شهد تاريخ مصر القديم والحديث محطات متعددة أرسلت خلالها القاهرة قوات عسكرية إلى خارج الأراضي المصرية.
وتنوعت أسباب مغادرة قوات مصرية إلى الخارج ما بين حملات للحفاظ على الأمن القومي المصري، مثل ما خاضه الجيش من حروب في فترة حكم محمد علي، وصولًا إلى حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي.
حملات عسكرية خارج الحدود
وتعود جذور الحملات العسكرية المصرية خارج الأراضي التي كانت تخضع للحكم المصري إلى العصور القديمة، فخلال عهد الملك تحتمس الثالث، الذي حكم في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، قادت مصر حملات عسكرية متكررة إلى بلاد الشام، وأشهرها معركة مجدو، كما امتد نفوذها جنوبًا إلى مناطق في النوبة.
ووفقًا للمتحف القومي للحضارة المصرية، نفذ تحتمس الثالث ما لا يقل عن 17 حملة عسكرية كبرى، أسهمت في توسيع النفوذ المصري في بلاد الشام والنوبة.
وتعد هذه الحملات جزءًا من تاريخ الدولة المصرية القديمة، لكنها تختلف في طبيعتها السياسية والتنظيمية عن عمليات القوات المسلحة المصرية في الدولة الحديثة.
حملات محمد علي خلال الحدود المصرية
وفي القرن التاسع عشر الميلادي، رغب محمد علي باشا حاكم مصر في التوسع خارج الحدود لحماية الأمن القومي المصري، في إطار بناء قوة عسكرية مركزية وتعزيز النفوذ الإقليمي.
وشملت الحملات العسكرية المصرية شبه الجزيرة العربية والسودان واليونان، ضمن سياقات سياسية وعسكرية ارتبط بعضها بالتزامات تجاه الدولة العثمانية.
كما دخل الجيش المصري في مواجهة مع الدولة العثمانية للسيطرة على بلاد الشام، وتقدمت قواته شمالًا حتى اقتربت من القسطنطينية، قبل أن تضغط القوى الأوروبية باتجاه انسحابها.
ومثّلت حملات تلك المرحلة أبرز فترات التوسع العسكري المصري خارج الحدود في العصر الحديث المبكر.
الجيش المصري يدخل فلسطين
وفي 15 مايو 1948، دخلت القوات المصرية فلسطين، مع انتهاء الانتداب البريطاني، في إطار الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، التي شاركت فيها جيوش عربية عدة.
وأبلغت الحكومة المصرية مجلس الأمن الدولي في ذلك التاريخ ببدء دخول قواتها إلى فلسطين، وقالت في مذكرتها الرسمية إن الهدف هو استعادة الأمن والنظام عقب انتهاء الانتداب البريطاني، وفقًا للوثائق المنشورة في المكتبة الرقمية للأمم المتحدة.
وشاركت القوات المصرية في العمليات العسكرية على الجبهة الجنوبية، في سياق الحرب التي انتهت إلى اتفاقات هدنة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية عام 1949.
ومثّلت حرب 1948 إحدى المحطات الرئيسية في تاريخ مشاركة الجيش المصري في صراع مسلح خارج الأراضي المصرية، قبل التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقود التالية.
حرب اليمن وتوسع الوجود العسكري المصري
وفي أكتوبر 1962، أرسلت مصر قوات عسكرية إلى شمال اليمن عقب اندلاع الحرب الأهلية هناك، لدعم الجمهوريين في مواجهة القوات الموالية للإمامة، خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر.
وبدأت المشاركة بقوة محدودة نسبيًا، قبل أن تتسع تدريجيًا مع استمرار الحرب وتزايد الانخراط المصري، واستمر الوجود العسكري المصري في اليمن لعدة سنوات، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية، قبل الانسحاب التدريجي للقوات المصرية.
المشاركة في تحرير الكويت
وفي أغسطس 1990، شاركت مصر في التحالف الدولي الذي تشكل عقب الغزو العراقي للكويت، في إطار تحركات عربية ودولية هدفت إلى إخراج القوات العراقية من الأراضي الكويتية.
وانضمت وحدات مصرية إلى القوات الموجودة في السعودية خلال أغسطس 1990، قبل أن تشارك القوات المصرية في العمليات العسكرية التي بدأت في يناير 1991، ضمن عملية «عاصفة الصحراء»، لتحرير الكويت.
وشارك في العملية نحو 30 ألف جندي مصري ضمن فرقة مشاة معززة، وتقدمت القوات المصرية إلى غرب الكويت في إطار عمليات التحالف.
وتختلف هذه المشاركة عن التدخلات العسكرية المنفردة؛ إذ جرت ضمن تحالف دولي، وبمشاركة قوات من دول متعددة، في إطار مواجهة الغزو العراقي للكويت.
القوات المصرية في عمليات حفظ السلام
لم تقتصر تحركات القوات المصرية خارج الحدود على الحروب والتدخلات العسكرية، بل شملت أيضًا المشاركة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وبدأت مساهمة مصر في عمليات حفظ السلام الأممية عام 1960، من خلال مشاركتها في الكونغو، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
وشملت المشاركات المصرية اللاحقة الصومال، حيث أرسلت مصر وحدات عسكرية خلال الفترة من ديسمبر 1992 إلى مايو 1993، ثم زادت مشاركتها خلال الفترة من مايو 1993 إلى فبراير 1995، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للاستعلامات.
كما شاركت مصر في بعثات لحفظ السلام في أنغولا وأفريقيا الوسطى ومناطق أخرى شهدت نزاعات مسلحة، من خلال وحدات عسكرية ومراقبين وعناصر دعم طبي وإداري، بحسب طبيعة كل بعثة.
وفي سبتمبر 2025، ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات أن مصر تشارك في 6 بعثات أممية لحفظ السلام في أفريقيا، بأكثر من 3 آلاف من أفراد الجيش والشرطة، في مناطق تشمل أبيي، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، والسودان، والصحراء الغربية.
وتختلف هذه المهام عن العمليات القتالية التقليدية، إذ تُنفذ في إطار بعثات دولية ذات ولايات محددة، وتتصل بمهام مثل مراقبة اتفاقات وقف إطلاق النار، ودعم الاستقرار، وحماية المدنيين وفقًا لتفويض كل بعثة.

