قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، ويلا كورة، والكونسلتو، وشيفت)، إن القراءة السياسية والعسكرية والأمنية والجيوسياسية للتطورات في منطقة الشرق الأوسط تشير إلى أن الأطراف المعنية تمهد لمسرح عمليات قد يشهد حربًا أوسع وأكثر شراسة من المواجهات السابقة، مع احتمالات اتساع نطاقها وزيادة عدد الأطراف المشاركة فيها، إذا اندلعت من جديد.
وأوضح “الجلاد”، خلال لقاء مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام”، أن المفاوضات ومحاولات تهدئة الأوضاع لم تسفر حتى الآن عن نتائج حاسمة، في مقابل استمرار التهديدات الإيرانية، مشيرًا إلى أن التغييرات في المناصب العسكرية الإيرانية، إلى جانب التحركات والترتيبات الجارية في المنطقة، تستدعي قراءة المشهد في ضوء احتمالات التصعيد، مع التأكيد على أمله في ألا تتحقق هذه التوقعات.
مجدي الجلاد: المنطقة تمهد لمواجهة أكثر شراسة
قال “الجلاد” إن المؤشرات الحالية تدفعه إلى الاعتقاد بأن الأطراف المختلفة تعمل على تهيئة الظروف لمواجهة عسكرية أكبر من الحرب السابقة، لافتًا إلى أن الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقررة في 4 نوفمبر، قد تشهد مزيدًا من التحركات والترتيبات العسكرية والسياسية.
وأضاف أن هذه القراءة لا تستهدف إثارة القلق، وإنما تستند إلى متابعة التطورات والتحركات القائمة، موضحًا أن المشهد يشير إلى احتمالات اتساع نطاق الحرب إذا اندلعت، سواء من حيث مسرح العمليات أو الأطراف المشاركة أو التحالفات التي قد تتشكل خلال المواجهة.
وتابع أن توقف المواجهات السابقة والاتجاه إلى المفاوضات لم يؤديا، وفق قراءته، إلى تسوية نهائية للأزمة، وأن أطرافًا عدة تتعامل مع احتمال تجدد الحرب باعتباره سيناريو قائمًا، وهو ما يفسر ظهور تحالفات ومحاور إقليمية ودولية بصورة أكثر وضوحًا.
الجلاد: الحروب الكبرى لا تبدأ بإعلان رسمي
أشار رئيس تحرير مؤسسة “أونا” إلى أن قراءة تاريخ الحربين العالميتين الأولى والثانية توضح أن الحروب الكبرى لا تبدأ بالضرورة بإعلان مباشر عن اندلاع حرب عالمية، وإنما قد تبدأ بمواجهات عسكرية بين طرفين، ثم تتوسع تدريجيًا مع دخول أطراف أخرى وتشكُّل التحالفات والمحاور.
وأوضح أن الحرب العالمية الأولى بدأت عام 1914، فيما اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939، مؤكدًا أن النظر إلى هذه الأحداث من منظور تاريخي يكشف أن اتساع نطاق الصراعات يحدث عبر مراحل، وليس بالضرورة من خلال مواجهة واحدة تتحول فورًا إلى حرب شاملة.
وأضاف “الجلاد” أن بعض القراءات السياسية ترى أن العالم يشهد بالفعل ملامح صراع دولي واسع، معتبرًا أن التطورات الراهنة تستدعي الانتباه إلى احتمالات انتقال المواجهات الإقليمية إلى نطاق أوسع، دون الجزم بأن هذا السيناريو سيقع حتمًا.
مجدي الجلاد: الشرق الأوسط في قلب صراع الطاقة والنفوذ
أوضح “الجلاد” أن الشرق الأوسط، ودول الخليج على وجه الخصوص، يمثلان محورًا مهمًا في حسابات القوى الدولية، بسبب موقع المنطقة في منظومة إمدادات الطاقة العالمية، وما يترتب على استقرارها أو اضطرابها من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الدولي.
