قد تدخل متجرًا لشراء غرض واحد، ثم تخرج محملًا بأشياء لم تكن تخطط لشرائها، أو تتصفح مواقع التسوق عبر الهاتف فتجد نفسك تضيف منتجات إلى سلة المشتريات رغم عدم احتياجك إليها بالفعل.
هذا السلوك الذي يُعرف باسم الشراء الاندفاعي (Impulse Buying) لا يرتبط دائمًا بالرغبة في امتلاك الأشياء، فقد يكون أحيانًا وسيلة للحصول على شعور سريع بالسعادة أو التخلص مؤقتًا من التوتر والملل.
لكن ماذا يحدث داخل الدماغ عندما نشتري أشياء لا نحتاج إليها؟ ولماذا نشعر بالمتعة أثناء الشراء، ثم قد نندم بعد ذلك؟
1. الدوبامين.. لماذا نشعر بالسعادة قبل إتمام الشراء؟
يلعب نظام المكافأة في الدماغ دورًا مهمًا في تحفيز الإنسان على البحث عن التجارب التي تمنحه شعورًا بالمتعة.
وعند رؤية منتج جذاب أو تخيل امتلاكه، قد تنشط دوائر المكافأة المرتبطة بالدوبامين، وهو ناقل عصبي يشارك في التحفيز والتعلم وتوقع المكافآت.
ولا يقتصر الشعور بالمتعة على امتلاك المنتج نفسه، بل قد يبدأ منذ لحظة التفكير في شرائه وانتظار الحصول عليه.
وهذا يفسر لماذا يستمتع بعض الأشخاص بتصفح المتاجر الإلكترونية وإضافة المنتجات إلى سلة التسوق، حتى قبل إتمام عملية الدفع.
2. هل نشتري الأشياء للتخلص من الحزن والتوتر؟
في بعض الحالات، لا يكون الدافع وراء الشراء هو الاحتياج الحقيقي، وإنما محاولة تحسين الحالة المزاجية.
فقد يلجأ الشخص إلى التسوق عندما يشعر بالملل أو الوحدة أو القلق أو الإحباط، باعتباره نشاطًا يمنحه شعورًا مؤقتًا بالراحة.
وأظهرت دراسة منشورة في دورية Psychology & Marketing عام 2018 أن الشراء الاندفاعي قد يرتبط بمحاولات تنظيم الحالة المزاجية، خاصة لدى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التعامل مع مشاعرهم السلبية.
لكن المشكلة أن التحسن المزاجي الناتج عن الشراء قد يكون مؤقتًا، بينما تظل المشاعر الأساسية التي دفعت الشخص إلى التسوق موجودة.
3. العروض والتخفيضات.. كيف تؤثر في قرارات الشراء؟
تلعب المؤثرات الخارجية دورًا مهمًا في دفع الأشخاص إلى شراء أشياء لم يكونوا يخططون لشرائها.
ومن أبرز هذه المؤثرات:
التخفيضات المحدودة زمنيًا التي تخلق شعورًا بالاستعجال.
عبارة «الكمية المتبقية محدودة» التي قد تزيد الخوف من ضياع الفرصة.
الإعلانات الموجهة التي تعرض منتجات تتوافق مع اهتمامات الشخص.
سهولة الدفع الإلكتروني وحفظ بيانات البطاقات البنكية.
وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 231 عينة بحثية وأكثر من 75 ألف مستهلك، ونُشرت في Journal of the Academy of Marketing Science، أن العوامل النفسية والتسويقية والظروف المحيطة بالمستهلك تؤثر في احتمالية الشراء الاندفاعي.
4. لماذا نشعر بالندم بعد شراء أشياء لا نحتاج إليها؟
قد يشعر الشخص بسعادة وحماس أثناء عملية الشراء، لكن هذه المشاعر قد تتغير بعد وصول المنتج أو مراجعة المبلغ الذي أنفقه.
فبعد انتهاء لحظة الإثارة، يبدأ التفكير بصورة أكثر واقعية، ويكتشف المشتري أنه أنفق أمواله على أشياء لم تكن ضرورية.
وقد تظهر مشاعر مثل:
الندم على الأموال التي تم إنفاقها.
الشعور بالذنب بسبب تجاوز الميزانية.
القلق من تكرار السلوك.
محاولة تبرير الشراء رغم عدم الحاجة إلى المنتج.
وتشير مراجعة علمية منشورة في Journal of Consumer Behaviour عام 2024 إلى أن آثار الشراء الاندفاعي بعد إتمام العملية قد تشمل المتعة والرضا لدى بعض الأشخاص، كما قد تشمل الندم والتنافر النفسي لدى آخرين.
5. متى يتحول التسوق إلى سلوك قهري؟
من المهم التفرقة بين شراء شيء غير ضروري من وقت لآخر، وبين فقدان السيطرة على سلوك التسوق.
فليس كل شخص يشتري منتجات لا يحتاج إليها يعاني اضطرابًا نفسيًا.
لكن الأمر يستحق الانتباه عندما يصبح التسوق متكررًا وصعب السيطرة عليه، ويستمر رغم ظهور مشكلات مالية أو أسرية أو نفسية.
ومن العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة:
التفكير المستمر في التسوق والشراء.
الشعور بصعوبة مقاومة الرغبة في شراء المنتجات.
شراء أشياء لا تُستخدم أو تظل داخل عبواتها.
إخفاء المشتريات عن أفراد الأسرة.
تراكم الديون بسبب الإنفاق المتكرر.
الشعور بالضيق أو الذنب بعد الشراء، ثم تكرار السلوك.
وتوضح مراجعة منشورة في Current Opinion in Psychology عام 2022 أن الشراء القهري يرتبط بالإنفاق المفرط وضعف السيطرة على سلوك التسوق، وقد يؤدي إلى ضغوط نفسية ومشكلات مالية وتعطيل جوانب مهمة من الحياة.
أفضل أير فراير لوجبات صحية في عزومات رمضان
مميزة ورخيصة.. أفضل 5 هدايا يمكن شرائها في رمضان
رغم التخفيضات.. تراجع الإقبال على شراء الملابس الجاهزة

