في صباح يوم 16 أكتوبر من العام 2024 استُشهد يحيى السنوار عند من يؤمن بالمقاومة، وقُتل عند من حمّله والحركة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، بينما اتفق الجميع على ما وثقته كاميرات مسيّرة الاحتلال من لحظاته الأخير: رحل في اشتباك مباشر فوق الأرض، حاملًا عصا أخيرة لوح بها مقاومًا في وجه آلية عسكرية نسفت آخر بيت حوصر قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت الركام.
ومن مشهد أرادته إسرائيل بيان نصر، كُتبت رواية “العصا هزمت رواية المحتل”، التي تحل ذكرى صاحبها اليوم.
السنوار.. هكذا رحل
رواية جيش الاحتلال والشاباك (جهاز الأمن الداخلي) تقول إن قوة من لواء بيسلماخ (لواء 828) رصدت، صباح يوم استشهاد السنوار في حي تل السلطان جنوبي قطاع غزّة، مجموعة صغيرة من ثلاثة مقاتلين فاشتبكت معهم وتفرقوا، ودخل أحدهم مبنى وحيدًا وقاتل حتى أصيب، ثم قصفت دبابة المبنى وأرسلت مسيّرة للاستطلاع فرصدته جالسًا على الكرسي يرمي العصا قبل أن تقتحم القوة المكان في اليوم التالي لتعثر على جثمان السنوار.
وبحسب البيان ذاته، عثرت القوة معه على سترة عسكرية وبندقية ومبلغ 40 ألف شيكل. وقد أجرت إسرائيل اختبارات الحمض النووي وطابقت سجلات أسنانه وبصمات أصابعه ليتأكد بعدها رحيله.
من مجدل عسقلان إلى مجد
وُلد يحيى إبراهيم حسن السنوار في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزّة في 29 أكتوبر 1962 لأسرة فلسطينية تعود أصولها إلى مدينة مجدل عسقلان التي هُجّرت منها عام 1948. وفيما استقرت الأسرة في خيام اللجوء ثم في أزقة المخيم الضيقة، نشأ الصبي بين حكايات النكبة وطوابير وكالة الغوث ومدارس المخيم التي شكلت وعيه الأول بمعنى التشرد وفكرة العودة.
غير أن المسار التعليمي قاده لاحقًا إلى إكمال الثانوية في مدرسة خان يونس الثانوية للبنين ثم الالتحاق بالجامعة الإسلامية في غزّة والحصول على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية.
وبحسب زملائه، نشط السنوار خلال سنوات الدراسة في العمل الطلابي حتى ترأس مجلس الطلاب. وهو نشاط مبكر كشف عن نزعة قيادية وتنظيمية لازمته في بناء الأجهزة الأمنية وإدارة الحركة في أصعب ظروف الحصار والحرب.

