تمثل وحدات ومراكز الرعاية الأولية نقطة الانطلاق الأولى لرحلة علاج المنتفعين بمنظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة السويس، توفر شبكة متكاملة من الخدمات الطبية والوقائية.
وتعمل الوحدات ومراكز الرعاية الصحية وفق نظام يضمن تنظيم استقبال المرضى وفرز الحالات وتقديم الخدمات الأساسية، مع إحالة الحالات التي تحتاج إلى تدخلات أو تخصصات طبية غير متاحة إلى المستويات الأعلى من الرعاية الصحية.
وتضم شبكة الرعاية الأولية بالمحافظة 26 منشأة طبية، بواقع 20 وحدة صحية و6 مراكز طبية، موزعة جغرافيًا على أحياء السويس، بما يتيح للمنتفعين الحصول على الخدمات بالقرب من أماكن إقامتهم، ويعزز التكامل بين وحدات طب الأسرة والمراكز الطبية والمجمع الطبي، في إطار منظومة متدرجة لتقديم الرعاية الصحية.
خدمة بالقرب من المنتفعين
أكد الدكتور أيمن رخا، مدير فرع الهيئة العامة للرعاية الصحية بالسويس ورئيس إقليم القناة، أن تطوير منظومة الرعاية الأولية يأتي في مقدمة أولويات الهيئة، باعتبارها الركيزة الأساسية لتقديم خدمات صحية متكاملة، ونقطة الإتصال الأولى بين المواطن والمنظومة.
وأشار إلى أن التوزيع الجغرافي للمنشآت يستهدف تيسير حصول المنتفعين على الخدمة، وتقليل الحاجة إلى التوجه للمستشفيات والمجمعات الطبية إلا عند الضرورة أو بناءً على إحالة طبية.
وأضاف الدكتور أيمن رخا أن وجود 26 منشأة للرعاية الأولية بالمحافظة، بما يعزز قدرة المنظومة على استيعاب احتياجات المنتفعين، ويتيح تقديم خدمات طب الأسرة والفحوصات الدورية ومتابعة الأمراض المزمنة، إلى جانب تنظيم الإحالات إلى العيادات التخصصية والخدمات الطبية المتقدمة، بما يحقق التكامل بين مستويات الرعاية الصحية، ويرفع كفاءة استخدام الإمكانات الطبية المتاحة.
وأوضح مدير الرعاية الصحية بالسويس، أن هذا النموذج لا يقتصر على تقديم الخدمة العلاجية، وإنما يمتد إلى تعزيز الجانب الوقائي والكشف المبكر عن الأمراض، ومتابعة المؤشرات الصحية للمنتفعين، بما يسهم في التدخل في التوقيت المناسب والحد من تطور الحالات المرضية، فضلًا عن تخفيف الضغط على المستشفيات وإتاحة الفرصة لتوجيه خدماتها إلى الحالات التي تحتاج إلى رعاية تخصصية أو تدخلات أكثر تقدمًا.
واستطرد أن الهيئة تعمل بالتوازي على تطوير الخدمات المقدمة داخل المنشآت، وتحسين تجربة المنتفع منذ لحظة وصوله وحتى حصوله على الخدمة، مع الاهتمام بتيسير إجراءات الحجز والمتابعة وصرف العلاج، وتوظيف الحلول الإلكترونية في تنظيم العمل وتحسين كفاءة تقديم الرعاية الصحية.
شبكة متكاملة لخدمة المنتفعين
قالت الدكتورة شيماء السيد، مدير الرعاية الأولية بفرع الهيئة العامة للرعاية الصحية بالسويس، إن رحلة حصول المنتفع على الخدمة الطبية تبدأ من الوحدة الصحية التابع لها وفقًا لمحل إقامته، حيث تقدم وحدات طب الأسرة الخدمات الأساسية، وترتبط المراكز الطبية بشبكة إلكترونية تتيح التنسيق فيما بينها وتيسير حصول المريض على الاستشارات التخصصية.
