في قرية زهرة التابعة لمركز المنيا، يقف مبنى كبير محاط بالأسوار والأشجار، تتوسطه مساحات خضراء وحديقة خلفية، وكأنه ينتظر منذ سنوات طويلة أن تبدأ مهمته التي شُيد من أجلها، لكن أبوابه ظلت مغلقة منذ الانتهاء من إنشائه وتسليمه عام 2006، ليصبح واحدًا من المباني التي أثارت تساؤلات الأهالي حول أسباب عدم استغلاله طوال نحو عقدين.
مبنى الرائدات الريفيات بالمنيا
يتكون المبنى من خمسة طوابق، وتزيد مساحته على 1200 متر، وكان من المفترض أن يكون مركزًا لتدريب الرائدات الريفيات على مستوى صعيد مصر، ويتبع مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة المنيا، إلا أنه لم يدخل الخدمة في المجال الذي خُصص له، وظل بعيدًا عن خريطة العمل والاستفادة منه رغم مرور سنوات طويلة على إنشائه وتجهيزه.
وبحسب الأهالي، فإن المبنى لم يكن مجرد هيكل خرساني، بل جرى تجهيزه بالأثاث والأجهزة اللازمة، وكان من المفترض أن يستقبل الرائدات الريفيات ويوفر برامج تدريبية لهن، إلا أن تلك الإمكانات ظلت دون استخدام، بينما تزداد حاجة القرية والقرى المحيطة إلى منشآت خدمية يمكن أن تستوعب احتياجات المواطنين.
ويقول عامر محمد، أحد أهالي قرية زهرة، إن المبنى أُقيم على مساحة تتجاوز 1200 متر، ويتكون من خمسة طوابق، وجرى تجهيزه بالأثاث والأجهزة بهدف تدريب الرائدات الريفيات على مستوى صعيد مصر، متسائلًا عن أسباب عدم تشغيله أو الاستفادة من الإمكانات الموجودة بداخله طوال هذه السنوات.
ويرى محمد أن استمرار غلق المبنى طوال هذه المدة يحول دون الاستفادة من أصل حكومي كبير، خاصة أن المنطقة تعاني نقصًا في عدد من الخدمات، مشيرًا إلى إمكانية إعادة توظيف المبنى في نشاط يخدم المواطنين، سواء من خلال الإبقاء على الغرض الأصلي منه أو تخصيصه لخدمة أخرى تتناسب مع احتياجات القرية.
وأكد أن الأهالي طرحوا عددًا من المقترحات لاستغلال المبنى، من بينها إنشاء مركز متخصص لرعاية الأطفال حديثي الولادة، أو تخصيص جزء منه لعلاج الإدمان، إلى جانب إمكانية إقامة أنشطة ومشروعات خدمية واجتماعية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو إخراج المبنى من حالة الجمود التي يعيشها منذ إنشائه.
ويقول جمال عبدالله، أحد أهالي القرية، إن المبنى شهد زيارات من ثلاثة محافظين سابقين، إلى جانب عشرات المسؤولين، وصدرت وعود متكررة باستغلاله وتشغيله بالشكل الأمثل بما يخدم المواطنين، إلا أن تلك الوعود لم تتحول إلى واقع حتى الآن، وبقيت أبوابه مغلقة كما هي.
ويضيف عبدالله أن قرية زهرة يقطنها أكثر من 50 ألف نسمة، وتوجد بها نسبة بطالة بين الشباب والفتيات، وهو ما يجعل استغلال المبنى في إقامة مشاغل يدوية أو أنشطة تدريبية ومهنية فرصة يمكن أن تسهم في توفير فرص عمل جديدة لأبناء القرية، بدلًا من بقاء مساحاته وقاعاته مغلقة.
ولا تقتصر مقترحات الأهالي على الأنشطة التدريبية، إذ يرون إمكانية تخصيص بعض أجزاء المبنى لإنشاء وحدات تجارية أو مكاتب لخدمات مختلفة، فضلًا عن استغلال القاعات الموجودة بداخله في أنشطة تعود بالنفع على المواطنين، وتوفر في الوقت نفسه عائدًا يمكن أن تستفيد منه الجهة المالكة.
وبينما يمر عام تلو الآخر، يظل مبنى الرائدات الريفيات بقرية زهرة شاهدًا على مشروع بدأ بفكرة وتجهيزات وإمكانات، لكنه لم يصل إلى مرحلة التشغيل، ليبقى السؤال الذي يطرحه الأهالي: متى تُفتح أبواب المبنى الذي انتظر نحو 20 عامًا، ومتى تتحول مساحاته المغلقة إلى خدمة حقيقية يستفيد منها أهالي القرية والقرى المجاورة؟
اقرأ أيضاً…
محافظ المنيا: مشروعات “حياة كريمة” والتأمين الصحي الشامل تخدم 7 ملايين مواطن

