لم تكن الطفلة ملك مبروك تعلم أن قرطها الذهبي الصغير، الذي اعتادت ارتداءه ويزين أذنيها، مع ضحكاتها الطفولية، سيكون الدافع وراء جريمة مأساوية أنهت حياتها؛ فقد تحولت حياة الطفلة في لحظات إلى قصة حزينة هزت أهالي قرية النهايا التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط.
في قرية “النهايا” الهادئة التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط، كانت الطفلة “ملك” تعيش طفولتها ببراءة، تركض بين جنبات منزل العائلة غير مدركة أن خيوط الغدر تُنسج في الغرفة المجاورة، وأن زوجة الأخ، تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليها.
في صباح الخميس الماضي، سادت حالة من القلق بين أفراد أسرة الطفلة بعد اختفائها بشكل مفاجئ. وبدأت الأسرة والأهالي عمليات بحث مكثفة في شوارع القرية ومحيطها، كما انتشرت مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أملاً في العثور عليها أو الوصول إلى أي معلومات تكشف مصيرها.
بدأت أسرة الطفلة في البحث عنها بلهفة وحرقة تمزق القلوب، جابوا شوارع القرية وأزقتها الضيقة، سألوا الجيران والمارة، وتحولت صفحات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى ساحة من المناشدات والدعوات، تحمل صورة ملك بابتسامتها البريئة، أملاً في خيط يوصلهم إليها.
وخلال فترة البحث، ظهرت زوجة شقيق الطفلة بين أفراد الأسرة والأهالي، حيث شاركت في عمليات البحث وأبدت تعاطفها مع ذوي الطفلة، في محاولة لإبعاد الشبهات عنها وإخفاء حقيقة تورطها في الواقعة، بحسب ما كشفت عنه التحقيقات لاحقاً.
قبل ذلك بساعات، كانت تفاصيل الجريمة المروعة تُكتب بدم بارد؛ داخل نفس العقار الذي تقطن فيه العائلة، استحوذ الشيطان على عقل زوجة الأخ، ضائقتها المالية الخانقة لم تجد لها مخرجاً سوى التضحية بروح بريئة لا حول لها ولا قوة.
استدرجت المتهمة الصغيرة “ملك” بكلمات معسولة إلى شقتها، بمجرد أن أُغلق الباب، تحولت ملامح الزوجة، وانقضت على الطفلة. لم تشفع توسلات ملك ولا نظرات الرعب في عينيها؛ قيدت المرأة يدي الطفلة وقدميها بقسوة بالغة، ثم لفت “إيشارب” حول عنقها الغض، تضغط بكل ما أوتيت من قوة حتى سكنت أنفاس الطفلة تماماً، وفارقت روحها الحياة.
التحقيقات تكشف تفاصيل جريمة مقتل طفلة أسيوط
أظهرت التحريات أن المتهمة استدرجت الطفلة إلى شقتها داخل العقار نفسه الذي تقيم فيه الأسرة. وبمجرد دخولها، قامت بتقييد يديها وقدميها، ثم خنقتها باستخدام “إيشارب” حتى فارقت الحياة.
ووفقاً لاعترافاتها، استولت المتهمة على القرط الذهبي الذي كانت ترتديه الطفلة، قبل أن تبدأ في تنفيذ مخططها لإخفاء معالم الجريمة والتخلص من الجثمان.
بعد ارتكاب الجريمة، وضعت المتهمة جثمان الطفلة داخل جوال وأحكمت إغلاقه، ثم نقلته باستخدام مركبة “توكتوك” إلى منطقة نفق القرشية بمركز ديروط، حيث ألقت به في إحدى العيون المهجورة المجاورة للنفق، معتقدة أن الجريمة لن تُكتشف.
وكشفت التحقيقات أن المتهمة توجهت عقب ذلك إلى أحد محال المشغولات الذهبية بمدينة ديروط، وباعت القرط الذهبي الذي يبلغ وزنه نحو 1.1 جرام مقابل 6400 جنيه، قبل أن تعود إلى منزل الأسرة وتواصل الظهور بمظهر المتأثرة باختفاء الطفلة.
تفاصيل العثور على جثمان الطفلة ملك بعد يومين من الاختفاء
وبعد مرور يومين على اختفاء الطفلة، قادت رائحة كريهة الأهالي إلى موقع الجثمان بالقرب من نفق القرشية وعند فحص الجوال، تبين وجود جثة لطفلة مقيدة اليدين والقدمين، ما استدعى إبلاغ الأجهزة الأمنية على الفور.
تلقى اللواء حازم زين، مدير أمن أسيوط، إخطاراً بالواقعة، وانتقلت قوات الأمن إلى مكان البلاغ. وأسفرت الفحوص الأولية عن مطابقة مواصفات الجثمان مع بلاغات التغيب الخاصة بالطفلة ملك مبروك.
وفي وقت لاحق، استدعت الجهات المختصة والد الطفلة وشقيقتها، وتم التعرف على الجثمان من خلال الملابس وبعض الملامح، ليتأكد أن الجثة تعود للطفلة المتغيبة.
سقوط المتهمة واعترافها بالجريمة
شكلت أجهزة البحث الجنائي فريقاً لكشف ملابسات الواقعة، وتمكنت التحريات من تضييق دائرة الاشتباه حول زوجة شقيق الضحية، ومع مواجهتها بالأدلة ونتائج التحريات، أقرت بارتكاب الجريمة كاملة، وكشفت تفاصيل استدراج الطفلة وقتلها وسرقة قرطها والتخلص من جثمانها.
كما أرشدت عن محل الصاغة الذي باعت له القرط الذهبي، وتم ضبطه وتحريزه ضمن أحراز القضية، فيما أكد صاحب المحل شراءه للمشغول الذهبي دون علم بمصدره.
قرار جهات التحقيق
عقب انتهاء إجراءات الضبط وسماع أقوال المتهمة، قررت جهات التحقيق حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع استكمال إجراءات التحقيق لكشف جميع ملابسات الجريمة.
اقرأ أ يضًا:
بعد يومين من اختفائها.. العثور على جثة طفلة داخل نفق بديروط في أسيوط

