سوف يكتب التاريخ فيما بعد، أن جمهوريًا بارزًا قد وجّه انتقادًا إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لم يحدث أن وجّهه ديمقراطي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي المنافس.. فما بالنا إذا كان الذي فعل ذلك شخصًا جمهوريًا يوصف بأنه من أكبر المتبرعين للحزب الجمهوري، وقياداته، ومناسباته العامة التي لا تنقطع على مدى السنة.
الجمهوري الذي فعل ذلك اسمه إريك ريترز، وهو معروف بالتبرع بسخاء للحزب الذي يجلس ترمب على قمته ويحكم باسمه، ومع ذلك، فإن كل هذا لم يمنعه من أن يصف الإدارة بأنها إدارة مقرفة، وأنه زهق من حجم القرف الذي يراه ويتابعه، سواء كان من ترمب نفسه، أو من أبنائه، أو من صهره جاريد كوشنير، أو حتى من سفرائه ومسؤوليه في كل موقع!
يخص بالذكر سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في اليونان، ويقول إنه رأى منها العجب، ويصفها بأنها محتالة!
كان ترمب قد اخترع حركة لها اسم مختصر هو “ماجا”، وهذه الحروف الأربعة في الكلمة تشير إلى عبارة بالإنجليزية من عدة كلمات معناها: دعونا نعيد أمريكا عظيمة مرة أخرى. وقد كان ريترز الذي يعمل بالمحاماة من أكبر المتبرعين لماجا ولغيرها ولا يزال، ولكنه من خلال حديث له إلى شبكة إم إس ناو التليفزيونية قال ما معناه إنه أصبح مصابًا بقرف الدنيا كله، وأنه لم يعد يحتمل تصرفات الإدارة، وبالذات الدائرة الضيقة حول ترمب!
شيء مؤسف طبعًا أن توصف إدارة مثل الإدارة الأمريكية الحالية بمثل هذه الألفاظ والكلمات القاسية، ولكنها الحقيقة ليس كما يراها المحامي الجمهوري وحده، وإنما كما نراها معه من مواقعنا في كل مكان، ويراها العالم على اتساعه.
مما أصاب ريترز بالقرف مثلًا، مدى التكالب الذي يجده من الإدارة ورموزها وأفرادها على المال، ويقول إن هذا هو أكثر ما يفزعه ويؤلمه. إنه يذكر أمثلة على ذلك، ويحزنه مدى حب المال لدى الإدارة ومسؤوليها، ويضرب بالسفيرة الأمريكية في اليونان المثل، ويسميها، ويذكر وقائع تخصها، وهي وقائع لا يكاد المتابع يصدقها، لولا أن ريترز يذكرها بالاسم، واليوم، والرقم!
ويذهب المحامي الجمهوري إلى مجال آخر للكسب لدى الإدارة، هو العملات المشفرة، ويذكر أن أبناء الرئيس وصهره حققوا فيها ثروات طائلة، وأنه لا يكاد يصدق ما يراه ويعرفه، لولا أنه متأكد منه بقدر تأكده من نفسه واسمه.
وما يقوله الرجل بهذا الشأن ليس من بين الأسرار بالنسبة لكل متابع، فالعالم كله يتداوله، ولكن الفارق هنا أن الكلام يأتي من جمهوري ينتمي للحزب الجالس في مقاعد الحكم!
لا تعرف ماذا ارتكب العالم لتعاقبه السماء بإدارة أمريكية من نوع إدارة ترمب، ولكن ما نعرفه مما نراه أن إدارة كهذه هي ابتلاء سماوي للعالم، ولا شيء يدل على ذلك أكثر من كلام هذا المحامي الذي هو بمثابة الشاهد من أهلها.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

