الثلاثاء, أكتوبر 13
الثلاثاء, أكتوبر 13

قد يتناول شخصان فنجان القهوة نفسه في الوقت ذاته، فيشعر أحدهما بالنشاط والتركيز، بينما يعاني الآخر من التوتر أو تسارع ضربات القلب، أو يجد صعوبة في النوم ليلًا.
وقد يحتاج شخص ثالث إلى أكثر من فنجان حتى يشعر بأي تأثير واضح للكافيين.

هذا الاختلاف ليس مجرد مسألة تتعلق بحب القهوة أو الاعتياد على مذاقها، بل يرتبط بطريقة تعامل الجسم مع الكافيين، ومدى حساسية الدماغ لتأثيراته، والعوامل الوراثية والصحية، فضلًا عن توقيت تناول القهوة ومقدار الاستهلاك المعتاد.

الجينات تحدد جزءًا من طريقة استجابة الجسم للكافيين

تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في تفسير اختلاف تأثير القهوة من شخص إلى آخر. فبعض الجينات ترتبط بسرعة تكسير الكافيين والتخلص منه، بينما تؤثر جينات أخرى في مدى حساسية الدماغ لتأثيراته المنبهة.

ومن أبرز هذه الجينات CYP1A2، الذي يرتبط بإنتاج إنزيم رئيسي مسؤول عن استقلاب الكافيين في الكبد، وADORA2A، الذي يرتبط بمستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهي من الأهداف التي يؤثر فيها الكافيين وفق “pubmed”.

وقد وجدت مراجعة علمية منهجية نُشرت عام 2023 أن الاختلافات في هذين الجينين قد تسهم في تفسير بعض الفروق بين الأشخاص في الاستجابة للكافيين، بما في ذلك القلق واضطرابات النوم وبعض جوانب الأداء المعرفي.

سرعة تكسير الكافيين تختلف من شخص إلى آخر

بعد تناول القهوة، يمتص الجسم الكافيين وينقله عبر الدم، ثم يعمل الكبد على تكسيره والتخلص منه تدريجيًا.

لكن هذه العملية لا تتم بالسرعة نفسها لدى جميع الأشخاص.

فمن يستقلب الكافيين بسرعة قد يتراجع لديه تأثيره في وقت أقصر نسبيًا، بينما قد يستمر تأثيره مدة أطول لدى شخص آخر.

ولهذا قد يشرب أحد الأشخاص القهوة في المساء وينام دون صعوبة ملحوظة، في حين يجد آخر أن فنجانًا واحدًا بعد الظهر يؤثر في نومه ليلًا.

وتشير مراجعة علمية منشورة عام 2018 إلى أن الاختلافات في نشاط الإنزيم المسؤول عن استقلاب الكافيين، إلى جانب العوامل الوراثية والبيئية، تسهم في تفاوت مدة بقائه في الجسم وتأثيراته. لكن سرعة التخلص منه ليست العامل الوحيد الذي يحدد مدى الشعور بالنشاط أو التوتر.

حساسية الدماغ للكافيين ليست متساوية لدى الجميع

لا تتوقف المسألة على سرعة تخلص الجسم من الكافيين، بل تتعلق أيضًا بكيفية استجابة الدماغ له.

فالكافيين يؤثر في مستقبلات الأدينوزين، وهي مستقبلات ترتبط عادة بالشعور بالنعاس وتراجع اليقظة مع مرور الوقت.

وعندما يحد الكافيين من تأثير الأدينوزين، قد يشعر الشخص بزيادة الانتباه واليقظة. لكن مدى هذا التأثير يختلف بين الأفراد؛ فبعضهم يشعر بتحسن واضح في التركيز، بينما قد يعاني آخرون من العصبية أو القلق أو الرجفة حتى بعد تناول كمية ليست كبيرة.

وتشير الأبحاث المتعلقة بالجينات ومستقبلات الأدينوزين إلى وجود ارتباط بين بعض الاختلافات الوراثية وبين القلق واضطرابات النوم المرتبطة بالكافيين.

