تحدث الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، عن عدد من القضايا الفقهية التي تثير جدلًا واسعًا، من بينها دلالة حديث «استفتِ قلبك»، وحقيقة ما يُعرف بالزواج العرفي، وحكم المساكنة، موضحًا الضوابط الشرعية المرتبطة بكل مسألة.
وقال “عطية” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، إن عبارة “استفتِ قلبك” لا تعني أن لكل شخص أن يحتكم إلى قلبه في جميع المسائل ويأخذ بما يراه مناسبًا، مؤكدًا أن الحديث له سياق وضوابط محددة.
مبروك عطية يوضح حقيقة “استفتِ قلبك”
أوضح أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أن الصحابي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم “استفتِ قلبك وإن أفتوك” هو وابصة، مشيرًا إلى أنه اطّلع على تفصيل فقهي بشأن حكم استفتاء القلب قبل دراسته للشريعة واللغة العربية.
وأكد مبروك عطية، أن استفتاء القلب ليس متاحًا لكل إنسان دون ضوابط، وإنما يرتبط بحالة معينة، تتمثل في أن يكون قلب المسلم على حال قلب وابصة من التقوى والخشية من الله.
وأشار إلى أن القلوب ليست واحدة، كما أنها متقلبة، ولذلك لا يمكن اعتبار كل ما يميل إليه الإنسان في نفسه دليلًا على الصواب أو حجة شرعية، موضحًا أن بعض الأشخاص قد يميلون إلى الراحة والشهوات ويهملون العبادات، ومن ثم لا يصح أن يجعل الإنسان هواه معيارًا للحكم الشرعي.
وبين أستاذ الشريعة الإسلامية، أن العلماء وضعوا ضوابط لاستفتاء القلب، من بينها أن يكون المسلم متقيًا لله ويخشاه، وأن يلجأ إلى قلبه في الحالات التي لا يجد فيها عالمًا يفتيه في المسألة التي يسأل عنها.
وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الإثم الذي يحوك في الصدر ويخشى صاحبه أن يطلع عليه الناس، موضحًا أن هذا السياق يختلف عن اتخاذ عبارة “استفتِ قلبك” ذريعة لرفض الأحكام الشرعية أو الفتاوى التي لا تتفق مع رغبات الشخص.
وحذر “عطية” من استخدام العبارة باعتبارها وسيلة لتبرير التصرفات الشخصية، مؤكدًا ضرورة الالتزام بضوابطها وعدم تحويلها إلى شماعة لكل من يريد فعل ما يوافق هواه.
مبروك عطية: الزواج لا يتغير بتغير وصفه بالعرفي
انتقل الحوار إلى مفهوم الزواج العرفي، إذ أوضح الدكتور مبروك عطية، أن هذا المصطلح أطلقه الناس على بعض صور الزواج، مؤكدًا أن الزواج في ذاته يقوم على أركان وضوابط شرعية لا تتغير بمجرد اختلاف التسمية، مشيرًا إلى أن الزواج منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على الإيجاب والقبول، مع انتفاء الموانع الشرعية، وأن هذه الأسس باقية ولا تتغير بمرور الزمن.
وأضاف أن توثيق الزواج بالكتابة جاء لاحقًا بهدف حفظ الحقوق، في ظل ما وصفه بفساد الذمم وعدم كفاية الاعتماد على الكلمة وحدها في بعض الحالات، وأن الحاجة إلى التوثيق ظهرت لحماية أطراف العلاقة الزوجية والحقوق الناتجة عنها، مشيرًا إلى أن غياب التوثيق قد يؤدي إلى إنكار العلاقة الزوجية أو إنكار الأبناء والنسب، وهو ما يفرض أهمية وجود مستندات رسمية يمكن الرجوع إليها عند حدوث النزاع.
وأكد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن هذه المسألة لا تقتصر على الجانب الديني فحسب، وإنما تمتد إلى الجانب الاجتماعي والقضائي، خاصة فيما يتعلق بإثبات النسب وحماية الحقوق أمام المحاكم.
مبروك عطية يحسم حكم المساكنة
تطرق الحوار إلى ما يُعرف بالمساكنة، في إطار مثال يتعلق بطالب وطالبة يعيشان معًا في مسكن واحد أثناء الدراسة في الخارج، مؤكدًا أن المساكنة بين الرجل والمرأة من دون زواج محرمة شرعًا، وأن الدراسة أو العمل أو الحصول على الإقامة لا تمثل مبررات للتنازل عن الضوابط الشرعية.
ولفت مبروك عطية إلى أن الإنسان الذي يتمسك بدينه عليه أن يتحمل مشقة بعض الظروف، حتى إذا أدى ذلك إلى التخلي عن بعض المصالح الدنيوية، مؤكدًا أن الطريق الشرعي للعلاقة بين الرجل والمرأة هو الزواج.
مبروك عطية يستشهد بقصة زواج جابر بن عبدالله
أشار “عطية” في سياق حديثه عن الزواج والمصلحة، إلى وجود باب في صحيح البخاري يتناول زواج الرجل لتحقيق مصلحة، مستشهدًا بقصة زواج الصحابي جابر بن عبدالله من امرأة أكبر منه سنًا.
وأوضح أن زواج جابر كان مرتبطًا بظروف أسرية، إذ كانت للمرأة أخوات وكان يرغب في الزواج ممن تمتلك الخبرة التي تمكنها من رعايتهن والقيام بشؤونهن، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له.
وأكد الدكتور مبروك عطية، أن الزواج قد تترتب عليه مصالح مختلفة بحسب ظروف كل حالة، وأن هذه المصالح لا تتعارض مع مشروعية الزواج ما دامت العلاقة قائمة على الأسس والضوابط الشرعية.
من يرافق الرجل في السفر إذا كان متزوجًا بأكثر من امرأة؟
أشار “عطية” إلى مسألة فقهية أخرى تتعلق بالرجل المتزوج بأكثر من امرأة، وهي كيفية اختيار الزوجة التي ترافقه في السفر.
وتابع أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلًا إن الفقهاء تناولوا هذه المسألة ضمن أحكام السفر، ذاكرًا أن الاختيار في هذه الحالة يرتبط بالزوجة التي تكون أكثر نفعًا له في غربته، وفق الضوابط التي تناولها الفقهاء في هذا الباب.
واختتم الدكتور مبروك عطية، حديثه بالتأكيد على ضرورة فهم المسائل الفقهية في سياقها الصحيح، وعدم اقتطاع العبارات من سياقها أو استخدامها لتبرير ممارسات لا تتفق مع الأحكام والضوابط الشرعية.
اقرأ أيضًا:
بعد جدل الطيبات.. ماذا كان يأكل الرسول؟ مبروك عطية يشرح بالتفصيل
“هللت بسبب مصطفى شوبير”.. مبروك عطية يعلق على أداء المنتخب في كأس العالم 2026
بعد تقليده.. مبروك عطية يروي لأول مرة كواليس حديثه مع عادل إمام