وأوضحت أن شبكة الرعاية الأولية بالمحافظة تضم 20 وحدة صحية و6 مراكز طبية موزعة جغرافيًا لتغطية الأحياء المختلفة، وتشمل المراكز: مركز التوفيق بجوار حي عتاقة، ومركز الإيمان، ومركز الأربعين لخدمة حي الأربعين ، ومركز الشروق بمنطقة الجناين، ومركز صحة مصر بالكورنيش القديم بعد مسجد النبي موسى ومركز الصباح لخدمة حي فيصل .
وأضافت أن المراكز الطبية تضم عيادات تخصصية وتشمل الباطنة والنساء والأطفال، وترتبط بالوحدات الصحية التابعة لها جغرافيًا، على سبيل المثال، يمكن للمنتفع التابع لوحدة السلام الحصول على استشارة تخصصية بمركز التوفيق، بدلًا من التوجه مباشرة إلى المجمع الطبي، وهو ما ييسر حصوله على الخدمة ويحد من التكدس بالمستشفيات.
حجز مسبق والفرز يحدد الأولوية
وأشارت الدكتورة شيماء السيد إلى أن المنتفع يمكنه التواصل مع الوحدة الصحية التابع لها لحجز موعد للكشف خلال 48 ساعة، حيث يتضمن الملف الطبي الإلكتروني بياناته وتاريخه المرضي وسجله العلاجي والأدوية التي يتناولها، بما يساعد الفريق الطبي على متابعة الحالة بصورة متكاملة.
أما الحالات الطارئة، فيمكنها التوجه مباشرة إلى الوحدة أو المركز دون الحاجة إلى حجز مسبق، لتبدأ رحلة المريض من نقطة الفرز، التي تتولاها ممرضة مدربة لإجراء تقييم مبدئي للحالة وتحديد درجة احتياجها للتدخل العاجل، وبناءً على ذلك يتم تنظيم أولوية الدخول للطبيب، بما يضمن سرعة التعامل مع الحالات الطارئة وعدم تأخر حصولها على الرعاية اللازمة.
وأضافت أن الطبيب يتولى تقييم الحالة فور وصولها، وتحديد الإجراءات الطبية المطلوبة، والبدء في الإسعافات الأولية، وفي حال استقرارها واحتياجها إلى استكمال العلاج بالمنزل، يتم توفير العلاج اللازم من صيدلية الطوارئ بالوحدة أو المركز، دون اشتراط حجز مسبق.
نظام إلكتروني لضبط صرف الأدوية
وأكدت مدير الرعاية الأولية بالسويس أن كل وحدة صحية ومركز طبي يضم صيدلية طوارئ متكاملة داخل غرف الطوارئ، تتوفر بها الحقن والجلسات العلاجية والمستلزمات الدوائية اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة، مشيرة إلى أنه في حال استقرار حالة المريض واحتياجه إلى جرعات دوائية مستمرة، يتم توجيهه إلى العيادة المختصة داخل الوحدة أو المركز لاستكمال العلاج وصرف الأدوية اللازمة لفترة النقاهة، التي تتراوح عادة بين 3 و4 أيام وفقًا لتقييم الطبيب.
وأوضحت أن منظومة التأمين الصحي الشامل تعتمد على نظام دقيق لتنظيم صرف الأدوية وربطه بالاحتياج الفعلي للمنتفع، ومتابعة معدلات الاستهلاك، بما يحد من الهدر أو تكدس الأصناف الدوائية وانتهاء صلاحيتها دون استخدام، ويضمن توافر الأدوية المطلوبة بكفاءة، مع الحفاظ على جودة الخدمة وترشيد الإنفاق.
فحص سنوي لكل منتفع ومتابعة دورية لمرضى الأمراض المزمنة
واستعرضت الدكتورة شيماء السيد خدمات الفحص الشامل التي تقدمها وحدات ومراكز الرعاية الأولية، موضحة أن كل منتفع بالمنظومة يخضع لفحص شامل مرة سنويًا، يتضمن تسجيل التاريخ المرضي وإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة للاطمئنان على حالته الصحية والكشف المبكر عن أي مشكلات صحية.
