قال الكاتب الصحفي والمفكر عبد الحليم قنديل إن الدستور عقد اجتماعي وليس كتابًا إلهيًا، مؤكدًا أنه ليس قرآنًا ولا إنجيلًا ولا توراة، لكنه عقد يتعاقد عليه المجتمع لفترة طويلة، وأنه ليس ورقة معلقة على حائط من زينة ولا منديل كلينكس، بل هو كائن حي يعيش بيننا.
وأضاف “قنديل” خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج “الحكاية” عبر فضائية “إم بي سي مصر”، أن الرئيس السيسي تحدث عن أنه لا مساس بالدستور، ثم عاد ليفسر في نفسه معنى لا مساس بالدستور، موضحًا أنه لا تعديلات جديدة بخصوص مواد الرئاسة وانتخابات الرئاسة، وأن هذا الأمر واضح تمامًا.
وأشار إلى أن “الدستور منذ عرفت مصر دستورًا تعرض لمحاولات انتهاك مبكرة جدًا”، مستشهدًا بدستور 1923 الذي كان نتيجة ثورة 1919، ثم محاولة إسماعيل صدقي تغييره في 1930 وإنشاء دستور 1930، وموقف عبد الستار العقياني الذي قال إنهم سيحطمون أكبر رأس في البلد إذا قرر المساس بالدستور.
وتابع أن “أشهر انتهاك للدستور في مدد الرئاسة ما فعله الرئيس السادات عام 1980″، حين تحدث عن فتح مدد الرئاسة، وكان دستور 1971 يحدد أن فترة الرئاسة ست سنوات وقابلة للمد لمرة واحدة، لكنه شال التاء المربوطة وبقت مدد، والمفارقة الساخرة أن السادات نفسه لم يستفد من هذا التعديل بسبب اغتياله، بينما استفاد منها من خلفه الرئيس حسني مبارك.
وشدد قنديل على أن “الدستور ليس نصوصًا جامدة”، مؤكدًا أن النصوص الدستورية يجب أن يعيشها الناس، وأن أقصى حماية للدستور تكون بتحويله من نص جامد إلى كائن حي يعيش بيننا، وأن كل الدساتير المصرية فيها مجال واسع جدًا للحقوق والحريات، لكن بالممارسة يتم انتهاك الدستور يوميًا.
وأكد أن “فكرة عدم المساس بالدستور تعني إحياء الدستور”، موضحًا أن هذا يتضمن أن الصياغات من هنا إلى 2030 يجب ألا تخرج عن الدستور ولا عن القوانين المكملة للدستور التي تخص الانتخابات الرئاسية، وأن مركزية الدستور كنص بشري يتعاقد عليه المجتمع لفترة طويلة يجب أن تكون هي الأساس.
وشدد المفكر على أن “فكرة العبث بالدستور قائمة في كل وقت”، مستعرضًا تاريخ الرئيس عبدالناصر الذي جاء بحركة سموها ثورة، وكانت فترته كلها دساتير مؤقتة، لكنه أشار إلى أنه في 3 و4 أغسطس 1967، بعد الهزيمة، قال عبد الناصر إن الجماهير التي خرجت في 9 و10 يونيو طالبت بإسقاط الوزارة وتغيير النظام، ومن هنا طرح فكرة إجراء أول انتخابات رئاسية وبرلمانية تعددية في يناير 1968، لكن القدر لم يمهله ورفض رفاقه ذلك، وكان السادات الأكثر رفضًا، مؤكدًا أن مصر كانت رأسًا برأس مع كوريا الجنوبية في معدلات التنمية حتى 1973، وأن ما مضى لا يعود، لكن فكرة المشروع والتحول إلى الديمقراطية وإعداد دستور دائم كانت موجودة، والآن واضح أننا في الطريق إلى 2030 والرئيس رسم لنا هذا الطريق.

