يعاني بعض الأشخاص من برودة القدمين خلال فصل الخريف، حتى مع ارتداء الجوارب الدافئة والأحذية المناسبة، لكن هذه المشكلة لا ترتبط دائمًا بانخفاض درجات الحرارة أو عدم كفاية الملابس، إذ قد تنتج عن استجابات طبيعية للجسم أو ترتبط ببعض المشكلات الصحية.
وأوضح الطبيب سفياتوسلاف كروبينين أن الجسم يعمل على الحفاظ على حرارة الأعضاء الداخلية عند التعرض للبرد، من خلال تقليل تدفق الدم إلى الجلد والأطراف، ما يؤدي إلى الشعور ببرودة القدمين واليدين. كما أن قلة الحركة تقلل إنتاج العضلات للحرارة، الأمر الذي قد يزيد الإحساس بالبرودة، نقلا عن ما ذكره موقع “gazeta ru “.
لماذا لا تمنح الجوارب الدافئة الإحساس بالدفء دائمًا؟
لا يعتمد الحفاظ على دفء القدمين على ارتداء الجوارب السميكة فحسب، بل يتطلب أيضًا عدم إعاقة تدفق الدم والحفاظ على جفاف القدمين والحركة بصورة منتظمة.
وأشار الطبيب إلى أن ارتداء الجوارب أو الأحذية الضيقة قد يضغط على القدمين ويحد من الراحة، ما يجعل إضافة طبقات أخرى من الملابس غير كافية للتغلب على المشكلة، بل قد يزيدها سوءًا في بعض الحالات.
كما أن الرطوبة تؤثر في قدرة الجوارب على الاحتفاظ بالحرارة؛ إذ يؤدي تعرق القدمين إلى ابتلالها، ما يزيد الشعور بالبرودة.
وللتغلب على ذلك، ينصح باختيار أحذية مريحة وفضفاضة بما يكفي لتجنب الضغط على القدمين، وارتداء جوارب مصنوعة من الصوف أو المواد الحرارية المناسبة، مع الحرص على تغيير الجوارب المبللة والحفاظ على جفاف القدمين.
متى تكون برودة القدمين طبيعية؟
بحسب الطبيب، فإن الشعور ببرودة القدمين عند الخروج في الطقس البارد أو الجلوس في غرفة منخفضة الحرارة يُعد أمرًا طبيعيًا في معظم الحالات، خاصة إذا عاد الدفء إليهما خلال 10 إلى 30 دقيقة بعد الانتقال إلى مكان أكثر دفئًا.
لكن استمرار برودة القدمين حتى في الأجواء الدافئة، أو مصاحبتها لأعراض أخرى، قد يشير إلى وجود مشكلة صحية تستدعي الانتباه.
وتشمل العلامات التي ينبغي عدم تجاهلها الخدر والتنميل، وتورم القدمين، وتغير لون الجلد، والشعور بألم في الساقين عند المشي، بالإضافة إلى الجروح التي تستغرق وقتًا طويلًا للالتئام.
أمراض قد تسبب برودة القدمين باستمرار
أوضح الطبيب أن الشعور المستمر ببرودة القدمين قد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها فقر الدم، وقصور الغدة الدرقية، وداء السكري، واضطرابات الأوعية الدموية والأعصاب.
وقد يصاحب قصور الغدة الدرقية الشعور المتزايد بالبرد، إلى جانب أعراض أخرى مثل الإرهاق وزيادة الوزن، بينما قد يرتبط فقر الدم بالشحوب وضيق التنفس والضعف العام.
أما مرض السكري وبعض اضطرابات الدورة الدموية، فقد تؤثر في الأعصاب أو تدفق الدم إلى الأطراف، ما قد يؤدي إلى الشعور بالبرودة أو التنميل، ويزيد أهمية الانتباه إلى الجروح التي لا تلتئم بصورة طبيعية.
وشدد الطبيب على أهمية تقييم الأعراض المصاحبة وعدم افتراض أن برودة القدمين المستمرة ناتجة عن الطقس وحده، خاصة إذا ظهرت بصورة متكررة أو أثرت في الأنشطة اليومية.
نصائح لتدفئة القدمين والوقاية من البرودة
يمكن اتباع مجموعة من الخطوات للمساعدة على تدفئة القدمين وتقليل الشعور بالبرودة، وتشمل:
ارتداء أحذية مريحة لا تضغط على القدمين أو الأصابع.
اختيار جوارب دافئة مناسبة مع تجنب المقاسات الضيقة.
الحفاظ على جفاف القدمين وتغيير الجوارب عند ابتلالها.
زيادة الحركة وممارسة المشي بانتظام لتحفيز الدورة الدموية.
الاستحمام بماء دافئ للمساعدة على تدفئة الجسم، مع تجنب الماء شديد السخونة، خاصة عند وجود ضعف في الإحساس بالقدمين.
وحذر الطبيب من الاعتماد على المشروبات الكحولية باعتبارها وسيلة للتدفئة؛ إذ قد تمنح شعورًا مؤقتًا بالدفء نتيجة توسع الأوعية الدموية في الجلد، لكنها قد تزيد فقدان الحرارة من الجسم.
اقرأ أيضا:
ما سبب شعورنا بالبرودة أو الحرارة في أجزاء مختلفة من الجسم فجأة؟
ماذا تكشف قدماك عن قلبك وسكر الدم؟.. احذر 5 أعراض

