قال سعد صبرة، رئيس مكتب مصر بمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، إن حجم التجارة بين مصر والدول الأفريقية يبلغ نحو 9 مليارات دولار، وهو مستوى لا يعكس الإمكانات التجارية المتاحة لمصر والقارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن الصادرات المصرية تمثل نحو 83% من إجمالي التجارة بين الجانبين، مقابل 17% للواردات المصرية.
وأضاف صبرة خلال ورشة عمل استضافها البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد أفريكسيم بنك وغرفة التجارة الأمريكية أن هذه الأرقام تعكس تفوق الصادرات المصرية على الواردات من الأسواق الأفريقية، ما يطرح أهمية العمل على تحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية، بما يتيح لمصر زيادة صادراتها والاستفادة في الوقت نفسه من المنتجات والمدخلات المتاحة في الدول الأفريقية.
وأوضح أن زيادة الواردات المصرية من أفريقيا ينبغي أن تركز على الأصول والمدخلات غير المتاحة محليًا، والتي يمكن توظيفها في سلاسل القيمة الصناعية والإنتاجية داخل مصر، وتحويلها إلى منتجات نهائية قادرة على المنافسة، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد المصري ويرفع قدرته التصديرية.
وأشار رئيس مكتب مصر بمؤسسة التمويل الدولية إلى أن تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد يمثلان عنصرين أساسيين لدعم التجارة بين مصر والدول الأفريقية، لافتًا إلى أن مجموعة البنك الدولي تعمل بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ووزارة الصناعة على تطوير الإجراءات الداعمة للتنافسية، وتعزيز وضوح الأطر المنظمة للتجارة في مصر وأفريقيا.
تعبئة التمويل الخاص لدعم التجارة
وأكد صبرة أن دور مؤسسة التمويل الدولية في دعم التجارة لا يقتصر على توفير التمويل، بل يمتد إلى تعبئة رؤوس الأموال الخاصة وزيادة الاستثمارات اللازمة لتنفيذ المشروعات الكبرى القادرة على دعم النمو التجاري والصناعي.
وأضاف أن توسيع نطاق التجارة في مصر والقارة الأفريقية يتطلب حشد المزيد من الموارد المالية، إلى جانب التمويل الذي تقدمه المؤسسات الدولية، من خلال التمويل الميسر والتمويل المختلط وحلول الحد من المخاطر، بما يشجع المؤسسات المالية المحلية في مصر والدول الأفريقية الأخرى على المشاركة في تمويل الاستثمارات وزيادة حجمها.
وأوضح أن نجاح هذه الجهود يتطلب تحويل الأفكار والمبادرات الاقتصادية القابلة للتطبيق إلى فرص استثمارية ومشروعات مؤهلة للحصول على التمويل، مع ضمان وجود طلب مستدام وقابل للنمو على المنتجات والخدمات التي تقدمها هذه المشروعات.
وشدد على أهمية تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية وتعزيز وضوحها، سواء على مستوى كل دولة أو فيما يتعلق بالتعاملات التجارية بين الدول الأفريقية، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل حركة التجارة.
دعم الشركات المتوسطة والصغيرة
وأشار صبرة إلى أهمية مساعدة الشركات، لا سيما الشركات المتوسطة، على التوسع والانتقال إلى مستويات أكبر من النشاط والإنتاج، معتبرًا أن تمكين هذه الفئة من الشركات يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام تعزيز النمو الاقتصادي.
وأضاف أن توفير التمويل المناسب، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأطر التنظيمية، يمكن أن يساعد الشركات على التوسع وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات قابلة للتمويل، بما يدعم زيادة الإنتاج والصادرات وخلق فرص للنمو في مصر والأسواق الأفريقية.

