ على التراث البيئي والروحاني للمكان.
تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة المرافق
وأوضح المشرف على المشروع أن المرحلة الأولى أوشكت على الانتهاء، إذ شملت تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الطرق، وشبكات المرافق، ومحطات الكهرباء، إلى جانب إقامة أنظمة مبتكرة لتجميع مياه السيول، وإنشاء مركز الزوار، والنزل البيئي، وساحة السلام المخصصة لإقامة الفعاليات؛ تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية بوضع المدينة المقدسة في المكانة اللائقة بها عالمياً.
ولفت إلى أن الموقع يواصل استقبال الزوار للاطلاع على تفاصيل المشروعات، لاسيما الأجيال الجديدة، ضمن خطة الدولة لنشر الوعي بجدوى المشروعات القومية، ودورها في توفير فرص عمل جديدة للشباب.
وشدد على أن سانت كاترين تحولت إلى مدينة حديثة متكاملة دون المساس بهويتها الثقافية والبيئية، وبما يراعي أعلى معايير التنمية المستدامة.
وأضاف المهندس أحمد حسين أن المكانة الفريدة للمدينة كملتقى للديانات السماوية الثلاث أثمرت عن إنشاء مزار روحاني فوق الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً عالمياً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية، فضلاً عن توفير مختلف الخدمات السياحية والترفيهية، وتنمية المدينة ومحيطها مع الحفاظ على طابعها البيئي والبصري والتراثي، وتوفير وحدات سكنية للعاملين بالمشروع، الذي تبلغ تكلفته التقديرية نحو 25 مليار جنيه.
المساحة التقسيمية والمناطق الاستثمارية
ولفت إلى أن المشروع يُنفذ على مساحة إجمالية تصل إلى 6.3 مليون متر مربع، بما يعادل 1500 فدان، وجرى تقسيم المشروع إلى 10 مناطق استثمارية وترفيهية وخدمية، جاءت تفاصيل مساحاتها وتوزيعها على النحو التالي: مركز الزوار على مساحة 3170 متراً مربعاً، ومبنى وساحة السلام على مساحة 7300 متر مربع، إلى جانب تطوير وادي الدير وامتداد النزل البيئي على مساحة 39 ألفاً و500 متر مربع، والفندق الجبلي على مساحة 12 ألفاً و900 متر مربع، والمنتجع السياحي أعلى الهضبة: على مساحة 1200 متر مربع، والبازارات السياحية على مساحة 1500 متر مربع، والمنتجع الفندقي بالزيتونة على مساحة 2400 متر مربع.
وتابع: “كما يجري العمل على تطوير منطقة إسكان البدو، وتطوير مركز البلدة التراثية، إضافة إلى إنشاء المجمع الشرطي الجديد، والمباني الأمنية الجديدة، والمجمع الحكومي الجديد، والنادي الاجتماعي، مع رفع كفاءة الطرق وشبكة الكهرباء ومحطات المحولات”.
إمدادات المياه والرفع الكفاءة التراثي
وأضاف أنه جرى رفع كفاءة خط مياه أبو رديس لتغذية المدينة، إلى جانب تطوير استراحة السادات ومقام النبي هارون. كما أكد على زيادة معدلات العمل الميداني بالمشروع لإنهاء وتنفيذ كافة الأعمال في التوقيتات الزمنية المحجوزة والمحددة لها.
وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي لمحافظة جنوب سيناء والمعلومات الوثائقية المعتمدة للمشروع، يرتكز مشروع التجلي الأعظم على إعادة تخطيط المدينة بالكامل والحفاظ عليها كمحمية طبيعية، من خلال إبراز البُعد الجمالي والطابع البدوي التراثي لأهالي المدينة، مع وضع معايير التنمية المستدامة في الاعتبار عند تنفيذ أعمال التطوير.
يقع مشروع التجلي الأعظم في النطاق الواقع بين جبلي موسى وسانت كاترين، ويتميز بملامسته وقربه من عدة معالم أثرية وسياحية بارزة، من بينها: الكنيسة الأثرية ودير سانت كاترين، وعيون موسى، ووادي الدير.
