في مشهد بدأ بمشوار عادي لنقل المخلفات، وانتهى باكتشاف جريمة قتل هزت قرية أبو الغيط التابعة لمدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، قادت قطرات من الدماء سائق تروسيكل إلى سر صادم، بعدما اكتشف أن بين الكراكيب التي كُلف بنقلها جثمان شاب، جرى التخلص منه بعيدًا عن الأنظار في محاولة لإخفاء جريمة أنهت حياته، لتكشف التحريات لاحقًا عن تورط زوجته ووالدتها في الواقعة، على خلفية خلافات زوجية سابقة.
خلافات متكررة بين المجني عليه وزوجته وحماته
وكشف شهود عيان من أهالي القرية أن المجني عليه كانت تنشب بينه وبين زوجته ووالدتها خلافات متكررة، مشيرين إلى أن المشكلات بينهم لم تكن وليدة اللحظة، وإنما سبقتها خلافات مستمرة، وفقًا لروايتهم.
وأضاف الشهود أن تفاصيل الجريمة أثارت حالة من الصدمة بين الأهالي، خاصة بعد الكشف عن ملابسات العثور على جثمان الشاب داخل جوال في منطقة زراعية، ومحاولة التخلص منه وسط المخلفات والكراكيب.
داخل أجواء مشحونة بخلافات زوجية سابقة، وقعت مشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة بين الشاب محمد س. خ، في العقد الرابع من عمره، وزوجته، لتدخل والدة الزوجة على خط الأحداث، وتنتهي المواجهة بجريمة قتل، وفقًا لما توصلت إليه التحريات.
وكشفت التحريات أن الزوجة ووالدتها اعتديتا على المجني عليه، وخنقتاه وسددتا له عدة طعنات في أنحاء متفرقة من جسده، حتى فارق الحياة.
جثمان داخل جوال ومحاولة لإخفاء الجريمة
بعد مقتل الشاب، اتجهت المتهمتان، بحسب التحريات، إلى محاولة التخلص من جثمانه وإخفاء معالم الجريمة، فوضعتاه داخل جوال، ثم استعانتا بسائق تروسيكل لنقل مجموعة من المخلفات والكراكيب والتخلص منها في منطقة زراعية بالجزيرة التابعة لدائرة مركز القناطر الخيرية.
ولم يكن السائق يعلم طبيعة ما يحمله، إذ تعامل مع الحمولة باعتبارها مجرد أشياء مطلوب التخلص منها، دون أن يدرك وجود جثمان شاب بين تلك الكراكيب.
في أثناء نقل المخلفات وإلقائها بالمنطقة الزراعية، لاحظ السائق وجود آثار دماء على التروسيكل، فساورته الشكوك ودفعه ما رآه إلى تفقد الحمولة، ليكتشف وجود جثمان الشاب بين الأشياء التي ينقلها.
وانتاب السائق الفزع، وتعالى صياحه بعدما أدرك حقيقة ما اكتشفه، لتنكشف الواقعة ويصل خبر العثور على الجثمان إلى الأجهزة الأمنية، وتبدأ رحلة البحث عن هوية المجني عليه وكشف ملابسات مقتله.
مع فحص مكان العثور على الجثمان، تبين أنه لشاب يُدعى محمد س. خ، من أبناء قرية أبو الغيط، وفي العقد الرابع من عمره. وأظهرت المعاينة وجود آثار خنق وعدة طعنات متفرقة في أنحاء جسده.
وبتكثيف التحريات، توصل رجال المباحث إلى أن زوجة المجني عليه ووالدتها وراء ارتكاب الواقعة، وأن الخلافات الزوجية السابقة كانت وراء تصاعد الأحداث، وصولًا إلى مقتل الشاب ومحاولة التخلص من جثمانه بعيدًا عن الأنظار.
صدمة بين الأهالي بعد انكشاف تفاصيل الجريمة
وأضاف شهود العيان أن خبر العثور على جثمان الشاب سرعان ما انتشر بين أهالي القرية، وسط حالة من الذهول بعد الكشف عن هوية المتهمتين وما توصلت إليه التحريات بشأن الواقعة.
وأشاروا إلى أن تفاصيل محاولة التخلص من الجثمان بهذه الطريقة زادت من صدمة الأهالي، الذين يترقبون ما ستسفر عنه التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة كاملة.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الزوجة ووالدتها، وبمواجهتهما أقرتا بارتكاب الواقعة، وفقًا لما ورد بالتحريات.
وتم تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق، وقررت حبس المتهمتين على ذمة التحقيقات، مع التصريح بدفن الجثمان عقب الانتهاء من أعمال الصفة التشريحية بمعرفة الطبيب الشرعي.
وهكذا، تحول مشوار لنقل المخلفات في قرية أبو الغيط إلى بداية كشف جريمة قتل، بعدما قادت آثار الدماء على تروسيكل إلى جثمان شاب، ثم إلى خيوط واقعة كشفت التحريات عن تورط زوجته ووالدتها فيها، فيما تواصل جهات التحقيق استكمال الإجراءات القانونية لكشف جميع تفاصيلها.

