لم يكن عاشور، الطالب بالصف الأول الإعدادي، بحاجة إلى توجيه من معلم أو تكليف من إدارة المدرسة حتى يمد يد العون إلى زميله زياد، الذي يعاني إعاقة حركية تحول دون صعوده سلالم المدرسة بسهولة، لكنه اختار أن يكون عونًا له في رحلته اليومية إلى التعليم.
في الصباح الباكر، يتوجه عاشور إلى منزل زميله، الذي يبعد عن منزله عشرات الأمتار، ليصطحبه في طريقهما إلى مدرسة أحمد إسماعيل الإعدادية بقرية الصوامعة شرق التابعة لمركز أخميم بمحافظة سوهاج، والتي تبعد قرابة مئات الأمتار عن منزل زياد.
وبمجرد وصولهما إلى المدرسة، يحمل عاشور زميله على كتفيه لمساعدته على صعود السلالم والوصول إلى فصله الدراسي، قبل أن يكرر المشهد في نهاية اليوم الدراسي، حين يحمله مرة أخرى لمساعدته على النزول.
هكذا تتكرر الحكاية يومًا بعد آخر، دون ضجيج أو انتظار لكلمات الشكر، في مشهد تختصر فيه تصرفات طفلين معاني الصداقة الحقيقية، حين تتحول مساندة الآخرين من مجرد كلمات إلى فعل يومي.
معلمون يشهدون على موقف لا يحتاج إلى توجيه
وأشاد أشرف فكري، مدير مدرسة أحمد إسماعيل الإعدادية بالصوامعة شرق بإدارة أخميم التعليمية، بالموقف الإنساني الذي يحرص عليه عاشور تجاه زميله زياد، مؤكدًا أن الطالب يقوم بذلك من تلقاء نفسه، دون أن يطلب منه أي معلم مساعدته.
وأوضح مدير المدرسة أن حرص عاشور على مرافقة زميله ومساعدته في صعود السلالم والنزول منها يعكس قيم التعاون والتآخي ومراعاة الآخرين، مشيرًا إلى أن هذا التصرف أسعد العاملين بالمدرسة، وحظي بإشادة واسعة.
ولم يكن المشهد مجرد لقطة عابرة داخل أروقة المدرسة، بل تحول إلى رسالة إنسانية لفتت انتباه رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداولوا المشهد الذي يوثق مساعدة عاشور لزميله، مشيدين بما يقدمه من نموذج للصداقة والوفاء.
المعلمة عزة توثق الحكاية
وكانت معلمة تدعى عزة من بين من لفت انتباههم هذا المشهد الإنساني داخل المدرسة، إذ حرصت على توثيقه، لتخرج الحكاية من حدود الفصول الدراسية وسلالم المدرسة إلى فضاء أوسع، يشاهد فيه الآلاف نموذجًا بسيطًا لمعنى أن يشعر الإنسان بغيره.
وبتداول المشهد لم يعد عاشور مجرد طالب يساعد زميله، بل أصبح بطلاً لحكاية إنسانية تعكس أثر التربية السليمة في سلوك الأطفال، وتؤكد أن بعض المواقف الصغيرة قادرة على ترك أثر كبير في نفوس الآخرين.
فالطفل الذي يحمل زميله على كتفيه لا يقدم مساعدة بدنية فحسب، بل يمنحه أيضًا شعورًا بالمشاركة والانتماء، ويؤكد له أنه ليس وحده في مواجهة الصعوبات التي قد تعترض طريقه إلى المدرسة.
وفي المقابل، أعادت هذه الحكاية التذكير بالدور المهم الذي يؤديه المعلمون في اكتشاف السلوكيات الإيجابية لدى الطلاب وتسليط الضوء عليها، بما يسهم في ترسيخ قيم الرحمة والتكافل داخل المجتمع المدرسي.

