بين أنقاض عقار شارع «الترعة المردومة» المنكوب، تناثرت بقايا عالم صغير كان يعج بالحركة واللعب؛ مقتنيات خرجت من تحت الركام لتروي جانبًا من حكاية ثلاث طفلات انتهت حياتهن إثر الانهيار المفاجئ، قبل أن تكتمل أحلامهن البريئة.
وتحت غبار الحطام، ظهرت متعلقات الشقيقتين «مريم» و«جنى حسام»، وجارتهما «حنين مرعي»، لتبقى تلك الأشياء الصغيرة شواهد على تفاصيل من حياتهن اليومية، بعدما تحولت إلى آثار صامتة بين أنقاض العقار المنهار.
بين الركام، استقرت كراسة صغيرة بدت إحدى الصغيرات وكأنها كانت تتدرب فيها على خطواتها الأولى في الكتابة، إذ احتوت صفحاتها على محاولات لتهجئة كلمات بسيطة، من بينها «كَتَبَ» و«أَكَلَ»، لتكشف تلك الحروف عن تفاصيل عادية من طفولة توقفت فجأة.
ولم تكن الكراسة وحدها بين المقتنيات؛ إذ ظهرت كراسة لمادة الدراسات الاجتماعية للمرحلة الابتدائية، إلى جانب مقلمة مدرسية تحمل رسومات لشخصيات كرتونية غطاها التراب، فضلًا عن كراسة رسم تمزقت أوراقها قبل اكتمال ألوانها.
وعلى مقربة من المقتنيات المدرسية، ظهرت بقايا سيارة ألعاب بلاستيكية تهشمت أجزاؤها تحت ثقل الأنقاض، وبجوارها لوح صغير ملون مخصص لتعليم السباحة.
وبين أدوات الدراسة والألعاب، بدت تفاصيل من الحياة اليومية للصغيرات وقد غطّاها الركام، لتترك وراءها مشهدًا مؤلمًا يلخص التحول المفاجئ الذي شهدته حياة الأسر المتضررة من انهيار العقار.
وكان عقار مكون من 4 طوابق بشارع الترعة المردومة قد انهار بالكامل حتى سطح الأرض، ما أسفر عن مصرع 5 أشخاص وإصابة اثنين آخرين، فيما تقرر إخلاء وإزالة عقارين مجاورين بعد تضررهما من الانهيار وخطورتهما على السكان.
وأسفر الحادث عن مصرع نعمة محمد علي عسكري، 65 عامًا، وأحمد أشرف موسى علي، 23 عامًا، وحنين مرعي، 14 عامًا، والشقيقتين مريم وجنى حسام، اللتين ورد عمرهما في البيانات الأصلية بنحو 9 سنوات لكل منهما. وانتُشلت الجثامين ونُقلت إلى مشرحة الإسعاف بمنطقة كوم الدكة.
وفي سياق متصل، بدأت محافظة الإسكندرية أعمال إزالة عقارين مجاورين لعقار الترعة المردومة بحي شرق، عقب إخلائهما من السكان، والبالغ عددهم 8 أسر، وذلك بعد ظهور تصدعات وتشققات بالجدران.
وأعلن المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، توفير سكن مؤقت بديل وأماكن إقامة آمنة ومناسبة لجميع الأسر المتضررة من انهيار العقار، مع متابعة احتياجاتها لحين استقرار أوضاعها المعيشية.
ووجّه المحافظ بسرعة توفير مستلزمات الإعاشة والأثاث والاحتياجات الأساسية للأسر التي فقدت منازلها وممتلكاتها، بالتنسيق مع أعضاء مجلس النواب عن الدائرة ومديرية التضامن الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني.

