تعرّضت أنظمة تبريد مُخصصة لحفظ “بلازما الدم” في فرنسا لهجوم إلكتروني، بعدما تمكّن قراصنة من التلاعب بإعدادات درجات الحرارة ورفعها إلى مستويات “قياسية” وصلت، إلى 110 درجات مئوية، ما أثار مخاوف بشأن سلامة مخزونات الدم المحفوظة داخل المنشآت المستهدفة.
وأعلنت مؤسسة الدم الفرنسية، أن الهجوم طال 3 منشآت تابعة لها مُخصصة للتخزين البارد، موضحة أن أنظمة المراقبة رصدت الخلل في “الوقت المناسب”، قبل أن تتعرّض أي من العينات المُخزنة للتلف.
اختراق أنظمة تبريد بلازما الدم
قالت المؤسسة، في بيان، اليوم الجمعة، إن القراصنة تمكنوا من تغيير إعدادات التشغيل ورفع درجات الحرارة وحدود إزالة الصقيع إلى مستويات “مرتفعة للغاية”، دون أن يُؤدي ذلك إلى إتلاف العينات الموجودة داخل المنشآت المُتضررة.
وذكرت صحيفة “لو كانار أونشينيه”، التي كشفت تفاصيل الهجوم في البداية، أن إعدادات أنظمة التبريد أُعيدت برمجتها لتتحول درجات الحرارة من 30 درجة مئوية تحت الصفر إلى 110 درجات مئوية، في محاولة لتعطيل عمليات حفظ البلازما.
هجمات مُتزامنة تطال متاجر أوروبية
تزامن الهجوم على منشآت تخزين الدم مع تعرّض ثلاجات ومجمدات داخل متاجر أوروبية لـ”هجمات إلكترونية” في اليوم نفسه، طالت سلاسل تجارية في 10 دول على الأقل، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك الوقائع.
ولم تتضح حتى الآن طبيعة العلاقة بين الهجوم الذي استهدف منشآت مؤسسة الدم الفرنسية والحوادث التي طالت متاجر التجزئة في أوروبا، أو ما إذا كانت جميعها جزءا من “عملية إلكترونية مُنسقة”.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينيه، إن الاتحاد الأوروبي يتعاون مع السُلطات الفرنسية المعنية للتعامل مع الهجمات، محّذرا من اعتبارها “وقائع مُنفصلة”، ومشددا على ضرورة الاستعداد لمواجهة مثل هذه التهديدات، إذ قال: “هذه ليست حوادث معزولة، وعلينا أن نكون مُستعدين لمثل هذه الحوادث”.
تحذيرات من استغلال الذكاء الاصطناعي
من جانبه، أشار رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا، ريتشارد هورن، إلى تضرر عدد “محدود” من المجمدات داخل المملكة المتحدة جراء الهجمات، محذّرا في الوقت نفسه من مخاطر إهمال تحديث الأنظمة التقنية التي تعتمد عليها البنية التحتية الحيوية.
وقال هورن، في تصريحات لإذاعة “بي بي سي”، إن الأساس التقني الذي يعتمد عليه المجتمع “لم يحصل على الاستثمارات اللازمة لتأمينه”، الأمر الذي أدى إلى وجود ثغرات “عديدة” يُمكن للخصوم اكتشافها واستغلالها بسهولة، لا سيما مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.
وحذّر خبراء في الأمن السيبراني، وفقا للتقرير السنوي للمركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني (NCSC)، من أن التقنيات الحديثة، وفي مُقدمتها “أدوات الذكاء الاصطناعي”، جعلت تنفيذ الهجمات الإلكترونية “أكثر سهولة” أمام القراصنة، وخفضت الحواجز التقنية التي كانت تحول دون دخولهم إلى هذا المجال، بما يُتيح تنفيذ عمليات “أوسع نطاقا” وفي وقت أقصر.
البنية التحتية الحيوية في مرمى الهجمات
باتت البنية التحتية الحيوية هدفا “مُتزايد الأهمية” للهجمات الإلكترونية، إذ لم تعد تداعيات اختراق الأنظمة المُتصلة تقتصر على سرقة البيانات أو تعطيل الخدمات الرقمية، بل قد تمتد إلى قطاعات تمس الحياة اليومية وسلامة المواطنين.
وفي هذا الإطار، قال باري ماينز، الرئيس التنفيذي لشركة “فوريسكاوت” المُتخصصة في الأمن السيبراني، في مقابلة مع صحيفة “ذا إندبندنت” البريطانية، إن طبيعة الهجمات الإلكترونية تغيّرت، ولم تعد تستهدف الحصول على المعلومات فحسب، موضحا أن اختراق أنظمة المستشفيات وشبكات المياه والطاقة ووسائل النقل وسلاسل إمدادات الغذاء وغيرها من الخدمات الأساسية قد يحول هذه الهجمات إلى “تهديد مباشر للصحة العامة والسلامة والأمن القومي”.
وتُسلّط هذه الهجمات الضوء على تصاعد “المخاطر الإلكترونية” التي تواجه البنية التحتية الحيوية في أوروبا، بعدما امتدت من استهداف البيانات والخدمات الرقمية إلى أنظمة ترتبط مباشرة بحياة المواطنين، مثل “منشآت تخزين الدم والمستشفيات وشبكات الطاقة والمياه”، وسط تحذيرات من أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي قد يمنح القراصنة قدرات أكبر على اختراق هذه الأنظمة وتعطيلها.

