لم تقتصر شكاوى بعض المواطنين بشأن تطبيق الضرائب العقارية في مصر على صعوبة التعامل مع نظام إلكتروني جديد، بل امتدت إلى تساؤلات أوسع حول مدى ملاءمته لبعض الفئات، خصوصًا كبار السن والمصريين المقيمين بالخارج، في ظل اعتماد التطبيق على الهاتف المحمول، ورقم هاتف مصري، وتحديد موقع العقار عبر الخريطة.
تزامنت هذه الشكاوى مع إعلان مصلحة الضرائب العقارية إتاحة تقديم الإقرار وسداد المستحقات وطلبات الإعفاء إلكترونيًا، بينما أعلنت وزارة المالية بحث مد مهلة تقديم الإقرارات في ظل الضغوط الفنية التي واجهها التطبيق وزيادة الإقبال عليه.
كل شوية يقول تعذر الاتصال بالخادم
“مصراوي” استطاع بالاستعانة ببعض موظفي مصلحة الضرائب العقارية، الاطلاع على أكثر الشكاوى تكرارًا مع مستخدمي تطبيق الضرائب العقارية، والتي جاءت مرتبطة بالجانب الفني، إذ تحدث عدد من المواطنين عن عدم القدرة على الدخول إلى التطبيق أو استكمال خطوات التسجيل بسبب تعطل الخوادم أو توقف الخدمة.
تقول ماجدة الحلف لـ”مصراوي” إنها حاولت استكمال تسجيل الإقرار، لكن العملية لم تكتمل، مطالبة بإتاحة فترة أطول أو السماح بالتقديم ورقيًا في مأموريات الضرائب العقارية.
أما إيمان محسن فتروي لـ”مصراوي” أنها واجهت مشكلة عند محاولة إضافة عقار آخر، مشيرة إلى أنها ذهبت إلى المأمورية ووجدت ازدحامًا كبيرًا لدى الموظفين بالتزامن مع أعطال النظام.
وتكرر الأمر مع هشام القرش الذي أشار إلى ظهور رسالة تفيد بعدم إمكانية الاتصال بالخادم، مضيفًا لـ”مصراوي” أن التطبيق لا يعمل بصورة مستقرة.
وفي تجربة تامر أحمد يقول لـ”مصراوي” إن التطبيق قد يمنع المستخدم من إعادة المحاولة لفترة تصل إلى 24 ساعة بعد ظهور رسالة تفيد بتجاوز عدد المحاولات.
الخريطة.. العقار موجود لكن التطبيق لا يراه كما يراه صاحبه
جانب آخر من الشكاوى ظهر عند مرحلة تحديد موقع العقار، وهي خطوة أساسية في رحلة التسجيل الإلكتروني، وتقول جنات حمدي لـ”مصراوي” إن تحديد موقع العقار على الخريطة يمثل مشكلة، مطالبة بتبسيط هذه الخطوة، فيما قال أحمد أمين لـ”مصراوي” إن الخرائط لا تعمل بصورة دقيقة في بعض الحالات، وإن المستخدم قد يجد صعوبة في تحديد العقار بالموقع الصحيح.
أما دينا صفوت فتقول لـ”مصراوي” إن التطبيق قد يحدد موقعًا مختلفًا عن العقار الذي تريد تسجيله، بينما طرح تامر دسوقي سؤالًا أوسع حول الاعتماد على الخرائط في تحديد العقارات، متسائلًا عن مدى دقة البيانات المكانية المستخدمة في التسجيل، حسبما قال لـ”مصراوي”.
وتكشف الشكاوى أن الانتقال من الإقرار الورقي إلى التسجيل الإلكتروني لا يتوقف على إدخال البيانات فقط، وإنما يفترض أيضًا قدرة المستخدم على التعامل مع أدوات تحديد المواقع والخرائط الرقمية.
الشقة معفاة.. ليه ظهر لي 200 جنيه؟
كانت أكثر النقاط إثارة لاستفسارات المواطنين ظهور مبالغ مستحقة لدى بعض المستخدمين بعد تسجيل وحدات يقول أصحابها إنها تقع تحت حد الإعفاء.
يقول جمال شكري لـ”مصراوي” إنه سجل وحدته السكنية، متسائلًا عن سبب مطالبته بسداد 200 جنيه رغم اعتقاده بأن قيمة الوحدة أقل كثيرًا من حد الإعفاء، وتطرح مي قناوي المشكلة بصورة مشابهة، قائلة لـ”مصراوي” إن قيمة مسكنها في حدود مليون ونصف المليون جنيه، ومع ذلك ظهر عليها مبلغ 200 جنيه.
