قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، ويلا كورة، والكونسلتو، وشيفت)، إن الأمن القومي المصري لا يمكن فصله عن الأمن القومي العربي، ولا سيما أمن دول الخليج والمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن استقرار المنطقة يرتبط بصورة مباشرة بمصالح مصر وأمنها القومي، في ظل التهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأوضح “الجلاد”، خلال لقاء مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام”، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن استعداد مصر لمساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عن أمنها يجب أن تُفهم في إطار المهمة الدفاعية التي تتبناها الدولة، وليس باعتبارها إعلانًا عن الدخول في حرب ضد دولة بعينها أو شن هجمات على اليمن.
مجدي الجلاد: مصر لن تحارب دولة عربية ومهمتنا دفاعية
قال “الجلاد” إن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الأمن القومي العربي واستقرار الخليج خلال منتدى مصر 2026، حملت رسائل واضحة بشأن طبيعة التحرك المصري، موضحًا أن مصر لا تستهدف الدخول في حرب ضد أي دولة عربية، ولا تسعى إلى شن هجمات على اليمن أو تجاوز حدود الدور الذي تحدده مصالحها وأمنها القومي.
وأضاف أن استعداد مصر لمساندة المملكة العربية السعودية يأتي في إطار الدفاع عنها وعن أراضيها ومواطنيها في حال تعرضها لاعتداءات وطلبها المساعدة، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يعني الدخول في مواجهة عسكرية مع طرف محدد لمجرد الانحياز إلى طرف آخر.
وتابع أن طبيعة المهمة التي يتحدث عنها تتمثل في حماية أمن الدول الشقيقة التي تطلب المساندة، مشيرًا إلى أن مصر تحدد تحركاتها وفقًا لمصالحها الوطنية ومتطلبات الأمن القومي، وليس على أساس الدخول في صراعات مفتوحة.
الجلاد: أمن السعودية يرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري
أشار رئيس تحرير مؤسسة “أونا” إلى أن التساؤلات بشأن أسباب اهتمام مصر بأمن المملكة العربية السعودية تتجاهل الترابط بين أمن الدول العربية، موضحًا أن أي تهديد تتعرض له السعودية قد تكون له تداعيات مباشرة أو غير مباشرة على الأمن القومي المصري.
وأضاف أن حماية أمن المملكة لا تنفصل عن حماية المصالح المصرية، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وما يمكن أن تسببه من اضطرابات في حركة التجارة الدولية وقناة السويس.
وأوضح أن التحرك المصري في هذا السياق يرتبط، بحسب تقديره، بحماية الأمن القومي المصري والعربي، لافتًا إلى أن دعم السعودية لا ينبغي النظر إليه باعتباره ملفًا منفصلًا عن مصالح مصر، وإنما جزءًا من التعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
مجدي الجلاد: تهديدات باب المندب تؤثر على قناة السويس
وقال “الجلاد” إن تهديدات جماعة الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تمثل أحد الملفات المهمة بالنسبة إلى مصر، نظرًا إلى ارتباط هذا الممر البحري بحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، التي تمثل أحد أهم طرق التجارة والملاحة الدولية.
وأضاف أن اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر انعكس على إيرادات قناة السويس، مشيرًا إلى أن القناة شهدت تراجعًا كبيرًا في الإيرادات خلال الفترة الماضية نتيجة تداعيات التوترات الأمنية وهجمات الحوثيين على السفن.
وأكد أن حماية الملاحة في البحر الأحمر ليست مسألة تخص الدول المطلة عليه وحدها، بل ترتبط أيضًا بالمصالح الاقتصادية المصرية، موضحًا أن أي تهديد للممرات البحرية في المنطقة قد ينعكس على حركة التجارة والإيرادات وفرص الاستقرار الاقتصادي.
وتابع أن امتداد التهديدات من مضيق باب المندب وخليج عدن إلى مناطق أخرى في البحر الأحمر يجعل التعامل معها مرتبطًا برؤية أوسع للأمن الإقليمي، بما يشمل حماية الممرات البحرية وتأمين حركة السفن.
الجلاد يتحدث عن تحديات الأمن القومي المصري في القرن الإفريقي
وأوضح “الجلاد” أن منطقة القرن الإفريقي تشهد تفاعلات وتحركات إقليمية ودولية تتطلب اهتمامًا مصريًا، مشيرًا إلى ما وصفه بتداخل مصالح أطراف عدة، من بينها إسرائيل وإثيوبيا، في ملفات ترتبط بالتوازنات الاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف أن التطورات في القرن الإفريقي لا يمكن فصلها عن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لافتًا إلى أن أي تغير في موازين القوى أو النفوذ في هذه المناطق قد تكون له انعكاسات على المصالح المصرية، خصوصًا فيما يتعلق بالملاحة وقناة السويس.
وأشار إلى أن التصورات المتعلقة بتشكيل تحالفات ومحاور إقليمية جديدة تعكس، من وجهة نظره، حجم التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، مؤكدًا أهمية قراءة هذه التطورات في ضوء ارتباط الأمن المصري بالأمن العربي والإقليمي.
مجدي الجلاد: لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن أمن الخليج
وقال “الجلاد” إن البحر الأحمر يمثل مساحة استراتيجية مشتركة تتقاطع فيها مصالح مصر والسعودية ودول أخرى، موضحًا أن موقع الدولتين على جانبي البحر يجعل أمن الملاحة فيه مسألة ذات أهمية مباشرة لكليهما.
وأضاف أن مصر تقع على الضفة الغربية للبحر الأحمر، بينما تقع المملكة العربية السعودية على ضفته الشرقية، وهو ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة أو محاولات للسيطرة على الممرات البحرية عاملًا مؤثرًا في أمن المنطقة بأكملها.
وتابع أن أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى مصر تتضاعف بسبب اتصاله بمضيق باب المندب وقناة السويس، مشيرًا إلى أن حماية هذه الممرات ترتبط بحماية أحد أهم شرايين التجارة الدولية، فضلًا عن ارتباطها بمصالح اقتصادية وأمنية مصرية مباشرة.
وأوضح أن التعامل مع التهديدات في البحر الأحمر يتطلب إدراك العلاقة بين أمن الخليج وأمن مصر، مؤكدًا أن أي اضطراب في المنطقة لا يمكن التعامل معه باعتباره أزمة بعيدة عن المصالح المصرية.
الجلاد: التحركات الإقليمية يجب أن تُقرأ في ضوء المصالح المصرية
وأشار “الجلاد” إلى أن التطورات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب التحركات في القرن الإفريقي، تستدعي تقييمًا مستمرًا للمخاطر التي قد تواجه الأمن القومي المصري، لا سيما في ظل التنافس على النفوذ والممرات البحرية ومصادر الطاقة.
وأضاف أن الحديث عن دعم السعودية أو الاستعداد لمساندتها يجب أن يرتبط بطبيعة التهديدات القائمة وأهداف التحرك المصري، مؤكدًا أن حماية الأمن القومي لا تعني بالضرورة الدخول في حرب هجومية، وإنما قد تتطلب اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية الأراضي والمواطنين والمصالح الحيوية.
واختتم “الجلاد” حديثه بالتأكيد على أن أمن مصر يرتبط بأمن الخليج والبحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس، مشيرًا إلى أن حماية هذه المناطق والممرات البحرية تمثل جزءًا أساسيًا من حماية المصالح المصرية، في ظل تشابك التحديات الأمنية والإقليمية.

