في قلب مدينة بورسعيد، تقف محطة سكة حديد كواحدة من أبرز العلامات التراثية التي لا تروي فقط حكاية القطارات، وإنما تختصر جانبًا مهمًا من تاريخ المدينة وتطور وسائل النقل في مصر.
المحطة تمثل بوابة تربط المدينة بمختلف أنحاء مصر، فهي نقطة النهاية للقادمين إلى بورسعيد عبر قطارات السكك الحديدية من مختلف محافظات الجمهورية، ونقطة الانطلاق للمسافرين منها إلى المحافظات الأخرى،
وتعود جذور السكك الحديدية في بورسعيد إلى عام 1893، عندما افتتح الخديوي عباس أول خط حديدي يربط بورسعيد بالإسماعيلية في 3 ديسمبر من العام نفسه، وفي عام 1904، تم مد خط السكك الحديدية من القاهرة مرورًا بالإسماعيلية وصولًا إلى مدينة بورسعيد، لتدخل المدينة مرحلة جديدة من التواصل والحركة عبر شبكة القطارات.
ومع بداية عام 1955، بدأ إنشاء مبنى جديد لمحطة سكك حديد بورسعيد، وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 220 ألف جنيه، قبل افتتاح المحطة في أوائل ستينيات القرن الماضي، لكن قيمة المحطة لم تتوقف عند كونها منشأة خدمية، إذ احتضنت بين جدرانها أعمالًا فنية ضخمة تحولت مع مرور السنوات إلى جزء من الذاكرة البصرية والتراثية للمدينة.
داخل البهو الرئيسي للمحطة، وعلى جهة اليمين، تستقبل الزائر جدارية ضخمة للفنان عبد العزيز خالد درويش، توثق تطور وسائل المواصلات البرية، وتأخذ الجدارية المشاهد في رحلة تبدأ من عربات تجرها الخيول والدواب، وصولًا إلى السيارات والقطارات، بينما تظهر إلى جوارها أعمدة البرق والهاتف ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية.
وفي يناير 2020، عادت محطة سكة حديد بورسعيد إلى الواجهة بعد الانتهاء من أعمال تطوير شاملة للمبنى والأرصفة وشبابيك التذاكر وأنظمة الحماية المدنية، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 83 مليون جنيه.
وشملت أعمال التطوير مبنى المحطة بالكامل، وإنشاء 4 شبابيك حجز آلية، وتطوير وسائل الحماية المدنية والإشارات، وإنشاء شبكات المعلومات والكهرباء، إلى جانب تطوير الأرصفة من رصيف 1 حتى رصيف 8، وإنشاء خزان للحريق، بالإضافة إلى تطوير واجهات المحطة، وإنشاء أسوار حولها وتعلية الأسوار القديمة، إلى جانب تطوير مظلتين على رصيف 1 ورصيفي 2 و3.
وتضم محافظة بورسعيد 5 محطات للسكك الحديدية، هي: الكاب، التينة، رأس العش، الرسوة، وبورسعيد، ضمن منظومة ترتبط بمشروع تطوير وكهربة إشارات خط بورسعيد/بنها.
وهكذا تظل محطة سكة حديد بورسعيد أكثر من مجرد مكان يصل إليه القطار أو ينطلق منه، فهي مساحة تلتقي فيها ذاكرة المدينة بتاريخ السكك الحديدية، وتجاور فيها حركة المسافرين جدارية فنية ضخمة تروي بصريًا، رحلة الإنسان من عربة تجرها الخيول إلى السفن والطائرات والقطارات.
وفي كل مرة يمر فيها قطار من أبواب المحطة، تبدو الحكاية وكأنها تُكتب من جديد.. محطة بدأت رحلتها قبل أكثر من قرن، ولا تزال تحتفظ داخل جدرانها بصفحات من تاريخ بورسعيد ومصر.
اقرا أيضا:
بعد غيبوبة استمرت أيامًا.. وفاة الطفلة “مكة” إثر عقر كلب ضال ببورسعيد
فقدت الوعي والإدراك.. السعار يهدد حياة الطفلة مكة بعد عضة كلب ضال ببورسعيد
“كان بيخاف من الكلاب طول عمره”.. زوجة شاب بورسعيد تروي تفاصيل وفاته