وأضافت أن متابعة مرضى الأمراض المزمنة، خاصة المصابين بارتفاع ضغط الدم والسكري، لا تقتصر على صرف العلاج، وإنما تشمل قياس المؤشرات الحيوية في كل زيارة، وإجراء تحاليل وظائف الكبد والكلى كل 6 أشهر، وفحص قاع العين ورسم القلب سنويًا، إلى جانب تحليل السكر التراكمي كل 3 أشهر، وفقًا للبروتوكولات الطبية، بما يساعد على تقييم استجابة المريض للعلاج وتعديل الجرعات الدوائية عند الحاجة.
رعاية الأمومة والطفولة
وفيما يتعلق بخدمات الأمومة والطفولة، أوضحت مدير الرعاية الأولية أن الوحدات الصحية تقدم برامج متكاملة لمتابعة صحة الأطفال، تشمل متابعة الطفل السليم من خلال التطعيمات ومراقبة منحنيات النمو وتقديم الفيتامينات وإجراء التحاليل الدورية عند عمر سنة وسنة ونصف، إلى جانب متابعة الأطفال المرضى وتقديم العلاج اللازم لحالات البرد والحساسية وغيرها.
وأضافت أن الوحدات استحدثت خدمة المشورة النفسية، من خلال إجراء مسح واستبيان أولي للمترددين، وفي حال ظهور مؤشرات تستدعي تقديم الدعم أو المشورة النفسية، يتم توجيه الحالة إلى ممرضة مدربة للتعامل معها وتقديم المشورة المناسبة وفقًا لاحتياجاتها.
استقبال فوري لألم الأسنان الشديد
وحول خدمات طب الأسنان، أكدت الدكتورة شيماء السيد أن المراكز والوحدات تتيح للمنتفعين حجز مواعيد الكشف من خلال الكول سنتر، والحصول على موعد خلال 48 ساعة كحد أقصى، ولفتت أن إجراءات الأسنان تتطلب وقتًا كافيًا للتجهيز والتعقيم، وقد تستغرق الزيارة نحو ساعة ونصف وفقًا لطبيعة الإجراء الطبي.
وأضافت أن الخدمات تشمل الحشو العادي وحشو العصب وتنظيف الجير، مع توافر المستلزمات اللازمة لتقديمها، مشيرة إلى أن حالات الألم الشديد يتم استقبالها فورًا من خلال الطوارئ لتقديم المسكنات والتعامل مع الالتهابات والكسور وفقًا للبروتوكولات الطبية المتبعة.
ومن أبرز الخدمات التي جرى تفعيلها لتيسير حصول المنتفعين على الفحوصات الطبية، خدمة “Lab to Lab” ، التي تتيح إجراء بعض التحاليل غير المتوفرة بأجهزة الوحدة الصحية دون الحاجة إلى انتقال المريض إلى المجمع الطبي.
وأوضحت الدكتورة شيماء السيد أنه في حال طلب الطبيب إجراء تحليل غير متاح داخل الوحدة، مثل تحليل السكر التراكمي أو تحاليل الغدة الدرقية، يقوم أخصائي المعمل بسحب العينة من المنتفع داخل وحدته، ثم يتولى مندوب رسمي نقلها إلى المختبر المركزي بالمجمع الطبي في حال تحليل الغدة الدرقية، وإلى المراكز التي تم توفير أجهزة لقياس السكر التراكمي بها ، لتعود النتيجة إلى الوحدة نفسها، ويحصل عليها المريض دون تكبد عناء الانتقال.
وأشارت إلى أن معظم التحاليل المطلوبة يمكن إجراؤها داخل المراكز والوحدات، بينما تظل بعض الفحوصات النوعية، مثل تحليل فيتامين “د” ، متاحة بالمستشفيات والمجمع الطبي، نظرًا لاحتياجها إلى أجهزة تخصصية وتقييم طبي من الأطباء المختصين.
