تشتهر محافظة المنيا بوجود عدد كبير من معامل ومصانع المخلل، أو كما يطلق عليه عامة الشعب “الطرشي”، الذي لا تكاد تخلو منه موائد الطعام في المنازل والمطاعم، إذ يمثل أحد الأطباق الجانبية المرتبطة بالمائدة المصرية.
ومع انتشار معامل المخلل في عدد من المحافظات، تتكرر حملات مسؤولي التموين وهيئة سلامة الغذاء على أماكن غير مرخصة، تكشف أحيانًا عن ممارسات قد تهدد صحة المواطنين والعاملين، خاصة في الأماكن التي تفتقر إلى الاشتراطات الصحية أو تستخدم “بيارات المخلل” غير المرخصة.
وفي هذا السياق، أجرى “مصراوي” جولة داخل أحد مصانع المخلل بمحافظة المنيا، للتعرف على مراحل التصنيع، بدءًا من اختيار الخضار الطازج وغسله وتقطيعه، وصولًا إلى التخليل والتخزين، وفق ما أوضحه أحد أصحاب المصنع.
يقول سيد محمد، أحد أصحاب مصانع المخلل بالمنيا، إنه بدأ العمل في صناعة المخلل قبل نحو 30 عامًا من داخل منزله البسيط، ثم انتقل إلى بيع منتجاته في أحد الشوارع التجارية بمدينة المنيا من خلال فرشة صغيرة، وصفها بأنها كانت “فتحة الخير” عليه.
وأضاف أن المشروع تطور تدريجيًا حتى أصبح لديه مصنع صغير، وأصبح يرسل منتجاته إلى عدد من المحافظات وبعض الفنادق.
وأوضح محمد أن جودة المخلل تبدأ من اختيار الخضار الطازج في موسمه، إذ يجري اختيار الثمار الخالية من العيوب، ثم غسلها عدة مرات لإزالة الأتربة وأي شوائب عالقة بها، قبل وضعها داخل أحواض كبيرة.
وأشار إلى أن الخضار ينتقل بعد ذلك إلى ماكينة التقطيع، لتبدأ مرحلة التخليل.
وقال صاحب المصنع: “إحنا مبنستخدمش إلا مياه وملح بس زي ما تعلمنا على إيد أهالينا”، موضحًا أن المخلل الجيد، بحسب طريقته في التصنيع، لا يحتاج إلى استخدام مواد كيميائية، وأن أقصى ما يمكن إضافته هو كمية قليلة من الخل الأبيض.
وعن مرحلة التخزين، أكد ضرورة استخدام براميل بلاستيكية مصرح بها للاستخدام في تخزين الأغذية، مع إحكام غلقها لمنع دخول الهواء.
وأوضح أنه يجري تركيب شبكة صغيرة داخل البرميل للضغط على قطع المخلل وإبقائها مغمورة داخل محلول المياه والملح، بهدف الحفاظ عليها وتقليل احتمالات فسادها.
وانتقد صاحب المصنع أساليب تصنيع المخلل داخل ما يسمى بـ”بيارات المخلل”، والتي قال إنها تُقام في بعض المناطق النائية بصورة غير مرخصة، من خلال حفر غرف تحت الأرض وملئها بالمياه والملح لتخليل كميات كبيرة قد تصل إلى عشرات الأطنان.
وأشار إلى أن هذه الطريقة، بحسب روايته، تحمل مخاطر على العاملين نتيجة احتمالات تصاعد غازات خطرة داخل تلك الأماكن، إلى جانب احتمالية تلف المنتج بسبب تكدس كميات كبيرة منه.
واختتم صاحب المصنع حديثه بالتأكيد على أن صناعة المخلل مهنة شعبية متوارثة منذ عشرات السنين، معتبرًا أن الحفاظ على بساطتها وجودتها هو الأساس، بعيدًا عن استخدام أي مواد محظورة أو أساليب غير آمنة في التصنيع.
اقرأ أيضًا:
“الرسول جالي في المنام”.. علاء حسانين يحتفل في المنيا بعد خروجه من السجن