وهذا يساعد على تفسير سبب شعور بعض الأشخاص بالراحة والنشاط بعد القهوة، في حين يشعر آخرون بأنهم أصبحوا أكثر توترًا وفق “pmc”.

الاعتياد على القهوة يغير تأثيرها بمرور الوقت

قد يلاحظ الأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام أن تأثير الفنجان الواحد لم يعد بالقوة نفسها التي شعروا بها في بداية اعتيادهم عليها.

ويرتبط ذلك جزئيًا بتطور التحمل لبعض تأثيرات الكافيين مع الاستهلاك المتكرر.
فالشخص الذي يشرب القهوة يوميًا قد لا يشعر بالزيادة نفسها في اليقظة التي يشعر بها شخص نادرًا ما يتناولها.

وفي المقابل، قد يلاحظ الشخص الذي اعتاد على تناول كميات كبيرة من الكافيين أعراضًا مثل الصداع والتعب وصعوبة التركيز عند تقليل استهلاكه فجأة.

توقيت تناول القهوة يؤثر في قوة تأثيرها

قد يشرب شخصان الكمية نفسها من القهوة، لكن في توقيتين مختلفين، فتختلف استجابتهما.

فتناول القهوة في الصباح بعد نوم جيد قد يمنح الشخص شعورًا بالنشاط، بينما قد يؤدي تناولها في وقت متأخر من اليوم إلى صعوبة النوم، حتى إذا لم يشعر الشخص بالتوتر أو الخفقان.

الحالة الصحية والأدوية قد تزيد الحساسية للكافيين

قد تكون استجابة الشخص للقهوة أكثر حدة بسبب حالته الصحية أو بعض الأدوية التي يتناولها.

فالأشخاص الذين يعانون من القلق قد يلاحظون زيادة التوتر بعد شرب القهوة، بينما قد يشعر من لديهم قابلية للخفقان بأن ضربات القلب أصبحت أسرع أو أكثر وضوحًا.

هل يعني تناول الكمية نفسها الحصول على الجرعة نفسها من الكافيين؟

ليس بالضرورة؛ فحجم فنجان القهوة وطريقة تحضيره ونوعه يمكن أن تغير كمية الكافيين الموجودة فيه.

فقد يحتوي كوب كبير من القهوة على كمية تختلف عن تلك الموجودة في فنجان صغير، كما أن القهوة المفلترة والإسبريسو والقهوة سريعة التحضير ليست متطابقة في محتواها من الكافيين.

ولهذا، إذا شعر شخصان بتأثير مختلف بعد تناول كوب واحد، فمن المهم أولًا معرفة ما إذا كانا قد تناولا كمية متقاربة فعلًا من الكافيين، وليس مجرد مشروبين متساويين في الحجم أو الاسم.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن كمية الكافيين تختلف بحسب نوع المشروب وحجمه وطريقة إعداده، وهو ما يجعل تقدير الاستهلاك اليومي أكثر دقة عند الانتباه إلى هذه التفاصيل بحسب “fda”.

ويمكن اتباع بعض الخطوات البسيطة لحماية جسمك:

– راقب تأثير القهوة: لاحظ ما إذا كانت تسبب لك القلق أو الخفقان أو اضطرابات النوم، حتى عند تناول كميات صغيرة.

– انتبه إلى التوقيت: إذا لاحظت صعوبة في النوم، فجرّب تقليل الكافيين في الساعات السابقة لموعد النوم.

– احسب مصادر الكافيين الأخرى: فالشاي ومشروبات الطاقة وبعض المشروبات الغازية والشوكولاتة قد تسهم أيضًا في إجمالي استهلاكك.

– قلل الكمية تدريجيًا عند الحاجة:

إذا كنت تتناول كميات كبيرة، فقد يساعد التخفيض التدريجي على تجنب أعراض الانسحاب، مثل الصداع والتعب.

– استشر الطبيب عند استمرار الأعراض: خصوصًا إذا كنت تعاني من خفقان متكرر أو قلق شديد أو تتناول أدوية قد تتفاعل مع الكافيين.

شاركها.
اترك تعليقاً