عادت النائبة الديمقراطية الأمريكية إلهان عمر، إلى واجهة “المواجهة السياسية” مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن فتّش عملاء فيدراليون منزلها في العاصمة “واشنطن”، ضمن تحقيق جنائي “لم تكشف السُلطات تفاصيله كاملة”، وسط تقارير تربط التحقيق بشُبهات تتعلق بأوراق الهجرة الخاصة بعائلتها.
وجاءت المداهمة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل، ما أثار انتقادات من قيادات ديمقراطية شككت في توقيت الإجراء، واعتبرته تصعيدا ضد نائبة معروفة بـ”انتقاداتها المتكررة” لترامب وسياساته.
وفي المقابل، شدد الرئيس الأمريكي ترامب، على أنه “لم يكن مسؤولا عن قرار التفتيش”، مؤكدا أن القضية تخضع لاختصاص وزارة العدل، وذلك في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض.
تحقيق في أوراق الهجرة وماضي عائلة إلهان عمر
نفّذ عملاء من إدارة تحقيقات الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، عملية التفتيش بموجب “مذكرة قضائية حصلت عليها وزارة العدل”، وفقا لما أعلنته السُلطات الأمريكية.
ولم تكشف الوزارة الأمريكية عن جميع تفاصيل التحقيق أو تُحدد رسميا الاتهامات التي يُجري فحصها.
ونقلت تقارير لصحيفة “ستار تريبيون” وموقع “ذا هيل” عن مصادر مطلعة، أن التحقيق يتصل بـ”شُبهات احتيال في أوراق الهجرة، ويُركّز جانب منه على مستندات استكملت خلال طفولة إلهان عمر بمساعدة والدها الراحل”.
ولم تعلن السُلطات الأمريكية حتى الآن أدلة تُثبت ارتكاب النائبة “مخالفة جنائية”، كما نفت عمر الاتهامات المتعلقة بوضعها في ملفات الهجرة.
وتُشير السجلات التوثيقية لوكالة “أسوشيتد برس” وصحيفة “ستار تريبيون”، إلى أن جذور جانب من الجدل المحيط بـ”إلهان عمر” تعود إلى مزاعم قديمة رددها خصومها السياسيون بشأن زواجها السابق من أحمد نور سعيد علمي، إذ اتهمها مُنتقدون بالزواج من شقيقها لـ”تسهيل إجراءات الهجرة”.
ونفت إلهان عمر هذه المزاعم مرارا، ووصفتها بأنها “أكاذيب مُسيئة”، ولم تعلن السُلطات الأمريكية أن هذه الادعاءات تُمثّل “اتهامًا مثبتا” في التحقيق الحالي.
ترامب يُهاجم إلهان عمر وينفي مسؤوليته عن المداهمة
استغل ترامب، التطورات لمواصلة هجومه السياسي على النائبة الديمقراطية، إذ وصفها أمام الصحفيين، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، أمس الثلاثاء، بأنها شخصية “فاسدة تماما” و”سيئة للغاية”، لكنه قال إن قرار التفتيش لا يعود إليه، وإن الأمر متروك لوزارة العدل.
وأضاف الرئيس الأمريكي، أنه “لم يكن له دور في العملية”، رغم تأكيده أن السُلطات تُدقق في سجلات عمر وتفحصها بعناية، حيث تأتي تصريحات ترامب في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن “استخدام أجهزة إنفاذ القانون في قضايا تتعلق بشخصيات سياسية معارضة”، لا سيما قبيل الانتخابات.
وخلال تجمع انتخابي في ولاية “أوهايو”، هاجم ترامب أصول عمر “الصومالية”، منتقدا البلد الذي وُلدت فيه، قبل أن يهتف أنصاره مُطالبين بـ”ترحيلها”.
كما سبق أن وجّه الرئيس الأمريكي انتقادات “حادة” للمهاجرين الصوماليين في ولاية “مينيسوتا”، وربط وجودهم بما وصفه بـ”تدهور الأوضاع في الولاية”.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات من “الديمقراطيين”، الذين يرون، وفق تقارير وسائل الإعلام الأمريكية، أن الخطاب المُوجّه إلى إلهان عمر يتجاوز الخلاف السياسي إلى استهدافها بسبب أصولها، في حين يُواصل ترامب وحلفاؤه التشكيك في سجلها ومواقفها.
