لم تكن تفصل بين ميلادهما سوى أشهر قليلة، وكأنما كُتب لهما أن يتقاسما كل تفاصيل الطفولة البريئة، حتى في نهايتها المفجعة.
ففي نجع “أبو حميد” بمركز إسنا جنوب محافظة الأقصر، تحولت ضحكات الطفولة في لحظات معدودة إلى مأساة حزينة أدمت قلوب الأهالي، إثر رحيل الطفلين “يونس” و”إبراهيم” اللذين لم يتجاوزا ربيعهما الثالث، بعد أن غافلا الأعيُن ووقعا ضحية لترعة كانت تجاور براءة لهوهما.
ضحكات أخيرة على ضفاف الموت
اعتاد الصغيران يونس محمد محسن، وابن عمه إبراهيم ناصر محسن، أن يلعبا معا في مشهد يومي مألوف لأطفال القرى؛ يركضان بخطواتهما الصغيرة أمام منازلهما القريبة من المجرى المائي، وفي لحظة غفلة، ابتعدا عن حدود الأمان العائلي ليقتربا من حافة الترعة، حيث جذبتهم المياه بعيون طفولية فضولية لا تدرك المخاطر ولا تعرف أن المياه الخادعة تخفي خلف سكونها نهاية حزينة.
لم تنفع محاولات الاستغاثة المتأخرة في تغيير مجرى الأقدار؛ إذ سقط الطفلان في مياه الترعة وسط صدمة أفراد الأسرة والأهالي الذين هرعوا لإنقاذهما، إلا أن الأوان كان قد فات، وفارقا الحياة غرقًا، وسادت حالة من الحزن العميق بين أبناء النجع الذين اتشحوا بالسواد حزنًا على رحيل الطفلين في زهرة عمرهما.
تحركات رسمية وإجراءات قانونية
تلقى مدير أمن الأقصر إخطارًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بغرق الطفلين بنجع أبو حميد بمركز إسنا، وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى محل الواقعة، وتم استخراج الجثمانين ونقلهما إلى مشرحة مستشفى طيبة التخصصي بمدينة إسنا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة واستخراج تصاريح الدفن.
تحرّر المحضر اللازم بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، والنيابة صرحت بدفن الجثمانين وتسليمهما إلى ذويهما ليواريا الثرى في مقابر الأسرة، وسط دعوات الأهالي بأن يكونا “شفيعين لوالديهما في الجنة”، وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان.

