الثلاثاء, أكتوبر 13
الثلاثاء, أكتوبر 13

ارتدى الصغير “يوسف” ملابسه المدرسية المعتادة، ورتّب كتبه وكراساته داخل حقيبته بعناية صبيحة ذٰلك اليوم، مستعداً لرحلة يومية يسعى من خلالها لطرق أبواب المستقبل؛ دون أن يعلم أن خطاه تلك نحو المدرسة ستكون الأخيرة في عمره القصير، وأن حلمه البسيط بالتخرج ويصبح “طبيبا” سيتوقف فجأة على حافة الطريق.

طبيب المستقبل

في عزبة “سمعان” التابعة لمركز سنهور في محافظة الفيوم، خيّم الحزن على الأهالي عقب رحيل التلميذ النابغة بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة نقاليفة الابتدائية بنين، يوسف محمد فتحي (11 عاماً).

ورغم ضيق ذات اليد وظروف أسرته البسيطة، كان يوسف شعلة من النشاط والتفوق بين زملائه، يرسُم في مخيلته صورة “الطبيب” الذي يحلم بأن يعالج المرضى ويحمل عن والديه أعباء الحياة، وهو الحلم الذي كان يدفعه كل صباح ليقطع الطريق متوجهاً إلى محراب العلم.

تفاصيل الحادث ونقل المصابين

وفي صباح الحادث، استقل يوسف برفقة عدد من زملائه الدراجة النارية “تروسيكل” للوصول إلى المدرسة، قبل أن تنحرف عجلة القيادة وتنقلب الدراجة على جانب الطريق.

أسفر الحادث عن وفاة التلميذ يوسف، وإصابة 8 آخرين بجروح وكدمات متفرقة، من بينهم السائق وعدد من التلاميذ.

ودفعت هيئة الإسعاف بسياراتها لنقل المصابين والجثمان؛ حيث جرى نقل جثمان الفقيد وعدد من المصابين إلى مستشفى سنورس المركزي ومستشفى التأمين الصحي، فيما نُقل السائق وتلميذ آخر إلى مستشفى الفيوم العام لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

نعي تعليمي ومطالبات بأمان وسائل النقل

وعلى خلفية الواقعة، سادت حالة من الحزن داخل المنظومة التعليمية بالمحافظة؛ حيث نعى الدكتور وائل عبد الباري هراس، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، التلميذ الراحل، معرباً عن خالص تعازيه ومواساته لأسرة الفقيد ولأسرة مدرسة نقاليفة الابتدائية بنين، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

فيما أثار الحادث مطالبات واسعة بين أهالي قرى محافظة الفيوم بضرورة إعادة النظر في وسائل نقل التلاميذ عبر الطرق الفرعية، والتوسع في توفير مواصلات آمنة وآدمية تحمي طفولة الطلاب وتضمن سلامتهم في الذهاب والإياب من المدارس.

اقرأ أيضا
مصرع تلميذ وإصابة 8 آخرين في انقلاب ترويسكل يقلهم للمدرسة بالفيوم

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version