الجمعة, سبتمبر 25

تبدو الفواكه والخضروات التي نشتريها اليوم وكأنها ظهرت في الطبيعة بالشكل نفسه، لكن تاريخها يكشف قصة مختلفة، فالموز والبطيخ والطماطم والبرتقال وغيرها تحمل آثار آلاف السنين من الانتخاب الزراعي والتهجين.

فقد اختار الإنسان على مدى أجيال النباتات ذات الصفات المرغوبة، مثل كبر الحجم والحلاوة وقلة المرارة وسهولة الزراعة، ما أدى تدريجيًا إلى إعادة تشكيل كثير من المحاصيل، وفق دراسات جينية نشرتها دوريات علمية بينها “نيتشر”.

البرتقال.. ثمرة هجينة

البرتقال الحلو لم يظهر في الطبيعة بشكله الحالي، بل يحمل تاريخا معقدا من التهجين، وأظهرت دراسة نشرتها Nature Genetics عام 2025 أن البرتقال الحلو نشأ من تهجين قديم بين البرتقال المر واليوسفي، بينما يحمل البرتقال المر نفسه أصولا وراثية من اليوسفي والبوملي.

واعتمد الباحثون على تحليل جينومات مئات عينات الحمضيات، إلى جانب تجارب تهجين اصطناعي، كما تحمل أنواع أخرى، مثل الليمون والجريب فروت، آثارا لعمليات تهجين متعاقبة.

الموز.. من البذور الصلبة إلى الثمرة المعروفة اليوم

كانت أسلاف الموز البرية تحتوي على بذور كبيرة وصلبة، بينما أصبحت الأصناف الحديثة قليلة البذور أو عديمة البذور تقريبا.

وتشير الدراسات الجينية إلى أن استئناس الموز بدأ في جنوب شرق آسيا قبل نحو 7 آلاف عام، وشمل تهجينات بين أنواع وسلالات مختلفة، وأصبحت بعض الأصناف ثلاثية الصيغة الكروموسومية، ما يرتبط بانخفاض خصوبتها، ولذلك تعتمد الأصناف التجارية على التكاثر الخضري، مثل الفسائل وزراعة الأنسجة.

البطيخ.. كيف أصبح أحمر وحلوا؟

أظهرت دراسات جينومية أن الانتخاب الزراعي غير البطيخ في عدة صفات، أبرزها الحجم والحلاوة ولون اللب والمرارة.

فبعض الأنواع البرية كانت صغيرة وذات لب شاحب أو مر، بينما أصبح البطيخ الحديث أكبر وأكثر حلاوة، وغالبا ما يتميز باللب الأحمر، وتشير الأبحاث إلى أن الانتخاب أسهم في التخلص من مركبات مرتبطة بالمرارة التي كانت تؤدي دورًا دفاعيًا في النباتات البرية.

الطماطم.. تضخم هائل في حجم الثمرة

كانت الطماطم البرية تحمل ثمارا صغيرة جدا مقارنة بكثير من الأصناف الحديثة، وأظهرت دراسة في Nature Genetics أن بعض الطماطم الحديثة المستخدمة في المقارنة أصبحت أكبر بنحو 100 مرة من السلف البري، بينما توصلت دراسة أقدم، باستخدام مقارنة مختلفة، إلى فروق قد تصل إلى ألف مرة، لذلك يختلف الرقم وفق السلالات التي تجري مقارنتها.

ولم يقتصر التطور على الحجم، بل شمل الشكل وعدد الحجرات وموعد النضج وصفات أخرى.

التفاح.. رحلة من آسيا الوسطى

يرتبط التفاح المزروع بالتفاح البري في آسيا الوسطى، لكنه لم يتطور بمجرد زيادة حجم الثمرة، فقد حدثت تهجينات مع أنواع برية أخرى خلال انتشاره، وأسهم ذلك في تشكيل التنوع الوراثي للتفاح الحديث.

الخيار.. الانتخاب ضد المرارة

خضع الخيار لعملية استئناس غيرت حجمه وطعمه، وكان تقليل المرارة من الصفات المهمة، وترتبط المرارة في القرعيات بمركبات تعرف باسم الكوكوربيتاسين.

ولم تختفِ هذه الصفة تماما، إذ يمكن لبعض أنواع الخيار أن تنتج ثمارا مرة، خصوصا تحت ظروف الإجهاد.

الباذنجان.. تنوع كبير من أصل بري

تشير الدراسات الجينية إلى أن Solanum insanum يمثل السلف البري المباشر للباذنجان المزروع، مع بقاء تفاصيل مناطق الاستئناس وتاريخها موضع دراسة.

ومع الانتخاب الزراعي ظهرت ثمار أكبر وأكثر تنوعا في اللون والشكل، فأصبح لدينا اليوم باذنجان بنفسجي وأبيض وأخضر ومخطط، وأصناف طويلة وأخرى مستديرة.

الكيوي.. قصة حديثة نسبيا

على عكس كثير من المحاصيل القديمة، ارتبط تطوير الكيوي التجاري بالقرن العشرين، فقد وصلت بذوره من الصين إلى نيوزيلندا في بداية القرن، ثم اختار المزارعون النباتات والثمار الأكثر ملاءمة للزراعة والتسويق، لتتحول الفاكهة لاحقا إلى محصول عالمي.

هل أصبحت الفواكه والخضروات أكثر حلاوة؟

في عدد من المحاصيل، نعم، فقد فضل الانتخاب الزراعي الصفات الأكثر قبولا للمستهلك، ومنها زيادة الحلاوة وتقليل المرارة وتحسين القوام.

والبطيخ أحد الأمثلة الواضحة، إذ تربط الدراسات الجينومية بين الاستئناس وزيادة السكريات وتحسين صفات اللب وتقليل المرارة، لكن لا يمكن تعميم ذلك على جميع المحاصيل، لأن لكل نبات تاريخا مختلفا.

اقرأ أيضا:

5 أخطاء شائعة عند تناول الفاكهة قد تحرمك من فوائدها

ما هي مخاطر الإفراط في تناول الفاكهة؟

دراسة تحذر: عصير الفاكهة ليس صحيًا كما تعتقدين

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version