يلجأ عدد متزايد من المشاهير على منصات التواصل الاجتماعي إلى استخدام حقن الببتيدات التجريبية، التي تسوق على أنها مضادة للشيخوخة، وذلك لتعزيز مستويات الطاقة وإنقاص الوزن وتحسين جودة النوم وتسريع التعافي من الإصابات إلى جانب زيادة الرغبة الجنسية.
لم تحصل معظم هذه العلاجات على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ويلجأ الكثيرون في الولايات المتحدة إلى شرائها عبر الإنترنت من “السوق الرمادية” غير الخاضعة للرقابة، وغالبًا من موردين في الصين.
ولا تتوفر أدلة سريرية كافية حول فعالية وسلامة معظم هذه الأدوية، ويحذر العديد من الأطباء من مخاطرها المحتملة.
وكشف طبيب القلب الأمريكي الدكتور إريك توبول، أن الأدلة العلمية المتوفرة حتى الآن لا تقدم بيانات قوية أو موثوقة تدعم الفوائد المزعومة للببتيدات التي يروج لها بعض المشاهير.
وأضاف: “ورغم ذلك، فإن الإقبال على هذه الحقن يشهد تزايدا ملحوظا، مع استمرار انتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.
وروج عدد من المشاهير لفوائد الببتيدات الصحية المحتملة، من بينهم الممثلتان جينيفر أنيستون وجوينيث بالترو ومقدمي البودكاست جو روجان وأندرو هوبرمان، والطبيب مارك هايمان، الذين تحدثوا عن استخدامها ودورها المحتمل في تحسين الصحة، رغم أن الأدلة العلمية الداعمة لهذه الفوائد لا تزال محدودة، وفقا لـ مجلة الأخبار الأمريكية الشهيرة “time”.
من المشاهير الذي تحدثوا عن فوائد الببتيدات؟
ومن بين المؤيدين أيضًا روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي، الذي تعهد بإنهاء ” القمع الشديد ” الذي تمارسه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على علاجات الببتيدات.
إليك ما تحتاج إلى معرفته عن الببتيدات
ما هي الببتيدات؟
عبارة عن سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية وهي اللبنات الأساسية للبروتينات.
وقد تؤدي في الجسم دورا رئيسيا في العديد من العمليات البيولوجية، بما في ذلك تقوية المناعة وإنتاج الهرمونات.
وتوجد الببتيدات في منتجات العناية بالبشرة التي تستهلك أو تدهن على الجلد، مثل مكملات الكولاجين والكريمات.
كما توجد عشرات الأدوية الببتيدية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ومعظمها يعطى عن طريق الحقن: ومن أشهرها أدوية الأنسولين وأدوية GLP-1 (حيث يشير الحرف “P” إلى الببتيد) لعلاج داء السكري والسمنة.
لكن هناك مجموعة كبيرة من الببتيدات القابلة للحقن التي لم تحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ولم تخضع لاختبارات صارمة على البشر، ومع ذلك فقد جذبت اهتمام الباحثين عن طول العمر والمهتمين بالصحة والرياضيين.
والعديد من هذه الببتيدات لها أسماء يصعب تذكرها مثل BPC-157 (الذي يستخدمه الناس للتعافي من الإصابات وتحسين الأداء الرياضي)؛ وTB-500 الذي يزعم أنه يعزز نمو العضلات ويقلل الالتهاب، وCJC-1295 الذي يزعم أنه يعزز فقدان الدهون ويحسن النوم؛ وGHK-Cu الذي يفترض أنه يعزز صحة الجلد والشعر.
يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام أنواع من الببتيدات التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج حالات طبية محددة، لكنهم يتناولونها فيما يعرف بـ “الاستخدام خارج نطاق الاستخدام المعتمد”، أي استخدامها لأغراض لم تحصل على موافقة رسمية، مثل مكافحة الشيخوخة أو إنقاص الوزن أو تحسين الأداء البدني.
كيف يروج مستخدمو مواقع التواصل لاستخدام الببتيدات؟
يتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي تجاربهم مع استخدام عدة أنواع من الببتيدات في الوقت نفسه، سواء على هيئة مجموعات تحمل أسماء تسويقية مثل “وولفرين” أو في صورة خلطات تضم أكثر من ببتيد داخل القارورة نفسها، رغم محدودية الأدلة العلمية التي تدعم سلامة أو فعالية هذه التركيبات.
هل الببتيدات آمنة لأنها موجودة طبيعيا في الجسم؟
يزعم بعض مستخدمين “الببتيدات” أنها آمنة لأنها موجودة بشكل طبيعي في الجسم، لكن هذا الافتراض خاطئ بشكل خطير، وفي كثير من الأحيان قد تكون الببتيدات شديدة الفعالية والسمية.
متى بدأت طفرة الببتيدات غير المعتمدة؟
قال لوك تورنوك، الباحث في جامعة لينكولن بالمملكة المتحدة، إن استخدام الببتيدات غير المعتمدة كان يقتصر في السابق على لاعبي كمال الأجسام، لكنه شهد انتشارا سريعا خلال السنوات الأخيرة وأصبح أكثر شيوعا بين فئات مختلفة.
وأوضح لوك أنه تعرف للمرة الأولى عام 2010، على ببتيدات مثل BPC-157 وGHRP-2، التي تحفز إفراز هرمون النمو في الجسم، من خلال لاعبي كمال الأجسام ورافعي الأثقال، حيث كانوا يستخدمونها بشكل تجريبي بهدف زيادة الكتلة العضلية وتعزيز القوة البدنية.
وأضاف تورنوك أنه تحديدا في عام 2020، بدأ يلاحظ انتشار استخدام هذه الببتيدات خارج أوساط لاعبي كمال الأجسام، إذ أصبح أشخاص عاديون يلجؤون إليها على أمل تحسين صحتهم وتعزيز مظهرهم ومكافحة علامات التقدم في العمر.
هل الببتيدات فعالة؟
لم تخضع الببتيدات غير المعتمدة للتجارب الدقيقة اللازمة لإثبات فعاليتها، وبالنسبة لبعض هذه الببتيدات، مثل BPC-157، أجريت دراسات حيوانية محدودة تشير إلى آثار علاجية محتملة، مثل التئام الجروح، لكن لم يتم التحقق من صحة هذه الفوائد.
أما بالنسبة للأشخاص الذين يزعمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الببتيدات قد حققت نتائج رائعة بالنسبة لهم، فإن تأثير الدواء الوهمي هو تفسير محتمل.
هل الببتيدات غير المعتمدة آمنة؟
بحلول عام 2020، بدأ استخدام هذه الببتيدات يتجاوز لاعبي كمال الأجسام، ليصبح أكثر انتشارا بين الأشخاص العاديين، الذين لجأوا إليها على أمل تحسين صحتهم والحد من علامات التقدم في العمر.
وتعمل العديد من الببتيدات الشائعة عن طريق تعزيز استجابة الجسم لهرمون النمو، الذي قد يكون له عواقب غير مقصودة تتمثل في تعزيز نمو الورم.
ومن الأمور الخاطئة استخدام عدة أنواع من الببتيدات، إذ لا توجد بيانات كافية توضح كيفية تفاعل هذه المركبات مع بعضها البعض داخل الجسم.
وقد يؤدي خلطها دون إشراف طبي إلى زيادة احتمالات حدوث آثار جانبية أو مضاعفات غير متوقعة.
اقرأ أيضًا:
هل حقن التخسيس تغني عن الجراحة؟.. أستاذ جراحة بقصر العيني يجيب