وأشار إلى أن المواجهات المتكررة مع إيران أظهرت، بحسب تقديره، أن عناصر القوة لا تقتصر على القدرات العسكرية التقليدية، وإنما تشمل أيضًا أدوات الضغط الاستراتيجي والجيوسياسي، وفي مقدمتها التأثير على الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأضاف أن إيران، في ظل المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تعتمد على مجموعة من الأدوات العسكرية والاستراتيجية، من بينها الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب توظيف موقعها الجغرافي وأوراق الضغط المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
الجلاد: مضيق هرمز ورقة ضغط مؤثرة في الاقتصاد العالمي
لفت “الجلاد” إلى أن مضيق هرمز يمثل إحدى أبرز أوراق الضغط في أي مواجهة تتعلق بإيران، نظرًا إلى أهميته في حركة الملاحة وتدفقات الطاقة العالمية، موضحًا أن أي اضطراب في هذا الممر البحري يمكن أن ينعكس على أسواق النفط والاقتصاد الدولي.
وتابع أن التطورات العسكرية في المنطقة، بما فيها استهداف القواعد الأمريكية والتهديدات التي تطال دول الخليج، تضع أمن الطاقة والملاحة أمام تحديات كبيرة، مشيرًا إلى أهمية متابعة التطورات المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، ودور جماعة الحوثيين في معادلات الصراع الإقليمي.
وأكد أن هذه الملفات لا يمكن فصلها عن بعضها عند قراءة موازين القوى في المنطقة، إذ إن تأثير أي مواجهة لا يقتصر على أطرافها المباشرين، بل يمتد إلى الدول التي تعتمد على الممرات البحرية وإمدادات الطاقة في تأمين احتياجاتها الاقتصادية.
الجلاد: اضطرابات الطاقة قد تزيد الضغوط الاقتصادية في أوروبا
وأشار “الجلاد” إلى أن تداعيات الصراع لا تقتصر على الشرق الأوسط، وإنما تمتد إلى الدول الأوروبية التي تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات، موضحًا أن زيادة تكاليف الطاقة يمكن أن تسهم في تصاعد الضغوط التضخمية على المواطنين والاقتصادات.
وأضاف أن الاحتجاجات والتحركات الشعبية التي تشهدها بعض العواصم الأوروبية ترتبط بأسباب متعددة، من بينها الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يزيد صعوبة التعامل مع هذه التحديات.
وأوضح أن أمن الطاقة أصبح عنصرًا مؤثرًا في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول، وأن ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات يضعان الحكومات أمام ضغوط داخلية، وهو ما يعزز أهمية الشرق الأوسط في حسابات القوى الدولية.
مجدي الجلاد: إعادة تشكيل خريطة المنطقة ترتبط بصراعات كبرى
قال “الجلاد” إن هناك دراسات وقراءات استراتيجية تتناول مستقبل الشرق الأوسط وإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى فيه، معتبرًا أن التغييرات الكبرى في خرائط النفوذ الإقليمي والدولي ارتبطت تاريخيًا بصراعات وحروب واسعة.
وأضاف أن أي حديث عن إعادة رسم خريطة المنطقة لا يمكن فصله عن المصالح المرتبطة بالطاقة وأمن الممرات البحرية وتوازنات القوى، مشيرًا إلى أن تأمين مصادر الطاقة واستمرار تدفقها بأسعار مستقرة يمثلان عنصرين مهمين في حسابات الدول الغربية.
وتابع أن تداعيات أي حرب جديدة قد تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، لتشمل ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية أوسع، في ظل التداخل بين الملفات الإقليمية، بما فيها أمن الخليج والتطورات المرتبطة بإيران والحوثيين.
الجلاد يحذر من حرب قد تطول وتداعياتها تتجاوز المنطقة
واختتم “الجلاد” حديثه بالتأكيد على أن تداخل التطورات العسكرية والسياسية والاقتصادية يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية، في ظل استمرار محاولات التهدئة من جهة، ومؤشرات التصعيد والتحركات العسكرية من جهة أخرى.
وأعرب الإعلامي مجدي الجلاد، عن اعتقاده بأن المنطقة قد تكون مقبلة على مواجهة عسكرية جديدة قد تمتد لفترة طويلة وتتسع أطرافها، إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء الأزمة، مؤكدًا في الوقت نفسه أمله في ألا تندلع هذه الحرب، لما قد تترتب عليها من تداعيات على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

