أكد الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، أن أزمة الثانوية العامة ليست وليدة العام الحالي، إنما تمتد لعقود طويلة، مشيرًا إلى أن كل الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من إنهاء هذه الأزمة بصورة جذرية.
قال “الجلاد” خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي في برنامج “خارج النص”، إن حالة الصدمة والإحباط التي صاحبت نتيجة الثانوية العامة هذا العام دفعت ملايين الأسر للتساؤل عن أسباب انخفاض المجاميع، لكنه يرى أن المشكلة أعمق من نتيجة عام واحد، لأن ملف الثانوية العامة يمثل قضية مزمنة تتكرر من عام إلى آخر.
البكالوريا بداية إصلاح منظومة التعليم
أوضح الجلاد، أنه رغم استمرار الأزمة، يرى أن هناك بداية للحل تتمثل في نظام البكالوريا الاختياري، معتبرًا أنه يختلف عن النظام التقليدي الذي يعتمد على دراسة عدد كبير من المواد، كثير منها لا يستفيد منه الطالب في مستقبله.
أضاف أن النظم التعليمية في الدول المتقدمة تقوم على سياسات واضحة تبدأ منذ التحاق الطفل بالحضانة، إذ توضع رؤية متكاملة لمسارات التعليم المختلفة، بما يساعد الطالب على اختيار المجال الذي يتوافق مع قدراته وميوله.
اكتشاف الموهبة منذ الصغر
أشار إلى أن المؤسسات التعليمية يجب أن تمنح الطالب منذ سنواته الأولى فرصة لاكتشاف موهبته ومعرفة نقاط قوته، حتى يتم توجيهه إلى التخصص الذي يستطيع الإبداع فيه والإسهام من خلاله في تنمية المجتمع.
أكد أن توجيه الطلاب وفقًا لقدراتهم الحقيقية يساعدهم على تحقيق التفوق والإنتاج بصورة أفضل، بدلاً من فرض مسارات تعليمية لا تتناسب مع ميولهم.
لماذا لا يعرف الطلاب ماذا يريدون؟
تطرق “الجلاد” إلى أزمة أخرى تواجه الأجيال الحالية، موضحًا أن كثيرًا من الطلاب لا يستطيعون تحديد ما يريدون دراسته أو العمل به مستقبلًا، قائلًا: “إن الإجابة الشائعة عن سؤال: عايز تطلع إيه؟ أصبحت: “مش عارف”.
وأضاف أن هذه الظاهرة لا تعكس مشكلة لدى الطالب وحده، وإنما تكشف عن خلل في منظومة التعليم والأسرة والمجتمع، لأنها لم تساعد الأبناء على اكتشاف قدراتهم وتحديد أهدافهم منذ الصغر.
ثقافة المكسب السريع
أوضح أن عددًا من الشباب أصبح يفكر في تحقيق النجاح السريع دون الاعتماد على التعليم، لافتًا إلى أن بعضهم يحلم بأن يصبح مؤدي مهرجانات أو لاعب كرة قدم باعتبارهما الطريق الأسرع إلى الشهرة والمال.
أكد أن هذه الظاهرة ليست مسؤولية الشباب وحدهم، وإنما تعكس خللًا مجتمعيًا في طريقة تقديم النماذج الناجحة، وفي معايير التقدير والفرز داخل المجتمع.
الجميع مسؤول عن الخلل
أشار إلى أن مسؤولية هذا الواقع تقع على عاتق الجميع، بدءًا من الدولة والحكومة والسياسات التعليمية، مرورًا بالأسرة والمجتمع، وصولًا إلى الإعلام والفن والرياضة، لما لها من تأثير كبير في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
أضاف أن الرسالة التي تصل إلى بعض الشباب اليوم توحي بأن النجاح لا يحتاج إلى علم أو معرفة أو جهد، إنما يكفي امتلاك فكرة تحقق انتشارًا سريعًا عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” ومنصات السوشيال ميديا.
رسالة إلى الشباب
واختتم الجلاد حديثه برسالة إلى الشباب، مؤكدًا أن النماذج التي تحقق شهرة سريعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليست القدوة الحقيقية، وأن النجاح المستدام يبنى على العلم والمعرفة والعمل الجاد.
شدد على أن المجتمع يضم نماذج ناجحة كثيرة صنعت مكانتها بالاجتهاد والعلم، داعيًا الشباب إلى عدم اختزال النجاح في الشهرة السريعة أو المكسب السهل، لأن بناء المستقبل يحتاج إلى المعرفة والجهد وليس إلى “المهيصة” أو البحث عن التريند.
اقرأ أيضًا:
مجدي الجلاد: “الصحة الواحدة” ضرورة لا غنى عنها لدول العالم
مجدي الجلاد: البحث العلمي حجر الزاوية في بناء منظومة صحية قادرة على مواجهة التحديات


