عادت جريمة عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا إلى الأضواء من جديد، بعد نحو 21 عامًا على وقوعها، بالتزامن مع عرض حكاية عنها ضمن مسلسل «القصة الكاملة» بعنوان «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، لتتجدد معها تفاصيل واحدة من أكثر الجرائم التي أثارت الرأي العام في مصر خلال السنوات الأخيرة.
ليلة تحولت إلى كابوس
تعود أحداث القضية إلى ليلة 29 ديسمبر 2005، عندما شهدت قرية شمس الدين التابعة لمركز بني مزار جريمة مروعة، راح ضحيتها 10 أشخاص من 3 أسر مختلفة، داخل 3 منازل متجاورة تقريبًا في شارع واحد.
وبحسب ما ورد في أوراق القضية، وقعت الجريمة خلال ساعات الليل، بعدما تمكن الجاني من دخول المنازل من أعلى الأسطح، دون كسر أبواب أو نوافذ، فيما لم يسمع الأهالي استغاثات واضحة، ولم تظهر آثار مقاومة كبيرة من الضحايا الذين كانوا نائمين وقت وقوع الحادث.
وكان من بين الضحايا يحيى أبوبكر وزوجته بثينة وطفلاهما أسماء وأحمد، والسيد محمود وزوجته صباح وطفلاهما فاطمة وأحمد، إلى جانب طه عبدالحميد ووالدته.
اكتشاف الجريمة مع أذان الفجر
مع بداية الفجر، بدأت تفاصيل الجريمة تتكشف واحدة تلو الأخرى، بعدما توجه أحد أهالي القرية إلى منزل أسرته لإيقاظ والدته وشقيقه لأداء صلاة الفجر، لكنه لم يتلقى أي رد، وبعد دخوله المنزل، اكتشف وقوع الجريمة، لتبدأ بعدها صرخات الأهالي في الانتشار، ويجري اكتشاف باقي الضحايا داخل المنازل الثلاثة، وسط حالة من الصدمة والذهول بين أبناء القرية.
واستخدم الجاني آلة حادة في تنفيذ الجريمة، وفق ما تناولته التحقيقات وأوراق القضية، قبل أن يختفي دون أن يترك إجابة واضحة عن هويته أو دوافعه.
حمام مذبوح بجوار الضحايا وروايات غامضة
من أكثر التفاصيل التي ارتبطت بالجريمة وأثارت جدلًا واسعًا وقت وقوعها، العثور على حمام مذبوح داخل منازل الضحايا، إلى جانب روايات تحدثت عن قطع الأعضاء التناسلية لبعض الضحايا ووضعها بجوارهم.
وأثارت تلك التفاصيل موجة واسعة من التكهنات حول دوافع الجريمة، فظهرت روايات تتحدث عن الثأر، وأخرى ربطت الحادث بعصابات للبحث عن الآثار، وذهبت بعض التكهنات إلى الحديث عن طقوس غريبة مرتبطة باستخراج كنز فرعوني.
لكن مع تعدد الروايات، ظل السؤال الأبرز بلا إجابة وهو: من ارتكب الجريمة؟ وهل نفذها شخص واحد أم شارك فيها أكثر من شخص؟
القبض على كهربائي واتهامه بقتل الأسر الثلاث
مع استمرار التحقيقات، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على شاب من أبناء العزبة يدعى محمد علي محمد عبداللطيف، وكان يبلغ من العمر وقتها 27 عامًا ويعمل كهربائيًا.
واتُهم الشاب بقتل الأشخاص العشرة، وجرى الحديث عن اعترافه بارتكاب الجريمة، فيما استند جانب من الاتهام إلى أقوال شاهد قال إنه شاهد المتهم بالقرب من أحد المنازل الثلاثة ليلة وقوع الحادث، إلا أن المتهم أنكر أمام المحكمة ارتكاب الجريمة، وتمسك ببراءته، وقال إن الاعتراف المنسوب إليه جاء نتيجة الإكراه، كما اتهم الشرطة بتعذيبه وتعذيب أفراد من أسرته لإجباره على الاعتراف.
تقرير نفسي يحسم الجدل حول حالته
وخلال نظر القضية، ظهرت روايات تتحدث عن معاناة المتهم من مرض نفسي، إلا أن لجنة طبية نفسية متخصصة انتهت إلى أنه لا يعاني من مرض أو اضطراب نفسي يعفيه من المسؤولية الجنائية، مع الإشارة إلى معاناته من قصور في قدراته الذكائية.
وفي سبتمبر 2006، أصدرت محكمة جنايات المنيا حكمًا ببراءة محمد علي عبداللطيف من الاتهام، قبل أن تطعن النيابة على الحكم.
وبعد نحو ثلاثة أشهر، أيدت محكمة النقض حكم البراءة، لتنتهي بذلك محاكمة المتهم الوحيد في القضية دون إدانة، بينما ظل السؤال عن الفاعل الحقيقي للجريمة قائمًا.
لماذا أيدت النقض حكم البراءة؟
استند تأييد حكم البراءة، وفق ما ورد في حيثيات الحكم، إلى عدد من الأسباب المتعلقة بالأدلة التي قدمتها النيابة، من بينها أن الاعتراف المنسوب إلى المتهم شابه الإكراه والتناقض، وأن إذن القبض والتفتيش بني على تحريات لم ترى المحكمة أنها كافية.
كما أوضحت الحيثيات أن المحكمة لم تطمئن إلى الأدلة المقدمة ضد المتهم، إلى جانب وجود استحالة أو صعوبة شديدة في تصور تنفيذ شخص واحد للجريمة بهذه الصورة وخلال المدة الزمنية القصيرة.
وانتهت المحكمة إلى أن الشك القائم في الأدلة يجب أن يُفسر لمصلحة المتهم، وهو ما دعم تأييد حكم البراءة.
وبعد مرور أكثر من عقدين على الواقعة، عادت جريمة بني مزار إلى ذاكرة المصريين من جديد، بعدما تناولها مسلسل «القصة الكاملة»، لتفتح الحكاية الباب أمام أسئلة قديمة لم تجد إجابات حتى الآن.
اقرأ أيضاً…
من الغيرة وفرن البيت إلى حبل المشنقة.. القصة الكاملة لجريمة قتل أطفال دلجا

