أثار قرار مديرية الصحة بالبحيرة نقل مكاتب مديري المستشفيات إلى أقسام الاستقبال، بهدف تعزيز التواجد الميداني بين المرضى ومتابعة مستوى الخدمات الصحية عن قرب، حالة من الجدل بين المواطنين والأطباء، إذ انقسمت الآراء بين من اعتبره خطوة إيجابية تسهم في سرعة حل المشكلات وتسهيل التواصل مع المسؤولين، ومن رأى أن نجاح القرار يرتبط بآليات تنفيذه ومدى ملاءمته لطبيعة العمل الإداري داخل المستشفيات.
وبينما رحب مؤيدون بفكرة وجود مدير المستشفى في موقع قريب من المرضى، طرح آخرون تساؤلات بشأن توقيت التواجد ومكان المكتب، ومدى قدرة هذا الإجراء على تحقيق أهدافه، فيما حذر الأمين العام الأسبق لنقابة أطباء مصر، الدكتور إيهاب الطاهر، من اختزال الإدارة الرشيدة في مجرد التواجد الميداني دون الاهتمام بالتخطيط وتوفير الإمكانيات ومتابعة التنفيذ.
مؤيدون: القرار يسرع حل المشكلات ويقرب المسؤول من المرضى
أشاد المواطن محمد حسن بالقرار، معتبرًا أن وجود مدير المستشفى داخل قسم الاستقبال يتيح التعامل مع المشكلات فور ظهورها، ويختصر الوقت اللازم لحلها، فضلًا عن قرب الاستقبال من بقية الأقسام، بما يسهل المرور عليها ومتابعة سير العمل.
وقال حسن إن القرار يتيح للمرضى وذويهم الوصول إلى مدير المستشفى بصورة أسرع وأسهل، معربًا عن تمنياته بالتوفيق لجميع العاملين في القطاع الصحي، وأن يسهم القرار في تحقيق الأفضل للمرضى.
اعتراضات على مكان المكتب وتوقيت التواجد
في المقابل، طرحت الصيدلانية هبة سيد وجهة نظر مختلفة، مشيرة إلى أن قسم الاستقبال يتركز جانب كبير من العمل فيه خلال فترات ما بعد الظهر والمساء، بينما قد يكون عدد المترددين عليه أقل خلال الساعات التي يوجد فيها مدير المستشفى، وفقًا لطبيعة العمل بكل منشأة صحية.
ورأت أن تحقيق الهدف من القرار، والمتمثل في وجود المدير وسط المواطنين ومتابعة مشكلاتهم، قد يتطلب دراسة وضع مكتبه بالقرب من العيادات الخارجية، التي تشهد كثافات كبيرة من المترددين، بدلًا من الاقتصار على قسم الاستقبال المعروف باستقبال الحالات الطارئة.
وأكدت أن اختيار موقع المكتب ينبغي أن يرتبط بطبيعة تدفق المرضى على الأقسام المختلفة، بما يضمن وصول المسؤول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين ومتابعة احتياجاتهم بصورة مباشرة.
التواجد الميداني لا يغني عن الإدارة الشاملة
وقدم الطبيب حمادة الشيمي، قراءة إدارية للقرار، مؤكدًا احترامه لجهود تطوير الخدمة الصحية، لكنه رأى أن التواجد الميداني لمدير المستشفى لا يعني بالضرورة نقل مكتبه بصورة دائمة إلى قسم الاستقبال.
وأوضح أن مدير المستشفى مسؤول عن إدارة المنظومة بالكامل، وليس عن متابعة نقطة واحدة منها، مشيرًا إلى أن مسؤولياته تشمل جودة الخدمات، ومتابعة العاملين، وتخطيط احتياجات الأدوية والمستلزمات، إلى جانب التقارير الإدارية والمالية.
واستشهد الشيمي بالمادة السادسة من اللائحة الأساسية للمنشآت الصحية التابعة لوحدات الإدارة المحلية، الصادرة بقرار وزيري الصحة والتنمية المحلية رقم 75 لسنة 2024، باعتبارها إطارًا يوضح اتساع مسؤوليات مدير المستشفى.
واقترح الإبقاء على مكتب المدير في مقر إداري مناسب، بالتوازي مع إلزامه بجولات ميدانية منتظمة ومتابعة مباشرة لقسم الاستقبال، مع تفويض نائب المدير ورؤساء الأقسام في المتابعة المستمرة، بما يضمن الرقابة الفعالة دون التأثير على مهام التخطيط والإدارة واتخاذ القرارات.
واختتم الشيمي رأيه بالتأكيد أن نجاح الإدارة لا يرتبط بتغيير مكان المكتب وحده، وإنما بحسن إدارة المستشفى بالكامل، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة المقصرين، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمرضى.
الإدارة الرشيدة لا تقتصر على التواجد الميداني
من جانبه، أعرب الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام الأسبق لنقابة أطباء مصر، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”عن استيائه من الصور المنشورة لمديري المستشفيات الذين بادروا بالجلوس داخل أقسام الطوارئ فور صدور القرار، متسائلًا عما إذا كان أي منهم قد ناقش وكيل الوزارة في القرار قبل تنفيذه، أم أن مراجعة القرارات الإدارية ليست متاحة في هذه الحالة.
وأكد الطاهر أن الإدارة الرشيدة تقوم على مجموعة متكاملة من العناصر، تبدأ بتوفير الإمكانيات والتخطيط السليم، مرورًا بمتابعة التنفيذ، وصولًا إلى التواجد الميداني، وليس الاقتصار على الوجود داخل أقسام الطوارئ للتعامل مع بعض المشكلات الآنية.
ويعكس هذا الرأي أهمية النظر إلى القرار باعتباره جزءًا من منظومة إدارية متكاملة، لا إجراءً منفصلًا عن بقية مسؤوليات مدير المستشفى، بما يضمن تحقيق التوازن بين متابعة احتياجات المرضى على أرض الواقع، وإدارة الموارد والعاملين والتخطيط لتحسين مستوى الخدمات.
بين سهولة الوصول إلى المدير وكفاءة الإدارة
وتكشف الآراء المتباينة عن اتفاق عام على أهمية تحسين الخدمات الصحية وتقريب المسؤولين من المواطنين، مع اختلاف حول الوسيلة الأنسب لتحقيق ذلك، فبينما يرى المؤيدون أن نقل المكاتب قد يسرع حل المشكلات ويعزز الرقابة المباشرة، يشدد المعترضون على ضرورة مراعاة طبيعة العمل داخل المستشفيات، وعدم إغفال المهام الإدارية والتنظيمية التي تقع على عاتق المدير.
ويبقى التحدي أمام تطبيق القرار هو مدى قدرته على إحداث تحسن ملموس يشعر به المريض، سواء في سرعة التعامل مع الشكاوى، أو انتظام العمل، أو توافر الخدمات والأدوية، بما يجعل معيار النجاح الحقيقي هو ما يتحقق على أرض الواقع، وليس مجرد تغيير مكان المكتب.
اقرأ أيضًا
نقل مكاتب مديري المستشفيات إلى الاستقبال في قرارات عاجلة لصحة البحيرة