فانس يدفع باتجاه التحقيق في مزاعم الهجرة
سبق لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أن دعا إلى التحقيق في المزاعم المتعلقة بوضع إلهان عمر في ملفات “الهجرة”، وقال في تصريحات سابقة، إنه يرى أن “الأمر يستحق الفحص”، وإن السُلطات ستتحرك قضائيا إذا خلصت إلى “وجود جريمة”.
وفي تصريحات نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” في مايو الماضي، صرح نائب ترامب، بأن هناك أمورا تستدعي “التحقيق”، مضيفا أن الإدارة ستدرس الادعاءات، وإذا تبين وقوع مخالفة فسيُجري ملاحقتها.
كما سبق لـ”فانس”، أن اتهم عمر بـ”ارتكاب احتيال مُتعلق بالهجرة”، من دون تقديم أدلة علنية تُثبت اتهامه، وهو ما رفضه مكتب النائبة ووصفه بأنه “ادعاء مُلفق ومُسيء”.
وتؤكد الإدارة الأمريكية، أن التحقيقات الجنائية ينبغي أن تستند إلى “الأدلة والقانون، لا إلى الاعتبارات السياسية”، بينما يرى مُنتقدوها أن تصريحات مسؤولين بارزين عن إلهان عمر قبل تنفيذ المداهمة تُثير تساؤلات بشأن استقلالية الإجراءات وحدود الفصل بين العمل القضائي والخلافات الحزبية.
إلهان عمر: محاولة لاستهداف الخصوم السياسيين
في المقابل، وصفت عمر تفتيش منزلها بأنه “تصعيد جديد في حملة تستهدفها سياسيا”، وقالت إن إدارة ترامب تسعى إلى توظيف أجهزة إنفاذ القانون ضد خصوم الرئيس.
وكتبت النائبة الديمقراطية عبر منصة “إكس”، أن ترامب استهدفها على مدار عشر سنوات، على حد قولها، من خلال “الأكاذيب وحملات التشويه”، مُعتبرة أن المداهمة تُمثّل أحدث خطوة في ما وصفته بـ”الترهيب السياسي”، مُضيفة: “لن يتم إسكاتي”.
وأدان قادة ديمقراطيون في مجلس النواب “توقيت العملية”، مُعتبرين أن تنفيذها قبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي يُثير مخاوف من استغلال سُلطات الحكومة الفيدرالية للتأثير في المنافسة السياسية.
وطالبوا بمساءلة الإدارة عن “ملابسات المداهمة”، مؤكدين أن استهداف منزل نائبة مُنتخبة في هذا التوقيت يُثير أسئلة جدية بشأن “استقلالية أجهزة إنفاذ القانون”.
توقيت المداهمة يُثير الجدل قبل انتخابات التجديد النصفي
تكتسب القضية “حساسية إضافية” بسبب اقتراب الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر، التي يتنافس خلالها الجمهوريون والديمقراطيون على السيطرة على مجلسي الكونجرس.
وتُشير وكالة “رويترز” إلى أن وزارة العدل الأمريكية تتبع “نهجا تاريخيا” يتجنب اتخاذ خطوات تحقيقية علنية ضد مرشحين خلال الفترة القريبة من الانتخابات، تفاديا لظهور شُبهة التدخل في نتائجها.
وبحسب القراءات القانونية والتحليلية التي نشرتها شبكة “سي إن إن” ووكالة “رويترز” نقلا عن خبراء ادعاء سابقين، فإن وجود مذكرة تفتيش صادرة بموجب إجراء قضائي لا يحسم، في حد ذاته، صحة الاتهامات محل التحقيق أو يثبتها، كما لا ينفي احتمال وجود تداعيات وأبعاد سياسية للعملية بالنظر إلى توقيتها الحرج قبيل انتخابات الكونجرس.
وحتى الآن، لم تعلن السُلطات الأمريكية نتائج نهائية للتحقيق أو تقدم تفاصيل كاملة عن الأدلة التي تستند إليها، فيما تتمسك إلهان عمر بأن القضية “جزء من حملة استهداف سياسي ضدها”.

