الأحد, أغسطس 9

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جنوب كاليفورنيا أن للأمعاء دورا يتجاوز هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، إذ قد تسهم أيضا في تحديد بعض التجارب التي يحتفظ بها الدماغ داخل الذاكرة.

كيف تتواصل الأمعاء مع الدماغ لتكوين ذكريات الطعام؟

وجدت الدراسة أن الإشارات العصبية الصادرة من الجهاز الهضمي عبر العصب المبهم (Vagus Nerve)، الذي يعد أحد أهم مسارات الاتصال بين الأمعاء والدماغ، تؤدي دورا رئيسيا في تكوين الذكريات المرتبطة بالطعام، ما يشير إلى أن الجهاز الهضمي قد يؤثر في كيفية تخزين الدماغ للتجارب الغذائية وتذكرها.

كيف تسهم الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية في تكوين الذكريات؟

أوضحت الدراسة أن تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية قد يحفز إشارات عصبية تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ عبر العصب المبهم أو العصب الحائر (Vagus nerve)، ما يؤدي إلى تحفيز إفراز مادة الأستيل كولين في منطقة الحُصين، وهي منطقة أساسية في الدماغ مسؤولة عن التعلم وتكوين الذكريات.

أوضح الباحثون أن هذه الآلية تساعد الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات المرتبطة بالغذاء، وهذا ساعد الكائنات الحية على تذكر مصادر الطعام المهمة والعودة إليها لاحقا، وفقا لـ “sciencedaily”.

ماذا يحدث للدماغ عند توقف التواصل بين الأمعاء والدماغ؟

خلال الدراسة، راقب الباحثون نشاط أدمغة الفئران بعد تناول الطعام، ولاحظوا أن ارتفاع مستويات الأستيل كولين حدث فقط عندما كان الاتصال بين الأمعاء والدماغ يعمل بصورة طبيعية، ما يشير إلى أهمية هذا المسار العصبي في تنظيم استجابة الدماغ للطعام وتكوين الذكريات المرتبطة به.
لكن عند تعطيل العصب المبهم، تراجعت قدرة الفئران على تكوين ذكريات مرتبطة بالطعام، كما أصبحت أقل قدرة على تذكر الأماكن التي وجدت فيها مصادر غذائها، ما يشير إلى أن دور هذا المسار العصبي لا يقتصر على تنظيم الشهية والشعور بالشبع، بل يمتد إلى دعم تكوين الذكريات المرتبطة بالطعام.

وكشفت النتائج أن استجابة الدماغ للطعام لا تعتمد على مذاقه فقط، بل تتأثر أيضا بقيمته الغذائية، ما يشير إلى أن إشارات الجسم الداخلية تؤدي دورا مهما في كيفية استجابة الدماغ للطعام وتكوين الذكريات المرتبطة به.

وأظهرت الدراسة أن الفئران التي تناولت سكريات أو دهون ذات قيمة غذائية أظهرت نشاطا أكبر في الدوائر العصبية المرتبطة بالذاكرة، بينما لم تحدث المشروبات المحلاة منخفضة السعرات التأثير نفسه.

ويشير ذلك إلى أن الدماغ لا يسجل مذاق الطعام فحسب، بل يستجيب أيضًا للطاقة والعناصر الغذائية التي يوفرها للجسم.

كما أن الاعتماد المستمر على الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسكريات قد يضعف هذا المسار الحيوي بين الأمعاء والدماغ.

السمنة وألزهايمر

هذه النتائج قد تسهم في تفسير العلاقة بين الأنظمة الغذائية غير الصحية وزيادة خطر السمنة واضطرابات الذاكرة، مشيرين إلى أن ضعف التواصل بين الأمعاء والدماغ قد يؤثر في الوظائف الإدراكية على المدى الطويل.

اقرأ أيضا:

كيف تؤثر المشروبات الغازية الدايت على الذاكرة؟

5 خطوات بسيطة لتعزيز الذكاء وتحسين الذاكرة

7 عادات يومية قد تحميك من النسيان وتحسن أداء الذاكرة

كما أشاروا إلى أن اضطراب إشارات الأستيل كولين في الحُصين يُعد من التغيرات المبكرة المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية لدراسة إمكانية استهداف هذا المسار العصبي للحفاظ على صحة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن اضطراب إشارات الأستيل كولين في منطقة الحُصين يُعد من التغيرات المبكرة المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لدراسة إمكانية استهداف هذا المسار العصبي للمساعدة في الحفاظ على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version