وخلال جولة ميدانية لموقع “مصراوي داخل مركز التوفيق الطبي، التابع لحي عتاقة، رصدنا جانبًا من الخدمات المقدمة للمنتفعين، بالتزامن مع تنفيذ فعاليات مبادرة “عيشها بصحة”، التي تُعقد بالمركز مرة شهريًا للتوعية بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، وسبل الوقاية من الأمراض المزمنة.
قياس مؤشرات حيوية
وتبدأ رحلة المنتفع داخل المركز بتسجيل الوصول، ثم يتولى فريق التمريض قياس درجة الحرارة وتقييم الحالة الصحية، مع توجيه الحالات التي تظهر عليها مؤشرات إعياء إلى منطقة العزل لفحصها من الطبيب وتقديم العلاج اللازم، بينما يتوجه باقي المنتفعين إلى مناطق الانتظار وفقًا لمواعيد الحجز والعيادات المحددة لهم، مع تقديم المساعدة لكبار السن وتيسير حصولهم على الخدمة.
كان الحاج أحمد خليل عبد المقصود أحد المنتفعين الذين وصلوا إلى المركز في الموعد المحدد، بعد حجزه من خلال الخط الساخن للهيئة، سجل بياناته بشباك طب الأسرة، وحضر لصرف علاجه الشهري، إذ يعاني من حساسية بالصدر وقصور بشبكية العين.
وخلال الكشف، أجرى الطبيب قياسًا للمؤشرات الحيوية، ولاحظ ارتفاعًا في ضغط الدم، وهي مشكلة لم تكن مسجلة سابقًا في ملفه الطبي، وجهه بضرورة الحضور لمدة ثلاثة أيام في مواعيد ثابتة لقياس الضغط مرتين يوميًا، صباحًا ومساءً، على أن يعيد تقييم حالته ومتابعتها بعد ذلك، وقبل مغادرته، حصل على الفيتامينات وقطرة العين وبخاخ الحساسية الصدرية.
وقال الحاج أحمد خليل إنه عقب تسجيله بالمنظومة خضع لفحص شامل بالمركز، وتم تشخيص حالته وصرف العلاج اللازم له، موضحًا أنه يحرص على إجراء الفحوصات الدورية لمتابعة حالته الصحية.
بينما حضر سيد علي أبو الحمد، مريض سكري اكتشف إصابته خلال إحدى المبادرات الرئاسية، ووجهه الطبيب إلى الوحدة الصحية التابع لها لاستكمال الفحوصات والمتابعة.
وخلال زيارته الأولى، خضع لفحص شامل، وقررت الطبيبة الأخصائية رفع موافقة لصرف العلاج مرفقة بتقرير عن حالته، ليبدأ صرف علاجه الشهري بعد أسبوع واحد.
بخطوات كشفت عن إصابة كان عمر عبد السلام 17 عامًا يصعد درج المركز، يساعده ممرض فيخبره انه تعرض لحادث قبل شهر ونصف تسبب في كسر بعظمة الساق، وخضع بعد إزالة الجبس لجلسات علاج طبيعي، إلا الشعور بالألم ما زال مستمر عند ثني الركبة.
وبعد وصوله إلى المركز وإجراء الفحص المبدئي، تم عرضه على الطبيبة المختصة، التي قررت إحالته إلى عيادة العظام بالمجمع الطبي، مع طلب إجراء أشعة على مفصل الركبة، وتحديد العلاج والجرعة المناسبة التي حصل عليها من صيدلية المركز لحين موعد الكشف التخصصي.
وتعكس هذه النماذج جانبًا من دور الرعاية الأولية في متابعة المنتفعين بصورة مستمرة، والتعامل مع احتياجاتهم الصحية وفقًا لكل حالة، بدءًا من الفحص والكشف المبكر، مرورًا بصرف العلاج والمتابعة الدورية، وصولًا إلى الإحالة للتخصصات الطبية عند الحاجة، بما يجعل الوحدة الصحية نقطة الانطلاق الأساسية في رحلة علاج المنتفع داخل منظومة التأمين الصحي الشامل.
اقرأ أيضا:
رئيس هيئة الرعاية الصحية يكشف كواليس تشغيل أول مستشفى بتقنية “5G” بمصر -صور

