الأحد, أكتوبر 4

أكد الدكتور أبو اليزيد سلامة، من علماء الأزهر الشريف، أن الشريعة الإسلامية ليست فقط صالحة لكل زمان ومكان، بل قادرة على إصلاح كل زمان ومكان، مشيرًا إلى أن سر بقاء الحضارة الإسلامية يكمن في تحقيق التوازن.

وأوضح الدكتور أبو اليزيد سلامة، خلال برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن الحضارات التي قامت على جانب واحد من حياة الإنسان لم تستمر؛ فالحضارة التي تقوم على المادة فقط تفتقد الرحمة وتفقد إنسانيتها، بينما الحضارة التي تقوم على الجانب الروحي فقط تعجز عن تلبية احتياجات الإنسان من التقدم العلمي والاقتصادي.

وأشار إلى أن الإسلام يحقق هذا التوازن بين الروح والمادة، وهو ما حافظ على استمرارية حضارته، مؤكدًا أن الإنسان مكوَّن من جسد وروح وعقل، ولا بد من مراعاة هذه الجوانب جميعًا.

وأضاف أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تجسد هذا التوازن بوضوح؛ فقد كان قويًا شجاعًا في مواجهة الأعداء، كما في موقفه يوم حُنين حين ثبت وقال: «أنا النبي لا كذب»، رغم إحاطة الأعداء به.

وبيَّن أن هذه القوة لا تعني العدوان أو القتل، بل تعني ضبط النفس والدفاع عن الحقوق، لافتًا إلى أنه لم يُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استخدم قوته في إيذاء الناس، وإنما في نصرة المظلومين وحماية الحقوق.

وأكد أن التوازن يظهر كذلك في العبادة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في الطاعة رغم أنه مغفور له، وكان يقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»، ما يعكس نموذجًا متكاملًا يجمع بين القوة والرحمة، والعمل والعبادة.

وشدد على أن غياب هذا التوازن في حياة الناس اليوم يؤدي إلى الانحراف، سواء باستخدام القوة في الظلم أو إهمال جانب العبادة، مؤكدًا أن السنة النبوية تقدم نموذجًا واضحًا لتحقيق الاعتدال في جميع جوانب الحياة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version