كشف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت، تفاصيل جديدة بشأن المعلومات التي وصلت إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قبل “هجوم 7 أكتوبر 2023″، مشيرا إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” تلقى رسالة من حركة حماس قبل الهجوم، تضمنت تحذيرا من أن زعيم الحركة في غزة آنذاك يحيى السنوار سيُحدث ما وصفه بـ”هز السجون”.
وقال جالانت، في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن الرسالة وصلت إلى إسرائيل عبر قناة اتصال تابعة لـ”الشاباك”، في وقت كانت فيه اتصالات “سرية” تجري بين تل أبيب وحماس بشأن التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى.
وتأتي تصريحات جالانت عقب كشف مسؤول حركة فتح السابق سفيان أبو زايدة تفاصيل جديدة عن قناة اتصال “سرية” تولى خلالها دور الوسيط بين إسرائيل وحماس لأكثر من عام، بهدف “الدفع نحو اتفاق بشأن الأسرى”.
قناة سرية بين إسرائيل وحماس
وفي سياق متصل، قال أبو زايدة، في مقابلة مع قناة “الغد”، إن قناة الاتصال السرية بدأت في مارس 2022، بعدما طلب منه القيادي في حماس غازي حمد، المساعدة في “تحريك مفاوضات تبادل الأسرى” التي كانت قد وصلت إلى طريق “مسدود”.
وأوضح المسؤول السابق بحركة فتح، أنه أجرى لاحقا لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس “الشاباك” آنذاك رونين بار، ونقل إليهم مطالب حماس المتعلقة بصفقة تبادل الأسرى.
وشملت المطالب، بحسب روايته، “الإفراج عن أسيرات فلسطينيات، وأسرى تقل أعمارهم عن 18 عاما، وأسرى صفقة جلعاد شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم، إلى جانب أسرى مرضى وأسرى قُدامى”.
رسالة بخط يد السنوار
أضاف أبو زايدة، أنه “التقى السنوار في غزة يوم 14 سبتمبر 2023، وتلقى منه رسالة طلب نقلها إلى الجانب الإسرائيلي حرفيا”.
وبحسب رواية أبو زايدة، تضمنت الرسالة تحذيرا من حدوث “زلزال” قبل نهاية سبتمبر، إلى جانب مطالبة إسرائيل بالاستعداد لإخلاء السجون من الأسرى الفلسطينيين.
وتابع المسؤول السابق بحركة فتح، أنه عرض لاحقا ورقة قال إنها “تتضمن الرسالة التي تلقاها من السنوار مكتوبة بخط اليد”.
وتُشير تقارير وسائل إعلام عبرية، إلى أن هذه الرسالة “كانت جزءا من معلومات وصلت إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية قبل أسابيع من هجوم 7 أكتوبر”، إلا أن تفسير مضمونها داخل المؤسسة الأمنية لم يكن موحدا.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت كذلك عن “تحذير إماراتي” بشأن تحرك مُحتمل لـ”حماس” قبل الهجوم، وهي رواية ينفي رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعض تفاصيلها.
اتهامات لـ”نتنياهو” بشأن الاتصالات مع واشنطن
وفي جانب آخر من تصريحاته، اتهم جالانت، نتنياهو بإبعاد كبار المسؤولين الأمنيين عن محادثات “حساسة” أجراها مع مسؤولين أمريكيين خلال الحرب على غزة.
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، بأنه علم في مناسبات عدة بوجود محادثات بين نتنياهو ومسؤولين أمريكيين بشأن ملفات “شديدة الحساسية”، من بينها “قضية الأسرى والذخيرة”، بعد انتهاء تلك الاتصالات.
كما أوضح جالانت، أن مسؤولين أمريكيين كانوا يتصلون به لاحقا للتحقق مما قاله رئيس حكومة الاحتلال خلال تلك المحادثات، مضيفا، بحسب روايته، أن “المسؤولين الأمريكيين كانوا يفتقرون إلى الثقة في نتنياهو”.
خلافات حول إدارة المعلومات
تأتي تصريحات جالانت في ظل خلافات داخل إسرائيل بشأن “آلية إدارة الاتصالات السياسية والأمنية خلال الحرب”، ولا سيما مستوى اطلاع كبار المسؤولين على المعلومات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وكذلك طبيعة الاتصالات التي جرت مع أمريكا خلال الحرب.
وتُسلّط هذه التصريحات الضوء مجددا على الجدل المُستمر داخل إسرائيل بشأن “ما كانت تعرفه الأجهزة الأمنية والسياسية قبل هجوم 7 أكتوبر، وكيف جرى التعامل مع التحذيرات والمعلومات التي وصلت إليها في الأسابيع السابقة للهجوم”.
تحذيرات قادة أجانب قبل الهجوم
تطرق الوزير الإسرائيلي السابق، كذلك إلى التقارير التي تحدثت عن “تلقي نتنياهو تحذيرات من قادة أجانب قبل هجوم 7 أكتوبر”.
وأردف جالانت، أنه “لم يكن على علم بهذه التحذيرات عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع، وإنه عرف بها لاحقا من خلال وسائل الإعلام”.
وأكمل يوآف جالانت، وفقا لما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست”، أنه إذا صحت هذه التقارير، فإن تحذيرا يتلقاه رئيس الوزراء من زعيم دولة أخرى بشأن “مسألة أمنية” لا ينبغي أن يظل محصورا ضمن نطاق الاتصالات السياسية الضيقة، وإنما يجب أن يصل إلى الجهات المعنية داخل المنظومة الأمنية.
وتُعيد هذه الرواية فتح ملف المعلومات التي وصلت إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قبل هجوم 7 أكتوبر، وما إذا كانت التحذيرات التي سبقت الهجوم قد فُهمت على “نحو صحيح”، في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل معها.