الشركات والهيئات القائمة على تنفيذ المشروع
يُدار المشروع تحت إشراف ومتابعة مباشرة بناءً على تكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن خلال هيئات حكومية عليا وهي: وزارة الإسكان والمرافق (الجهة المسؤولة عن تنفيذ المشروع)، والجهاز المركزي للتعمير (الجهة المختصة بإدارة المشروع)، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة (الجهة الممولة لمشروع سانت كاترين).
تفاصيل المشاريع التكميلية الهندسية
بحسب تصريحات الدكتور ماهر استينو، استشاري مشروع التجلي الأعظم، فإن هناك مشاريع تكميلية يجري تنفيذها وتشمل:
أعمال الوقاية من السيول: يعد مشروع درء أخطار السيول من أولى المهام التي نفذتها الكتائب الهندسية والعمالية بالمنطقة، ويشمل معالجة مخرات السيول مع مراعاة توافقها التام مع مسار المخطط العام لشبكة المرافق بالمدينة.
تطوير منطقة استراحة السادات: تقع المنطقة على مساحة 12.6 فدان، وتتواصل الجهود لتنفيذ مرافق سياحية بها تتضمن إقامة مدرجات مشاهدة، واستحداث حديقة متحفية.
تشييد ساحة السلام: تعتبر المركز الرئيسي للافتتاحات والفعاليات، وصُممت بهيئة تلائم الديانات السماوية الثلاث، وتضم: مبنى عرض متحفي (متحف السلام) يحتوي على 4 قاعات عرض (A, B, C, D)، مسرح، قبة سماوية، قاعة مؤتمرات، غرف اجتماعات، وساحة خارجية للاحتفالات.
تصميم شبكات الطرق: تحسين شبكة الطرق القديمة وإنشاء مسارات جديدة بين الجبال والطرق المؤدية للمعالم المختلفة، على أن تكون مناسبة لحركة المشاة والدراجات الهوائية.
تطوير منطقة الزيتونة: تعد من أهم المناطق السكنية التي تضم عدداً كبيراً من السكان، وتشتمل على: دور عبادة، سوق تجاري، مدرسة تعليمية، وحدات سكنية، ووحدات سياحية.
المركز الجديد للزوار: يهدف لتلبية احتياجات السياح والأجانب، ويتولى استلام الطلبات الإدارية، اعتماد رسوم الدخول، وتوفير منطقة طعام وكافتيريا للترحيب بالزائرين.
تطوير الوادي المقدس: إنشاء مزار روحاني بين سلاسل الجبال المحيطة بالوادي المقدس وتجهيز الخدمات السياحية والترفيهية المرافقة له.
تطوير منطقة وادي الراحة: تشييد نزل بيئي مستدام يحتوي على 216 غرفة، تهيئة ممشى “درب موسى” محاكاةً لمسار سيدنا موسى من وادي الراحة وصولاً إلى جبل التجلي، وإقامة حديقة صحراوية بمحاذاة سفح الجبل.
تطوير المنطقة السياحية: إنشاء منتجع سياحي جبلي، منطقة بازارات تجارية، مبنى اجتماعي، ومركز شباب.
تطوير مركز البلدة التراثية: رفع كفاءة العمران بالبلدة التراثية للحفاظ على طابع الحياة البيئي، بما في ذلك تطوير مسجد البلد.
الخدمات والمرافق المتاحة بالمشروع
يتضمن المشروع حزمة واسعة من المرافق والخدمات الحديثة لتلبية احتياجات السكان والزوار، أبرزها: تحويل الطرق إلى ممر سياحي ذي طابع أثري، توفير سيارات كهربائية، مسارات مخصصة للمشاة، مساحات خضراء، قاعات عرض، بازارات سياحية، وحدات وغرف فندقية، ومراكز تجارية متكاملة.
اقرأ أيضا:
محافظ جنوب سيناء يتفقد شوارع رأس سدر في جولة ليلية – صور
محافظ جنوب سيناء يتفقد مبادرات مجتمعية ومنشآت خدمية برأس سدر – صور

