عندما ننظر إلى أثاث المصريين القدماء، قد نلاحظ شيئا لافتا أرجل بعض الكراسي والأسرة والمقاعد صممت على هيئة أرجل حيوانات، خصوصا الأسود والثيران، بينما ظهرت رؤوس الحيوانات وأقدامها في قطع أخرى من الأثاث.
ولم يكن هذا التصميم مجرد محاولة لإضفاء شكل جمالي مميز على الأثاث، بل حمل في كثير من الأحيان معاني مرتبطة بالقوة والحماية والمكانة الاجتماعية والمعتقدات الدينية لدى المصريين القدماء.
الأسد.. رمز للقوة والحماية
كان الأسد من أبرز الحيوانات التي ظهرت في تصميم الأثاث المصري القديم، وخاصة في أرجل الكراسي والأسرة.
وتوضح مقتنيات متحف المتروبوليتان للفنون أن أرجل الأثاث التي اتخذت شكل جسم الأسد ورأسه كانت مرتبطة بالمكانة الرفيعة في التقاليد المصرية.
كما استخدمت هذه الأشكال في بعض الأسرة الجنائزية التي وضعت عليها التوابيت أو المومياوات.
ارتباط الأسد بالقوة والحماية جعل استخدام صورته في الأثاث يحمل معنى يتجاوز الزخرفة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأثاث الجنائزي وفقا لموقع “The Metropolitan Museum of Art”.
لماذا ظهرت أرجل الأسد في الكراسي؟
لم تقتصر صورة الأسد على الأسرة الجنائزية، بل ظهرت أيضا في الكراسي المستخدمة في الحياة اليومية.
ويحتفظ المتحف البريطاني بكرسي من عصر الدولة الحديثة، تعود أرجله إلى شكل أرجل الأسد، وهو ما يكشف أن هذا الأسلوب كان جزءا من تصميم الأثاث المصري وليس مجرد حالة نادرة.
ومع تطور تصميم الأثاث، أصبحت الأرجل ذات الشكل الحيواني عنصرا واضحا في صناعة الكراسي والمقاعد، مع عناية كبيرة بالتفاصيل والزخارف وفقا لموقع “British Museum”.
الثور.. قوة مرتبطة بالملكية
الأسد لم يكن الحيوان الوحيد الذي ظهر في الأثاث المصري القديم؛ فقد استخدم المصريون أيضا شكل أرجل الثيران في صناعة بعض المقاعد والأسرة.
ويشير متحف المتروبوليتان إلى أن الأثاث الفاخر في مصر خلال عصر الأسرات المبكرة كان يمكن أن يحتوي على أرجل مصنوعة على هيئة أرجل الثور، وأن اختيار هذا الحيوان ارتبط بقوته وقدرته على التناسل، كما كان الثور رمزا للملك المصري، خصوصا خلال الفترات المبكرة من التاريخ المصري.
وهذا يفسر لماذا لم تكن صورة قدم الحيوان مجرد نسخة من الطبيعة، بل كانت تحمل دلالة رمزية يمكن أن ترتبط بالقوة والسلطة بحسب موقع ” The Metropolitan Museum of Art “.
من الثور إلى الأسد.. كيف تغير شكل الأثاث؟
تكشف القطع الأثرية أن استخدام الحيوانات في أرجل الأثاث تغير بمرور الوقت.
فبحسب المتحف البريطاني، شهد عصر الدولة الحديثة انتشار الأرجل ذات الأشكال السنورية، مثل أرجل الأسد، بدلا من أرجل الثيران التي كانت مستخدمة في فترات أقدم.
ويظهر هذا التطور في قطعة أثاث محفوظة بالمتحف البريطاني، حيث احتفظ سرير بشكل أرجل الثيران، بينما أصبحت الأرجل ذات الشكل السنوري أكثر انتشارا في تصميم الأثاث خلال الدولة الحديثة.
حتى الملوك امتلكوا أثاثا بأشكال الحيوانات
لم يكن استخدام الحيوانات في الأثاث مقتصرا على القطع الجنائزية، فقد ظهرت هذه التصاميم أيضا في أثاث مرتبط بالملوك.
وتوضح قاعدة بيانات المتحف المصري العالمي أن كرسيا عثر عليه في مقبرة توت عنخ آمون كان مزينا بأشكال حيوانية؛ إذ جاءت أرجل الكرسي على هيئة أرجل أسود تنتهي بمخالب عاجية، بينما زينت أجزاء أخرى من الكرسي بصور الوعول والنباتات الصحراوية.

