قال السفير أيمن زين الدين، نائب مساعد وزير الخارجية المصري السابق، إن عدم مشاركة مصر في التحالف الجديد ليس له تفسير واحد، مرجحًا أن يكون انعكاسًا لحذر مصري تحوّل على مدى قرابة 50 عامًا إلى جزء من الحمض النووي الاستراتيجي للدولة المصرية التي تنظر إلى كل خطوة كبيرة بحسابات دقيقة.
وأضاف زين الدين خلال بودكاست “الحل إيه؟” مع الدكتورة رباب المهدي، أن آخر خطوة كبيرة اتخذتها مصر كانت في حرب تحرير الكويت، وقبلها وبعدها ظل الحذر والحساب سمة واضحة في سياستها الإقليمية، مستشهدًا بتجارب مثل حرب اليمن وحرب 67 وما تلاها، مؤكدًا أن هذا الحذر لا يعني رفض الفكرة من أساسها.
وأشار إلى أن التحالف الجديد وليد لم يصل بعد إلى مرحلة القوة أو الفتوة، بل هو في مرحلة الرعاية ويحتاج إلى أفكار وتجارب حتى يصلب عوده، مؤكدًا أن مصر مقتنعة بالحوار مع الأطراف الإقليمية الرئيسية، بدليل أنها كانت شريكًا في مناقشة هذه الأفكار وفي الحوار الرباعي الذي نشأ بعد الحرب على إيران وإن لم تشارك في تأسيس التحالف.
وتابع أن مصر تحسب انعكاسات أي خطوة على معاهدة السلام مع إسرائيل، لأن نصوص المعاهدة تحول دون أن تكون القاهرة حليفًا في تحالف مضاد لإسرائيل، كما تحسب تأثير ذلك على خيارات استخدام قدراتها العسكرية، مضيفًا: “مشروع التحالف مش في غير محله.. لكن مصر بتحسب انعكاساته على معاهدة السلام”.
وشدد على أن الحرب كشفت أن مظلة الحماية الأميركية لم تعد كافية لدول الخليج كما كان يُتصور، خاصة بعد أن قدمت هذه الدول الكثير للإدارة الأميركية الحالية، لكنها وجدت أن حسابات واشنطن قد تتغير في لحظات، ما يفتح الباب أمام تفكير خليجي جديد في أشكال التعاون الإقليمي.
وأكد نائب مساعد وزير الخارجية السابق على أن إيران قد تخرج من الحرب أكثر إنهاكًا وأقل خطرًا نسبيًا، لأن أولوياتها الداخلية ستفرض نفسها، ما يغيّر نوعية تعامل دول الخليج معها، مرجحًا أن يكون التفكير السعودي أقرب إلى احتواء إيران، بينما قد تفضل الإمارات إبقاءها تحت ضغط، دون استبعاد أن يفتح الواقع الجديد فرصًا لتقارب خليجي بدلًا من التباعد.