أما جمال لبيب إبراهيم فيقول لـ”مصراوي” إنه قدم إقرارًا عن شقة سكنية معفاة من الضريبة، لكنه فوجئ بطلب سداد 200 جنيه، متسائلًا عن طبيعة هذا المبلغ، وتكرر السؤال لدى ميمي رائف، التي قالت لـ”مصراوي” إنها وجدت مطالبة بـ200 جنيه رغم أن قيمة شقتها، حسب ما ذكرت، أقل من مليوني جنيه.
تكشف تلك الشكاوى عن فجوة في فهم المواطن لطبيعة المبلغ المطلوب منه، فهل هي ضريبة مستحقة؟ أم مبلغ تحت حساب الضريبة؟ أم إجراء مرتبط بالتسجيل؟ وهي نقطة تحتاج توضيحًا رسميًا مباشر داخل التطبيق للمستخدم قبل إتمام عملية السداد، وهو ما لا يعرف عنه موظفو الضرائب العقارية شيئًا.
ورثة وملكية مشاع وخارج مصر وكبار سن
شكلت الملكية المشتركة والوراثة جانبًا آخر من الأسئلة التي واجهها مستخدمو تطبيق الضرائب العقارية، إذ يوضح خالد علي أن التطبيق لا يوضح كيفية التعامل العقارات عندما تكون الملكية على الشيوع بين شركاء أو ورثة، وفق حديثه لـ”مصراوي”.
وتساءلت نورهان قداح عبر “مصراوي” عن حالة العقار الموروث عندما يكون أحد الورثة قاصرًا، كما تضيف أن التطبيق لا يوضح إذا كان الشخص وريثًا فهل يدخل بياناته باعتباره المالك؟ أما فاطمة عماد فتطالب عبر “مصراوي” بتوضيح أكبر لطريقة تقديم الإقرار في حالة الملكية على الشيوع.
ووجد المصريون المقيمون خارج البلاد أنفسهم أمام مشكلة مختلفة، إذ يقول وليد صالح وهو أخ لمصري بالخارج، إن أخوه خارج مصر وإن التطبيق يطلب إضافة رقم هاتف مصري، متسائلًا عن سبب عدم السماح باستخدام رقم هاتف أجنبي للمصريين المقيمين بالخارج، كما يقول لـ”مصراوي”، ويضيف أن التطبيق لا يعمل بصورة طبيعية من خارج مصر.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بسهولة الاستخدام، وإنما بمدى ملاءمة النظام الإلكتروني لفئة من المكلفين لا توجد داخل مصر وقت تقديم الإقرار، وهي حالة تختلف عن المستخدم الموجود أمام مأمورية الضرائب ويمكنه طلب المساعدة من الموظفين.
ويظهر من خلال دراسة “مصراوي” أن كبار السن والأشخاص الأقل استخدامًا للتكنولوجيا كانوا حاضرِين بقوة لمأموريات الضرائب العقارية، إذ يقول أحمد صابر لـ”مصراوي” إنه لا يعرف كيفية تقديم الإقرار إلكترونيًا، ولا يمتلك هاتفًا أو جهاز كمبيوتر مناسبًا للتعامل مع التطبيق، مطالبًا بإتاحة التعامل مع موظفي الضرائب العقارية كما كان يحدث سابقًا.
ويقول وائل الشرقاوي لـ”مصراوي” إن السؤال الأساسي بالنسبة لكثير من المواطنين هو ببساطة: ماذا سيحدث لمن لا يستطيع التسجيل قبل انتهاء المهلة؟ مطالبًا بمد المهلة وإتاحة بدائل للتقديم.
بعض مستخدمي التطبيق رأوا أنه يمثل خطوة جيدة، لكنهم طالبوا بمنحه وقتًا أطول ومعالجة مشكلاته، إذ يقول وليد المنوفي لـ”مصراوي” إن التطبيق خطوة جيدة، لكنه طالب بمد فترة التسجيل لعدة أشهر، مشيرًا إلى الضغط على الخوادم وصعوبة الدخول، إضافة إلى الضغط على الدعم الفني.
كما رأى تامر علي أن النظام السابق كان أبسط لمن يستطيع التعامل مع المأمورية، مطالبًا بإتاحة الاختيار بين الوسائل بدلًا من حصر المستخدم في قناة إلكترونية يصعب عليه التعامل معها، حسبما يقول لـ”مصراوي”.
“مصراوي” حاول التواصل مع رامي يوسف رئيس مصلحة الضرائب العقارية، للتعليق على شكاوى المواطنين، ولكن تنجح المحاولات حتى نشر التقرير.
وتشير تصريحات إعلامية إلى وصول عدد المتعاملين مع تطبيق الضرائب العقارية إلى نحو 1.2 مليون مواطن، بالتزامن مع مطالبات بمد المهلة نتيجة الإقبال والمشكلات الفنية.

