يؤدي الكبد دورا أساسيا في معالجة المواد التي تدخل الجسم، والمساعدة على التخلص من الفضلات، وتنظيم عملية التمثيل الغذائي. لكن بعض العادات الغذائية، خاصة الإفراط في تناول الطعام والمشروبات المحلاة، قد تزيد العبء على الكبد وترفع خطر الإصابة بأمراضه على المدى الطويل.
ووفقا لموقع «Gazeta.ru» الروسي، قالت الدكتورة نوريا ديانوفا، المديرة التنفيذية لمركز بحوث «التغذية الصحية»، إن الاعتقاد بضرورة تنظيف الكبد بانتظام من السموم غير صحيح، موضحة أن الكبد يؤدي هذه الوظيفة بصورة طبيعية، وأن الأهم هو الحد من العادات الغذائية التي قد تضر بصحته.
ما العادات الغذائية التي تهدد صحة الكبد؟
أوضحت ديانوفا أن الإفراط في تناول الطعام يمثل أحد العوامل التي قد تضر بالكبد، إذ يؤدي استهلاك سعرات حرارية تتجاوز احتياجات الجسم إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون، ما قد يرفع خطر الإصابة بالكبد الدهني ومقاومة الإنسولين.
ولا ترتبط المشكلة بنوع الطعام وحده، بل بكمياته ومجموع السعرات الحرارية المستهلكة مقارنة بما يحتاج إليه الجسم، لذلك يُعد الاعتدال في تناول الطعام والحفاظ على وزن صحي من الخطوات المهمة للحد من مخاطر أمراض الكبد.
هل المشروبات المحلاة تضر بالكبد؟
حذرت الطبيبة من الإفراط في تناول المشروبات الغازية المحلاة والعصائر المعبأة والشاي المثلج ومشروبات القهوة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الشراب المحلى.
وقد يؤدي الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات إلى زيادة السعرات الحرارية المتناولة، وارتفاع خطر زيادة الوزن وتراكم الدهون في الكبد، خاصة عندما تكون جزءا من نظام غذائي غني بالسكريات.
لذلك، يُنصح بتقليل المشروبات المحلاة والاعتماد على الماء والمشروبات غير المحلاة بدلا منها في معظم الأوقات.
لماذا يجب الحد من الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة؟
أشارت ديانوفا إلى أهمية الحد من الوجبات السريعة والكربوهيدرات المكررة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة، خاصة عند تناولها بصورة متكررة وبكميات كبيرة.
وقد يسهم الإفراط في هذه الأطعمة في زيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي، وهما من العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.
وفي المقابل، يمكن دعم صحة الكبد من خلال تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك ومصادر البروتين النباتي، ضمن نظام غذائي متوازن.
هل الحليب كامل الدسم ضار بالكبد؟
لفتت الطبيبة إلى مخاوف تتعلق بالاستهلاك المنتظم للحليب، خاصة الأنواع كاملة الدسم، وأشارت إلى تحليل علمي نُشر عام 2025، قالت إنه ربط بين استهلاكه وبعض المخاطر الصحية المزمنة.
لكن لا ينبغي اعتبار هذه الإشارة دليلا قاطعا على أن الحليب كامل الدسم يسبب أمراض الكبد أو سرطان الكبد؛ إذ يتوقف تقييم المخاطر على طبيعة الدراسة ونتائجها والعوامل الأخرى المؤثرة في صحة المشاركين. كما أن الأدلة لا تبرر تعميم التحذير على جميع منتجات الألبان أو اعتبارها ضارة بالكبد بصورة مطلقة.
هل يحتاج الكبد إلى التنظيف من السموم؟
أكدت ديانوفا أن فكرة تنظيف الكبد دوريا ليست ضرورية، إذ يمتلك الجسم آليات طبيعية لمعالجة المواد المختلفة والتخلص من الفضلات، ويؤدي الكبد دورا محوريا في هذه العمليات.
وبدلا من اللجوء إلى برامج تنظيف الكبد أو المنتجات التي تروج لهذا الغرض، تتمثل الخطوات الأكثر فائدة في اتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل السكريات والمشروبات المحلاة، وتجنب الإفراط في الطعام، والحفاظ على وزن صحي.
كما يُعد تجنب الكحول من أهم إجراءات الوقاية من تلف الكبد المرتبط به، مع العلم أن مخاطر الكحول تختلف باختلاف الكمية ونمط الاستهلاك والحالة الصحية.
اقرأ أيضا:
متى يستطيع الكبد إصلاح نفسه.. وما الذي يمنع تعافيه؟
ماذا تفعل القهوة بالكبد؟.. دراسات تكشف فوائد غير متوقعة

