قد تختفي بعض صيحات الموضة لسنوات، ثم تظهر فجأة من جديد وكأنها لم تغادر خزانة الملابس فمن الجينز واسع الساق إلى الأزياء المستوحاة من التسعينيات وبداية الألفية، أصبح من المعتاد أن نرى تصميمات قديمة تعود إلى منصات عروض الأزياء والمتاجر وحسابات المشاهير.
لكن عودة الموضة لا تعني أن التاريخ يعيد نفسه حرفيًا ففي كثير من الأحيان، يأخذ المصممون فكرة قديمة ويقدمونها بطريقة مختلفة تتناسب مع ذوق الجيل الحالي.
وتوضح أبحاث في مجال الموضة أن تغير الصيحات وعودتها يرتبطان بعوامل اجتماعية وثقافية ونفسية، وليس بعامل واحد فقط.
الموضة بطبيعتها تميل إلى الدورات المتكررة
لا تسير الموضة دائمًا في خط مستقيم من الجديد إلى الأحدث. فبعض التصميمات تظهر، ثم تفقد شعبيتها، وبعد فترة تعود إلى الواجهة في شكل جديد.
وقد تناولت أبحاث أكاديمية منذ عقود فكرة وجود دورات في الموضة، بينما حاولت دراسات أحدث تحليل هذه الدورات من خلال بيانات السوق وسلوك المستهلكين.
لكن لا توجد قاعدة علمية تقول إن كل صيحة تعود بعد مدة محددة، مثل 20 عامًا بالضبط. هذه المدة تظهر أحيانًا كقاعدة تقريبية في النقاشات المتعلقة بالموضة، لكنها ليست قانونًا ثابتًا ينطبق على كل الاتجاهات.
الحنين إلى الماضي يعيد الصيحات القديمة
أحد أبرز أسباب عودة الملابس القديمة هو الحنين إلى فترات سابقة فعندما ترتبط حقبة معينة في أذهان الناس بالموسيقى أو الأفلام أو المشاهير أو ذكريات شخصية، يمكن أن تتحول عناصرها البصرية إلى مصدر إلهام من جديد.
ويظهر ذلك بوضوح في عودة أزياء التسعينيات وبداية الألفية، حيث أصبحت بعض التفاصيل المرتبطة بتلك الفترة حاضرة في عروض الأزياء ومنصات التواصل الاجتماعي وترى تقارير الموضة أن الحنين يمنح القطعة القديمة معنى عاطفيًا يتجاوز شكلها نفسه وفق مجلة “Vogue”المتخصصة في الموضة.
لماذا ينجذب جيل جديد إلى أزياء لم يعش عصرها؟
المثير للاهتمام أن الشخص ليس بحاجة إلى أن يكون قد عاش حقبة معينة حتى يشعر بالانجذاب إليها. فالصور القديمة، والأفلام، والموسيقى، ومقاطع الفيديو، ومنصات التواصل الاجتماعي أتاحت للأجيال الأصغر فرصة اكتشاف عصور لم تكن جزءًا من طفولتهم.
وهكذا أصبح من الممكن أن يجد شاب أو فتاة في العشرينات جاذبية في أسلوب أزياء من بداية الألفية، رغم أنه لم يكن متابعًا للموضة في تلك الفترة.
وتوضح Vogue أن عودة Y2K ارتبطت بدرجة كبيرة بتأثير الجيل الجديد ومنصات مثل TikTok وتطبيقات إعادة البيع.
وسائل التواصل الاجتماعي سرعت عودة الماضي
في السابق، كانت عودة صيحة قديمة تحتاج إلى وقت حتى تنتقل من المصممين إلى المجلات والمتاجر ثم الجمهور.
أما اليوم، فقد يكفي انتشار صورة أو فيديو قصير لإعادة تصميم قديم إلى دائرة الاهتمام.
وتشير أبحاث عن وسائل التواصل الاجتماعي والذاكرة إلى أن المنصات الرقمية لا تكتفي بعرض المحتوى الجديد، بل تساعد أيضًا على إعادة إظهار صور وتجارب من الماضي، ما يجعل الوصول إلى الأزياء القديمة والصور الأرشيفية أسهل بكثير.
كما ترى Vogue أن الإنترنت، ومنصات مثل Pinterest وTumblr، أسهما في إبقاء صور الموضة القديمة متاحة باستمرار، ما يسهل إعادة استخدامها والاستلهام منها.
المصممون لا يعيدون الماضي كما هو
عندما تعود صيحة قديمة، غالبًا لا تكون النتيجة نسخة مطابقة لما كان موجودًا قبل سنوات فالمصمم قد يحتفظ بالفكرة الأساسية، ثم يغير القصّة أو الخامة أو الألوان أو طريقة التنسيق.
ولهذا يمكن أن يبدو التصميم مألوفًا وفي الوقت نفسه حديثًا.
اقرأ أيضًا:
نجمات مصريات وعرب تألقن في عروض الأزياء.. آخرهن ياسمين صبري

