قال الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، إن طرح بنك القاهرة يمثل حدثًا ينتظره السوق منذ نحو 20 عامًا، وأن أهميته الآن ممتازة بدليل أن الأحداث الإقليمية مشتعلة والبورصة كانت في حالة ضعف خلال أسبوعين أو ثلاثة، وبرغم ذلك نجح الطرح في أن يتم تغطيته.
وأضاف جنينة خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج “الحكاية” عبر فضائية “إم بي سي مصر”، أن الطرح كان في البداية 30% من رأس المال المصدر ثم زاد إلى 45% بعد ملاحظة الإقبال في الطرح الخاص، موضحًا أن الطرح الخاص يدخل فيه مؤسسات أجنبية ومحلية وهو الأهم لأنه يدخل للأمد الطويل ويؤمن بقصة الاقتصاد المصري ولا يدخل للمضاربة.
وأشار إلى أن مؤسسات أجنبية كبيرة مثل مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية شاركت في الطرح رغم التحديات، وأن دخول أموال دولارية بنحو نصف مليار دولار يعني أن مستثمرين أجانب طوال الأجل كان يمكن أن يستثمروا في أوروبا وأمريكا لكنهم اختاروا مصر لأنهم يرون القادم أفضل.
وتابع أن التغطية بلغت 27 مرة في الطرح العام للأفراد ونحو 19 مرة في الطرح الخاص بعد استبعاد المؤسسات الكبيرة، موضحًا أن هذه المضاعفات الكبيرة تعني أن الطلب كان أعلى بكثير من عرض الأسهم المطروحة، وأن ذلك مشجع للدولة على طرح مشاريع أخرى وتوفير سيولة ودخل في هذه الظروف الصعبة.
وشدد جنينة على أن طرح الشركات في البورصة لا يعني بيع الأصول أو التخلي عنها، بل على العكس الإدارة تصبح أكثر حزمًا والمساهمون يطالبون بمزيد من الكفاءة، موضحًا أن البنك بعد دخول القطاع الخاص يتم تنمية موارده وتوسعه وتزيد عملياته ومرتبات العاملين فيه، وأن الدولة تجني ثمارًا أكثر من مجرد الاحتفاظ به كبنك عام.
وأكد الخبير الاقتصادي على أن القطاع المصرفي المصري ظل صلبًا رغم الأزمات الداخلية والخارجية والعالمية وأزمات الطاقة، وأن الإجراءات الهيكلية منذ عام 2003 ما زالت أساس القطاع، موضحًا أن أي أزمة خارج القطاع المصرفي يمكن التعامل معها بسهولة ما دام القطاع صلبًا.
وشدد هاني جنينة على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقاء في الاستثمار، وأن المستثمر الفرد يجب ألا يدخل بمفرده بل يستعين بمستشار أو صناديق استثمارية متنوعة، موضحًا أن السياسة النقدية التشددية تؤثر على بعض القطاعات المدرجة في البورصة مثل الاستثمار العقاري بينما قطاعات مثل التكنولوجيا المالية قد تنشط، وأن الدولار مؤقتًا في نزوله وأن انتهاء الحرب سيؤدي إلى انخفاض البترول والدولار معًا.

