قد يلتزم بعض الأشخاص بتناول الأدوية الموصوفة من الطبيب، وتتحسن حالتهم الصحية بالفعل، لكنهم يفاجأون بعودة العدوى بعد فترة قصيرة، سواء كانت عدوى في الجهاز التنفسي أو المسالك البولية أو الجلد، وفقًا لـ healthline.
أسباب تكرار العدوى رغم الالتزام بالعلاج
هناك عدة عوامل قد تفسر عودة العدوى بعد انتهاء العلاج، من بينها عدم القضاء الكامل على الميكروب المسبب للإصابة، أو وجود عوامل تساعد على تكرارها، أو التعرض مجددًا للمصدر نفسه.
وفي بعض الحالات، قد تكون الأعراض التي عادت مرتبطة بعدوى جديدة، وليست استمرارا للعدوى السابقة، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يصاب الشخص بنزلات برد متكررة نتيجة التعرض لفيروسات مختلفة، وهو ما لا يعني بالضرورة وجود خلل في المناعة.
كذلك، قد تؤدي بعض الأمراض المزمنة، مثل السكري غير المنضبط، إلى زيادة قابلية الإصابة بأنواع معينة من العدوى أو صعوبة التعافي منها، بينما قد تؤثر بعض الأدوية التي تثبط الجهاز المناعي في قدرة الجسم على مقاومة الميكروبات.
هل تعني العدوى المتكررة ضعف الجهاز المناعي؟
يرتبط الجهاز المناعي بحماية الجسم من الفيروسات والبكتيريا والفطريات وغيرها من مسببات الأمراض، لكن تكرار العدوى وحده لا يكفي للحكم بوجود ضعف في المناعة.
فقد ترتبط بعض الإصابات المتكررة بعوامل موضعية، مثل مشكلات تصريف البول، أو وجود حصوات، أو اضطرابات في الحاجز الجلدي، أو التعرض المتكرر لمسببات العدوى في البيئة المحيطة.
وفي المقابل، قد يثير تكرار العدوى الشديدة أو غير المعتادة، أو الإصابة بعدوى متعددة في أماكن مختلفة، أو الحاجة المتكررة إلى المضادات الحيوية الوريدية، شكوكا تستدعي تقييم كفاءة الجهاز المناعي، خاصة إذا صاحبتها أعراض أخرى أو تاريخ عائلي لمشكلات مناعية.
مقاومة المضادات الحيوية.. هل تؤدي إلى عودة العدوى؟
تُعد مقاومة المضادات الحيوية أحد العوامل المهمة التي قد تعقد علاج بعض العدوى البكتيرية، إذ يمكن أن تصبح البكتيريا غير مستجيبة لبعض الأدوية التي كانت فعالة ضدها.
ولا تعني مقاومة المضادات الحيوية أن جسم الإنسان نفسه أصبح مقاوما للعلاج، بل إن البكتيريا هي التي تكتسب القدرة على مقاومة تأثير دواء معين أو أكثر.
وقد يحدث فشل العلاج نتيجة اختيار مضاد حيوي غير مناسب للميكروب، أو وجود مقاومة للدواء المستخدم، أو عوامل أخرى تتعلق بمكان العدوى وطبيعتها، ولهذا قد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة وإجراء مزرعة لتحديد الميكروب ومدى حساسيته للمضادات الحيوية، بحسب نوع الإصابة والحالة الصحية.
ومن المهم عدم استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية، أو تكرار العلاج السابق من تلقاء النفس، لأن المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية، كما أن اختيار الدواء المناسب يعتمد على التشخيص.
أمراض مزمنة قد تزيد فرص الإصابة بالعدوى
قد تزيد بعض الحالات الصحية من احتمالات الإصابة المتكررة بأنواع معينة من العدوى، ومن بينها مرض السكري، خصوصًا عندما تكون مستويات السكر في الدم غير منضبطة.
كما قد تسهم بعض الأمراض المزمنة التي تؤثر في وظائف الأعضاء، أو الحالات التي تستلزم استخدام أدوية مثبطة للمناعة، في زيادة قابلية الإصابة بالعدوى.
وتختلف العوامل المؤثرة باختلاف نوع الإصابة، فتكرار التهاب المسالك البولية، على سبيل المثال، قد يرتبط بعوامل تشريحية أو وظيفية، بينما قد تتكرر بعض الالتهابات الجلدية بسبب وجود تشققات أو أمراض جلدية تسمح بدخول الميكروبات.
لذلك، فإن علاج السبب الذي يساعد على تكرار العدوى قد يكون ضروريا إلى جانب علاج الإصابة نفسها.

